مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

دليل عملي عن شهادة الزور في الكويت: عناصر الجريمة والعقوبة، تقديم البلاغ، الطعن في الشهادة داخل الدعوى، وإجراءات الدفاع عن المتهم.

شهادة الزور في الكويت ليست مجرد اختلاف في الرواية أو خطأ في الذاكرة، بل جريمة تمس سير العدالة عندما يُكلف شخص بأداء الشهادة أمام جهة قضائية ويقسم اليمين ثم يدلي عمداً ببيانات كاذبة وهو يعلم عدم صحتها. وقد نظم قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 هذه الجريمة في المواد 136 إلى 139، ووسع نطاقها ليشمل في حالات معينة الخبير أو المترجم الذي يغير الحقيقة عمداً. ولهذا فإن وصف شاهد بأنه شاهد زور لا ينبغي أن يبنى على الانفعال أو مجرد أن شهادته جاءت ضد مصلحة أحد الخصوم؛ بل يحتاج إلى إثبات الكذب والعلم به وصلته بالواقعة محل الشهادة.
يمكن مراجعة صفحة التشريعات في وزارة العدل الكويتية للوصول إلى قانون الجزاء وتعديلاته. ومن المهم الانتباه إلى أن النصوص والعقوبات قد تتأثر بتعديلات تشريعية، ولذلك ينبغي الرجوع إلى النص الساري وقت الواقعة والاتهام.
الخطأ البشري أو النسيان أو سوء التقدير لا يكفي وحده. يلزم عادة أن تكون هناك شهادة في السياق الذي يحميه القانون، وأن يكون الشاهد قد التزم بقول الحقيقة، وأن يدلي ببيانات غير صحيحة، وأن يثبت أنه كان يعلم كذبها. لذلك تركز القضايا على القصد: هل اختلط عليه التاريخ؟ هل فهم السؤال بطريقة مختلفة؟ هل نقل ما سمعه من شخص آخر ظناً أنه صحيح؟ أم أنه تعمد اختلاق واقعة أو نفي حقيقة يعرفها يقيناً؟
وتزداد أهمية هذا التمييز عندما تكون الشهادة طويلة وتتضمن تفاصيل كثيرة. فقد يكون جزء منها غير دقيق بينما يبقى جوهرها صحيحاً. وقد يظهر التناقض لأن الشاهد أدلى بأقواله بعد فترة طويلة أو بسبب ضغط الموقف. لذلك لا يُستخلص الزور آلياً من أي اختلاف بين أقوال الشرطة والنيابة والمحكمة.
ينص قانون الجزاء على عقوبة لشهادة الزور أمام الجهات القضائية، وتشتد العقوبة إذا ترتب على الشهادة الحكم على متهم بالحبس. كما قرر القانون حكماً أشد إذا كانت الشهادة الزور قد أدت إلى حكم بالإعدام ونُفذت العقوبة. ويعاقب أيضاً من يُكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على أدائها زوراً وفق الحالات التي ينظمها القانون. أما الشهادة أمام جهة غير قضائية مع أداء اليمين بالتزام الحقيقة فلها حكم خاص.
وتظهر خطورة الجريمة في أن أثرها لا يقف عند الشاهد؛ فقد تؤثر على حرية متهم أو مال خصم أو نتيجة دعوى. ولهذا تتعامل المحاكم مع عناصرها بدقة، ولا يكفي أن تثبت المحكمة أن الشهادة غير صحيحة في جزء منها ما لم يتوافر القصد الجنائي المطلوب.
إذا اعتقد شخص أن شاهداً تعمد الكذب، فالأفضل عدم الاكتفاء بالقول إن الشهادة كاذبة، بل إعداد ملف يبين العبارة محل الطعن وما يناقضها. يمكن أن تكون الأدلة مستندات رسمية، كاميرات، سجلات دخول وخروج، رسائل، عقوداً، تحويلات، تقارير فنية، أو أقوالاً سابقة للشاهد. والهدف هو بناء مقارنة مباشرة: ماذا قال الشاهد؟ ما الحقيقة المثبتة؟ كيف نعرف أنه كان يعلم الحقيقة عند أدائه الشهادة؟
قبل أو بالتوازي مع أي بلاغ مستقل، قد يكون الأهم هو تفكيك قيمة الشهادة داخل القضية التي قُدمت فيها. يستطيع الدفاع مناقشة الشاهد، وإبراز تناقض أقواله، وبيان تعارضها مع الأدلة الفنية أو المستندية، وطلب ما يلزم من مخاطبات أو خبرة بحسب طبيعة الدعوى. وفي بعض القضايا يكفي إضعاف الشهادة وإسقاط حجيتها دون أن ينتهي الأمر بالضرورة إلى إدانة الشاهد بجريمة مستقلة.
ومن الأخطاء العملية أن ينشغل الخصم بمعاقبة الشاهد وينسى هدفه الأساسي في الدعوى الأصلية. إذا كانت الشهادة هي الدليل الرئيس ضد المتهم، فيجب التركيز أولاً على أثرها في الحكم، ثم دراسة المسار الجزائي المناسب بشأن الشاهد. ترتيب الأولويات قد يكون حاسماً، خاصة مع مواعيد الطعن والاستئناف والتمييز.
إذا ظهر بعد الحكم أن الشهادة التي بُني عليها كانت مزورة أو صدر حكم على شاهد الزور، فقد تنشأ آثار إجرائية مهمة بحسب نوع القضية ومرحلتها. وفي المواد المدنية أو التجارية قد يكون لذلك أثر في طرق الطعن غير العادية وفق شروطها. وفي المواد الجزائية توجد أحكام خاصة لإعادة النظر في حالات محددة. ولا يكفي مجرد تقديم بلاغ جديد؛ بل يجب دراسة شروط الطريق الإجرائي ومواعيده والجهة المختصة.
ولفهم فكرة طرق الطعن الاستثنائية يمكن مراجعة مقال المكتب عن إجراءات التماس إعادة النظر في القانون الكويتي، مع ضرورة عدم القياس آلياً بين القضايا المدنية والجزائية.
من يُتهم بشهادة الزور يحتاج إلى دفاع يركز على ركن العلم والقصد بقدر تركيزه على صحة العبارة نفسها. قد تكون هناك أسباب مشروعة للاختلاف، مثل ضعف الذاكرة، تعدد الأحداث، الترجمة، فهم سؤال بشكل خاطئ، أو اعتماد الشاهد على معلومة كان يعتقد صحتها. كما يجب فحص محضر الجلسة كاملاً وعدم اقتطاع جملة من سياقها، ومقارنة السؤال بالإجابة والظروف المحيطة.
ينص قانون الجزاء على معاملة خاصة لمن يكلفه القضاء بعمل من أعمال الخبرة أو الترجمة ثم يغير الحقيقة عمداً. وهذا مهم لأن الخبرة والترجمة قد تؤثران مباشرة في فهم المحكمة للوقائع. فإذا كان الخلاف فنياً حقيقياً بين خبيرين، فلا يعني ذلك تلقائياً أن أحدهما زور الحقيقة. المطلوب هو إثبات التعمد، مثل إخفاء بيانات جوهرية مع العلم بها أو تغيير نتيجة أو ترجمة بقصد التضليل.
التناقض القوي هو الذي يمس جوهر الواقعة ولا يجد تفسيراً منطقياً، ويؤيده دليل مستقل. مثال ذلك أن يقرر الشاهد أنه كان في مكان معين وقت الحادث بينما تثبت سجلات رسمية أو كاميرات وجوده في مكان آخر، أو أن ينفي معرفته بمستند ثم يظهر توقيعه عليه مع دليل على صحته. أما الاختلاف في لون مركبة أو دقيقة زمنية أو تفصيل هامشي بعد مرور وقت طويل، فقد يكون أقل دلالة ويخضع لتقدير المحكمة.
إذا ترتب على شهادة الزور ضرر مادي أو أدبي وثبتت عناصر المسؤولية، فقد تُبحث مطالبة بالتعويض بحسب نتيجة القضية وعلاقة السببية بين الشهادة والضرر. ولا يُفترض التعويض تلقائياً بمجرد الاختلاف مع الشاهد. يمكن مراجعة مقال دعوى التعويض عن حكم جنائي في الكويت لفهم المبادئ العامة للمطالبة بالضرر، مع التأكيد أن تحديد الحق ومقداره يتوقف على الحكم والوقائع.
من الأخطاء نشر اسم الشاهد واتهامه علناً بالزور قبل صدور حكم، أو الضغط عليه لسحب شهادته، أو محاولة الحصول على تسجيلات بطرق غير مشروعة، أو تقديم مستندات معدلة، أو تجاهل مواعيد الطعن في القضية الأصلية. وقد يؤدي رد الفعل المتسرع إلى فتح نزاع إضافي أو إضعاف الموقف. الطريق الأفضل هو توثيق التناقضات وتقديمها من خلال الإجراءات القضائية الصحيحة.
قضايا شهادة الزور تتطلب قراءة كاملة لمحاضر التحقيق والجلسات ومقارنة دقيقة بين الأقوال والمستندات، مع فهم الأثر على القضية الأصلية. يستطيع مكتب المحامي محمد الحميدي – مجموعة الوجيز للمحاماة – تقييم جدوى البلاغ، والطعن في قيمة الشهادة داخل الدعوى، والدفاع عن المتهم بشهادة الزور، ودراسة طرق الطعن أو التعويض عند توافر شروطها. للتواصل يمكن استخدام صفحة الاتصال. هذه المادة معلومات عامة ولا تغني عن الاستشارة القانونية المبنية على الملف الفعلي.
عند مراجعة الملف عملياً، لا يكفي ترتيب المستندات حسب نوعها فقط، بل يجب إنشاء تسلسل زمني يربط كل مستند بالواقعة التي يثبتها وبالشخص الذي أصدره أو تسلمه. ويساعد ذلك في كشف التناقضات وتحديد ما إذا كانت القرائن متساندة أم منفصلة، كما يمنع إغفال تاريخ قد يكون حاسماً في حساب المواعيد أو فهم القصد. ويجب الاحتفاظ بالأصول متى أمكن، وعدم الكتابة على المستندات الأصلية، وحفظ نسخة رقمية واضحة، مع تدوين مصدر كل ملف ووقت الحصول عليه. هذه الخطوات الإجرائية البسيطة قد تكون أكثر فائدة من تكديس عدد كبير من الأوراق غير المرتبة.