فترة الإنذار في قانون العمل الكويتي الجديد

فترة الإنذار في قانون العمل الكويتي الجديد: دليلك الشامل لإنهاء العلاقة العمالية دون خسائر قانونية

العلاقة بين الموظف وصاحب العمل تشبه أي علاقة تعاقدية أخرى؛ لها بداية ولها نهاية. ولكن، القانون الكويتي (القانون رقم 6 لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي) حرص على ألا تكون هذه النهاية “مفاجئة” أو “صادمة” لأي من الطرفين. من هنا جاءت فكرة “فترة الإنذار” (Notice Period).

تخيل أن يستيقظ الموظف ليجد نفسه مفصولاً بلا مقدمات، كيف سيسدد التزاماته؟ أو أن يستيقظ صاحب العمل ليجد موظفه الحساس قد استقال واختفى، من سيدير العمل؟ فترة الإنذار هي “صمام الأمان” الذي يمنح الطرفين وقتاً لترتيب الأوراق. الموظف يبحث عن عمل جديد، وصاحب العمل يبحث عن بديل.

ولكن، حول هذه الفترة تدور مئات الأسئلة والنزاعات:

  • هل هي 3 أشهر أم شهر واحد؟

  • هل يجب أن أعمل خلالها؟

  • هل أستطيع دفع المال والمغادرة فوراً؟

  • ماذا لو رفضت الشركة استقالتي؟

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم العمالي المعتمد)، نحن نعتبر القضايا العمالية من أدق القضايا، لأنها تمس “أرزاق الناس”. بصفتنا حراساً قضائيين، نحن ندير شركات ونعرف أهمية الانضباط الإداري، وبصفتنا محامين، نعرف كيف نحمي حق الموظف الضعيف أمام تعسف الشركات.

في هذا الدليل المرجعي الشامل، نشرح لك المادة (44) وما يتعلق بها، لنضمن لك خروجاً آمناً وقانونياً.


الأساس القانوني: المادة (44) من قانون العمل (شرح مفصل)

نص المادة (44) من القانون رقم 6 لسنة 2010
نص المادة (44) من القانون رقم 6 لسنة 2010

هذه المادة هي “العمود الفقري” لموضوعنا. لا يمكن الحديث عن الإنذار دون فهمها بدقة.

نص المادة (44) من القانون رقم 6 لسنة 2010:

“إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، جاز لكل من طرفيه إنهاؤه بعد إخطار الطرف الآخر، وتكون المهلة المحددة للإخطار كالتالي: أ- ثلاثة أشهر على الأقل بالنسبة للعمال المعينين بأجر شهري. ب- شهر واحد على الأقل بالنسبة للعمال الآخرين. فإذا أنهى صاحب العمل العقد، وجب عليه أن يدفع للعامل مكافأة عن مدة الإخطار تعادل أجره عن هذه المدة. وإذا كان الإنهاء من جانب العامل، وجب عليه أن يدفع لصاحب العمل ما يعادل أجره عن مهلة الإخطار أو الباقي منها.”

الشرح القانوني والعملي للمادة:

  1. نطاق التطبيق: هذه المادة تطبق حصراً على “العقود غير محددة المدة”. (أما العقد “محدد المدة” فلا يجوز إنهاؤه قبل انتهاء مدته بإرادة منفردة، وإلا وجب التعويض عن باقي المدة، ولا توجد فيه فترة إنذار بالمعنى التقليدي إلا قبل انتهاء العقد للتجديد أو عدمه).

  2. مدة الإنذار (المهلة):

    • للموظفين (راتب شهري): المهلة هي 3 أشهر. (سواء استقال الموظف أو تم إنهاء خدماته من الشركة).

    • للعمال (يومية/قطعة): المهلة هي شهر واحد.

    • ملاحظة هامة: القانون قال “على الأقل”. يعني يجوز الاتفاق في العقد على مدة أطول (مثلاً 6 أشهر للمدراء)، ولكن لا يجوز الاتفاق على مدة أقصر (مثلاً شهر للموظف الشهري)، لأن هذا يخالف النظام العام ومصلحة العامل.


“بدل الإنذار”: كيف تشتري حريتك بالمال؟

ماذا لو أراد الطرفان (أو أحدهما) إنهاء العلاقة “فوراً” دون انتظار الـ 3 أشهر؟ هنا يأتي مفهوم “بدل الإنذار”.

  1. إذا قامت الشركة بفصلك فوراً: يجب عليها أن تدفع لك (بالإضافة لمستحقاتك) مبلغاً يعادل راتب 3 أشهر كاملة (الشامل)، حتى لو لم تعمل يوماً واحداً فيها. هذا تعويض عن “عدم الإخطار”.

  2. إذا استقلت أنت وأردت المغادرة غداً: يجب عليك أن تدفع للشركة مبلغاً يعادل راتب 3 أشهر (أو يخصم من مستحقاتك النهائية). هذا تعويض للشركة عن الضرر المفاجئ.

  3. الحل الوسط (الإعفاء): يجوز لصاحب العمل أن يعفي العامل من فترة الإنذار (دون أن يخصم منه شيئاً). هذا يعتبر “تراضياً” وهو جائز قانوناً ومفضل في حالات الخروج الودي.


حقوق والتزامات الموظف “أثناء” فترة الإنذار

إذا تم الاتفاق على قضاء فترة الإنذار (العمل لمدة 3 أشهر)، فما هي القواعد؟

1. الراتب كامل: يستحق الموظف راتبه كاملاً شاملاً جميع البدلات خلال فترة الإنذار، وكأنه موظف عادي.

2. واجب العمل: يجب على الموظف الحضور والعمل بجدية وتسليم العهدة. الغياب أثناء فترة الإنذار يعرضك للخصم وربما الفصل التأديبي (المادة 41) مما يضيع حقوقك.

3. حق البحث عن عمل (الغائب الحاضر): القانون والأعراف العمالية تمنح العامل الحق في التغيب لبعض الوقت (ساعات أو يوم في الأسبوع) للبحث عن عمل جديد، بشرط التنسيق مع صاحب العمل.


الاستثناءات: متى لا توجد فترة إنذار؟ (الفصل الفوري)

هناك حالات لا يحتاج فيها الطرفان لتبادل الإنذارات، وتنتهي العلاقة فوراً:

أ- الفصل التأديبي (المادة 41) – حق صاحب العمل

يحق لصاحب العمل فصل العامل بدون إنذار و بدون مكافأة و بدون تعويض في حالات محددة حصراً، منها:

  • إذا ارتكب خطأ جسيماً تسبب بخسارة فادحة.

  • إذا ثبت أنه حصل على العمل بالغش.

  • إذا أفشى أسرار المنشأة.

  • إذا حكم عليه في جريمة مخلة بالشرف.

  • إذا تغيب عن العمل (7 أيام متصلة أو 20 متقطعة) بدون عذر.

ب- ترك العمل الاضطراري (المادة 48) – حق العامل

يحق للعامل ترك العمل فوراً (دون إنذار) مع استحقاق كامل مكافأته و التعويض، في حالات منها:

  • إذا لم تلتزم الشركة بدفع الرواتب.

  • إذا اعتدى عليه صاحب العمل.

  • إذا كان العمل يهدد سلامته وصحته.

  • إذا غشه صاحب العمل عند التعاقد.

تنويه المحامي محمد الحميدي: “في حالات المادة 41 و 48، ننصح دائماً بعدم اتخاذ القرار منفرداً. يجب إثبات الحالة (بشكوى في الشؤون أو مخفر الشرطة) قبل الترك أو الفصل، لضمان الحقوق أمام القضاء العمالي لاحقاً.”


فترة التجربة هل تحتاج لإنذار؟

المادة (32) من القانون تنظم فترة التجربة (التي لا تزيد عن 100 يوم).

  • القاعدة: يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمات العامل خلال فترة التجربة دون إنذار و دون مكافأة.

  • الشرط: يجب أن يتم الإنهاء “خلال” الـ 100 يوم. إذا مر اليوم 101، أصبح العقد مثبتاً، ووجب الإنذار (3 أشهر) عند الفصل.

  • هل يجوز للعامل الترك في التجربة؟ نعم، يلتزم بإنذار صاحب العمل (يوم واحد عادة أو حسب العقد، وغالباً يتم التجاوز عنه)، ويغادر دون مكافأة.


العقد محدد المدة (Fixed Term): الفخ الكبير

كثير من الموظفين يوقعون عقوداً لمدة “سنة” أو “سنتين”.

  • هل توجد فترة إنذار؟ نظرياً لا. العقد ينتهي بانتهاء مدته.

  • ماذا لو استقلت قبل النهاية؟ هنا لا تدفع “بدل إنذار” (3 أشهر)، بل تدفع “تعويضاً عن باقي المدة” (قد يصل لرواتب الأشهر المتبقية من العقد)، ما لم ينص العقد على شرط جزائي محدد.

  • ماذا لو فصلتني الشركة قبل النهاية؟ تلتزم الشركة بدفع رواتبك حتى نهاية العقد (أو تعويض يقدره القاضي).

لذلك، العقد المحدد المدة هو “سيف ذو حدين”. استشرنا قبل توقيعه أو إنهائه.


طريقة حساب “بدل الإنذار” مالياً

لنفترض أن راتبك الشهري (الأساسي + البدلات الثابتة) = 1000 دينار.

  • الحالة 1: الشركة فصلتك فوراً.

    • تستحق: 1000 × 3 = 3000 دينار (بدل إنذار) + رصيد إجازات + مكافأة نهاية خدمة.

  • الحالة 2: استقلت وتريد الخروج فوراً.

    • يخصم منك: 1000 × 3 = 3000 دينار من مستحقاتك.

  • الحالة 3: استقلت وعملت شهراً واحداً ثم غادرت.

    • يخصم منك: شهرين فقط = 2000 دينار.


دور المحامي محمد الحميدي: الحماية القانونية للطرفين

في مجموعة الوجيز بصباح السالم، ندير ملفات عمالية للشركات والأفراد.

للشركات (أصحاب العمل):

  • بصفتنا حراساً قضائياً: نحن نعرف كيف نحمي أسرار الشركة وعملاءها خلال فترة إنذار الموظف.

  • نصيغ “مخالصة نهائية” قانونية تمنع الموظف من الرجوع عليكم بقضايا لاحقة.

  • نساعدكم في تطبيق المادة 41 (الفصل) دون الوقوع في فخ “الفصل التعسفي”.

للأفراد (الموظفين):

  • نراجع عقد عملك ونحدد نوعه (محدد/غير محدد).

  • نحسب لك مستحقاتك بدقة “الدينار”.

  • إذا رفضت الشركة قبول استقالتك أو منحتك إنذاراً شفوياً، نوثق ذلك بـ “إنذار رسمي” أو شكوى في الشؤون لحماية حقك.

  • نترافع عنك في المحكمة العمالية لتحصيل الرواتب المتأخرة وبدل الإنذار والتعويض.


الأسئلة الشائعة حول فترة الإنذار (FAQ)

س1: هل يحق للشركة منعي من السفر خلال فترة الإنذار؟ ج: لا، إلا إذا كان هناك دين ثابت أو عهدة لم تسلم، وقامت الشركة برفع دعوى واستصدار “أمر منع سفر“. مجرد الاستقالة لا يمنع السفر.

س2: الشركة أجبرتني على أخذ “إجازة” خلال فترة الإنذار، هل هذا قانوني؟ ج: نعم، يجوز لصاحب العمل أن يطلب منك عدم الحضور واستنفاذ رصيد إجازاتك خلال فترة الإنذار، بشرط أن يدفع لك راتبك كاملاً. في هذه الحالة، تخصم أيام الإجازة من رصيدك، وتعتبر فترة الإنذار سارية.

س3: هل تحسب “العمولة” (Commission) ضمن راتب بدل الإنذار؟ ج: نعم، إذا كانت العمولة ثابتة أو لها متوسط شهري، فإنها تدخل في حساب “الأجر الشامل” الذي يحسب عليه بدل الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة.

س4: هل يجوز تمديد فترة الإنذار؟ ج: يجوز باتفاق الطرفين (مثلاً لتسليم أعمال معقدة)، ويستمر دفع الراتب. ولكن لا يجوز للشركة إجبار الموظف على التمديد أكثر من 3 أشهر.

س5: استقلت عبر “الواتساب“، هل يعتد بها؟ ج: القضاء العمالي الكويتي يتطور ويقبل الواتساب كدليل في بعض الحالات، ولكن ننصح بشدة بتقديم الاستقالة كتابياً (مطبوعة) والحصول على توقيع بالاستلام، أو إرسالها عبر البريد المسجل أو الإيميل الرسمي للشركة، لقطع الشك باليقين وتحديد تاريخ بدء فترة الإنذار بدقة.


نصيحة أخيرة: لا تحرق الجسور

فترة الإنذار هي فترة “اختبار أخلاقي” للطرفين. الموظف المحترف يعمل حتى آخر دقيقة بنفس الكفاءة ليحافظ على سمعته. والشركة المحترمة تدفع الحقوق كاملة لتحافظ على صورتها في السوق.

إذا شعرت بوجود تلاعب، أو غموض، أو نية لـ “أكل الحقوق”. لا توقع على أي ورقة. تواصل مع مجموعة الوجيز فوراً.

المحامي محمد يوسف الحميدي يضمن لك أن تنتهي هذه العلاقة بسلام، وأن تأخذ حقك كاملاً، سواء كنت رب العمل أو العامل.

فترة الإنذار ليست “عقاباً”.. بل هي “حق” نحميه بالقانون.


هل تفكر في الاستقالة؟ أو لديك نزاع عمالي؟

أرسل لنا صورة عقد عملك لتقييم وضعك القانوني وحساب فترة الإنذار بدقة.

مجموعة الوجيز للمحاماة.. حقوق العمال وأصحاب العمل في ميزان العدالة.

المحامي محمد الحميدي
المحامي محمد الحميدي

محامي كويتي باحث درجة الماجستير في القانون. صاحب مجموعة الوجيز للمحاماة •عضو جمعية المحامين الكويتية •عضو اتحاد المحامين العرب •جامعة الكويت •حارس قضائي

يعمل على نشر المقالات والابحاث القانونية التي تتناول موضوعات القانون الكويتي وما يتفرع عنه من تخصصات مثل قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والشقاق والنزاع وقضايا الخلع وقضايا الميراث والقضايا التجارية والعمالية والغدارية والطعون القضائية والتمييز بالكويت

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن