عقوبة السب والقذف في القانون الكويتي

عقوبة السب والقذف في القانون الكويتي

عقوبة السب والقذف في القانون الكويتي: عندما يكون “لسانك” سبباً في سجنك أو إفلاسك

“لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك”. هذا المثل الشعبي القديم أصبح اليوم قاعدة قانونية صارمة في دولة الكويت. الكلمة التي تخرج في لحظة غضب، أو الرسالة التي تُكتب بتهور على “تويتر” أو “واتساب”، لم تعد تمر مرور الكرام.

المشرع الكويتي، إدراكاً منه لأهمية “الكرامة الإنسانية” وخطورة “اغتيال الشخصية”، وضع ترسانة من القوانين (قانون الجزاء، وقانون الجرائم الإلكترونية) لمعاقبة كل من تسول له نفسه المساس بسمعة الآخرين. عقوبة السب والقذف في الكويت قد تصل إلى الحبس الفعلي، بالإضافة إلى غرامات مالية وتعويضات مدنية قد تكلف الجاني “تحويشة العمر”.

ولكن، متى تكون الكلمة جريمة؟ وما الفرق بين السب والقذف؟ وهل رسالة الواتساب عقوبتها أشد من الشتيمة في الشارع؟

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن ندير مئات القضايا المتعلقة بالجرائم الماسة بالشرف والاعتبار. نحن لا ننظر للقضية من زاوية “الجناية” فقط، بل من زاوية “التعويض”. بصفته محكماً وخبيراً مالياً، يجيد المحامي محمد الحميدي صياغة مذكرة “الادعاء المدني” التي تبرز حجم الضرر النفسي والاجتماعي الذي لحق بالموكل، لانتزاع أعلى تعويض مادي ممكن من الخصم.

في هذا المرجع القانوني الشامل، نفتح ملف “السب والقذف” لنشرح لك المواد القانونية بدقة، وكيف تحمي حقك (كضحية) أو تدافع عن نفسك (كمتهم).


أولاً: التمييز القانوني.. ما الفرق بين “السب” و “القذف”؟

عقوبة السب والقذف في القانون الكويتي
عقوبة السب والقذف في القانون الكويتي

قبل الحديث عن العقوبة، يجب أن نحدد “الوصف القانوني” للفعل، لأن العقوبة تختلف باختلاف الوصف.

1. جريمة القذف (الأخطر)

القذف هو إسناد “واقعة محددة” لشخص، لو صحت لأوجبت عقابه قانوناً أو احتقاره بين أهل وطنه.

  • مثال: أن تقول لشخص: “يا حرامي”، “يا مرتشي”، “يا مزور”، “يا زانية”. هنا أنت تتهمه بجريمة محددة.

  • الخطورة: أنت هنا لا تشتمه فقط، بل تطعن في ذمته وشرفه، لذا العقوبة أشد.

2. جريمة السب (الإهانة)

السب هو خدش شرف الشخص واعتباره بألفاظ لا تتضمن إسناد واقعة معينة.

  • مثال: “يا غبي”، “يا حيوان”، “يا تافه”، “يا قليل الأدب”. هذه شتائم عامة تقلل من قدره ولكنها لا تتهمه بجريمة.


ثانياً: العقوبات في قانون الجزاء (للسب التقليدي)

إذا وقعت الجريمة “وجهاً لوجه” (في مجلس، في الشارع، عبر الهاتف)، ينطبق عليها قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960.

1. عقوبة القذف (المادة 209)

نص المادة: “كل من أسند لشخص، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه، واقعة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو تؤذي سمعته، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

2. عقوبة السب (المادة 210)

نص المادة: “كل من صدر منه، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه، سب لشخص آخر… يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

شرح المحامي محمد الحميدي: لاحظ شرط “العلنية” (مكان عام أو وجود شخص ثالث).

  • إذا شتمك شخص وأنتما وحدكما في غرفة مغلقة، ولا يوجد شهود، فالجريمة هنا جنحة بسيطة جداً وقد لا يعاقب عليها بالحبس، لأن “ركن العلنية” انتفى، والضرر الاجتماعي (الفضيحة) لم يتحقق. أما إذا كان هناك “شاهد واحد” على الأقل، تحققت الجريمة كاملة.


ثالثاً: العقوبات في قانون الجرائم الإلكترونية (للسب عبر النت)

هنا تتضاعف الخطورة. الكلمة التي تكتبها في “تويتر” أو “واتساب” هي دليل مادي ثابت لا يمحى، وتعتبر “علنية” بطبيعتها إذا نشرت.

ينطبق هنا القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

المادة (6) من قانون الجرائم الإلكترونية

تحيل هذه المادة العقوبة إلى قانون الجزاء، ولكن مع تشديد الغرامات وتوسيع دائرة التجريم.

  • السب عبر الواتساب: يعتبر جريمة إلكترونية (مساس بالكرامة). العقوبة: حبس وغرامة.

  • السب عبر مواقع التواصل (تويتر/انستقرام): يعتبر “تشهيراً” لأن العلنية فيه أوسع (يراه الملايين). هنا القاضي يميل لتشديد العقوبة والتعويض.

تحذير تقني: البعض يظن أن استخدام “حساب وهمي” يحميه. هذا وهم. إدارة الجرائم الإلكترونية تستطيع الوصول لصاحب الحساب الوهمي عبر الـ IP Address وموقعه الجغرافي بسهولة تامة.


رابعاً: ميعاد الشكوى (الفخ القاتل)

هذه المعلومة تساوي وزنها ذهباً، ويجهلها 90% من الناس.

المادة (109) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية:

“لا تقبل الشكوى… في الجرائم التي لا يجوز رفعها إلا بناء على شكوى المجني عليه (مثل السب والقذف)… إذا لم تقدم خلال ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها.”

ماذا يعني هذا؟

  • إذا شتمك شخص في 1 يناير.

  • وقررت أن تشتكي عليه في 2 أبريل (بعد مرور 3 أشهر ويوم).

  • النتيجة: المحكمة ستحكم بـ “عدم قبول الدعوى لانقضاء مدة الشكوى”. يخرج المتهم براءة، وتخسر حقك الجنائي والمدني، مهما كانت الشتيمة قذرة.

نصيحة المحامي: لا تؤجل. بمجرد وقوع الإساءة، تواصل معنا لتوثيقها ورفع الشكوى فوراً لقطع التقادم.


خامساً: التعويض المدني (كيف نحول الإهانة إلى أموال؟)

الهدف من قضايا السب والقذف ليس دائماً “حبس” الخصم، بل “رد الاعتبار”. وأفضل رد اعتبار في القانون هو التعويض المالي.

بصفته محكماً وخبيراً مالياً، يتبع المحامي محمد الحميدي استراتيجية خاصة:

  1. الادعاء المدني المؤقت: في أول جلسة جنائية، ندعي مدنياً بمبلغ (5001 د.ك). هذا الإجراء يجعلك “طرفاً” في القضية، ويمنع النيابة أو المحكمة من حفظها بسهولة.

  2. إثبات الضرر “الأدبي”: بعد صدور حكم الإدانة الجنائي، نرفع “دعوى مدنية” مستقلة للمطالبة بالتعويض النهائي.

    • نقنع القاضي بأن الشتيمة دمرت سمعة الموكل (خاصة إذا كان تاجراً أو طبيباً أو شخصية عامة).

    • نبرز انتشار الإساءة (عدد الريتويت، المشاهدات).

    • النتيجة: أحكام تعويض تتراوح بين 1000 إلى 10,000 دينار حسب جسامة الضرر ومكانة المجني عليه.


سادساً: دفاع المتهم (كيف نبرئك إذا كنت المتهم؟)

ليس كل من اتهم بالسب مدان. هناك ثغرات ودفاعات قانونية نستخدمها لتبرئة المتهمين:

1. الدفع بـ “تبادل السباب”: إذا أثبتنا أن الشاكي هو من بدأ بالشتيمة، وأن موكلنا رد عليه في نفس الموقف (مشاجرة آنية). هنا قد يحكم القاضي بـ “العفو عن العقوبة” للطرفين أو تخفيفها لأقصى حد (المادة 214 جزاء).

2. الدفع بـ “النقد المباح”: إذا كانت العبارات في إطار “نقد أعمال موظف عام” أو “شخصية عامة” دون التجريح في الشخص نفسه، فهذا حق دستوري في التعبير عن الرأي ولا يعتبر جريمة.

3. انقضاء المدة (3 أشهر): كما ذكرنا، إذا تأخر الشاكي يوماً واحداً، نطلب البراءة فوراً.

4. انتفاء القصد الجنائي (المزاح): إذا كانت الألفاظ بين “أصدقاء” اعتادوا المزاح بهذا الأسلوب، ولا توجد نية للإهانة، نثبت ذلك بشهادة الشهود وسياق العلاقة.

5. بطلان الدليل الرقمي: إذا كانت “السكرين شوت” مفبركة، أو تم الحصول عليها باختراق هاتف المتهم (تفتيش باطل)، نطعن في الدليل وينهار الاتهام.


إجراءات رفع قضية سب وقذف (الخطوات العملية)

لكي تضمن حقك، اتبع هذا المسار الذي نديره في مكتب مجموعة الوجيز في صباح السالم:

  1. توثيق الدليل:

    • لا تحذف الرسائل.

    • توجه لمكتبنا أو للمباحث الإلكترونية لعمل “محضر تفريغ” فني للهاتف. الصور المطبوعة وحدها قد يطعن فيها الخصم.

  2. تقديم الشكوى:

    • إلكترونية: في إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية (سلوى) أو عبر النيابة العامة.

    • تقليدية: في مخفر الشرطة (مكان الواقعة).

  3. التحقيق:

    • يتم استدعاء المشكو في حقه.

    • تتم مواجهته بالأدلة.

    • إذا أنكر، يحال للمحكمة.

  4. المحاكمة:

    • نترافع لإثبات التهمة، ونطالب بالتعويض المدني.


الأسئلة الشائعة حول السب والقذف (FAQ)

س1: هل كلمة “نصاب” تعتبر سباً أم قذفاً؟ ج: تعتبر قذفاً، لأنك تنسب له جريمة (النصب والاحتيال). عقوبتها أشد من السب.

س2: هل “الرتويت” (Retweet) لتغريدة مسيئة يعاقب عليه؟ ج: نعم. إعادة النشر تعتبر “تبنياً” للكلام ومساهمة في نشره. تعاقب بنفس عقوبة الكاتب الأصلي. كن حذراً جداً قبل الضغط على زر الرتويت.

س3: هل يجوز التصالح في قضايا السب؟ ج: نعم. هذه من الجرائم التي يجوز فيها الصلح والتنازل في أي مرحلة (حتى بعد صدور الحكم النهائي). التنازل يوقف تنفيذ العقوبة فوراً. نحن نستخدم هذا للضغط على المتهم لتعويض الموكل مقابل التنازل.

س4: زوجي يشتمني في البيت، هل أستطيع مقاضاته؟ ج: نعم. لا توجد حصانة للزوج. إذا شتمك بألفاظ بذيئة، يمكنك رفع دعوى. ولكن، غالباً ما ننصح بحل الأمر ودياً أو عبر “مكتب الاستشارات الأسرية” حفاظاً على الأسرة، إلا إذا كان الضرر جسيماً ومستمراً.

س5: هل يكفي شاهد واحد؟ ج: في القضايا الجزائية، القاضي له حرية الاقتناع. شاهد واحد قد يكفي إذا كانت شهادته متماسكة ولا توجد مصلحة له. ولكن الشاهدين (رجلين) أقوى.


نصيحة أخيرة: الكرامة لا تقدر بثمن.. ولكن القانون يقدرها

لا تستهن بكرامتك. الشخص الذي يعتاد الإساءة للناس يجب أن يوقف عند حده بالقانون. الحكم عليه (ولو بغرامة بسيطة) هو “درس أخلاقي” له، وتسجيل جنائي يردعه مستقبلاً.

وفي المقابل، أمسك لسانك وهاتفك. لحظة غضب قد تكلفك وظيفتك وسمعتك.

في مجموعة الوجيز، نحن نقف في صف “الاحترام”. ندافع عن المظلوم لنسترد اعتباره، وندافع عن المتهم (البريء أو المخطئ) لضمان محاكمة عادلة وتخفيف الأضرار.

المحامي محمد الحميدي.. صوتك القوي في وجه الإساءة.


هل تعرضت للسب أو القذف؟

تذكر مهلة الـ 3 أشهر. لا تضيع الوقت. تواصل معنا لتوثيق الدليل ورفع دعوى التعويض فوراً.

5/5 - (7 أصوات)
مجموعة الوجيز للمحاماة
مجموعة الوجيز للمحاماة

تحت قيادة المحامي محمد الحميدي، المصنف كأحد أفضل المحامين في الكويت، تقدم مجموعة الوجيز للمحاماة محتوى قانونياً متخصصاً يلامس احتياجات الشارع الكويتي. نختص بتبسيط الإجراءات القانونية المعقدة وتقديم استشارات استباقية عبر مقالاتنا. ثقتكم هي محركنا، وخبرتنا هي حصنكم القانوني المنيع في مواجهة التحديات القضائية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن