إلغاء الحكم المستأنف وإعادة لمحكمة أول درجة الكويت

إلغاء الحكم المستأنف وإعادة لمحكمة أول درجة الكويت

إلغاء الحكم المستأنف وإعادة لمحكمة أول درجة الكويت: فرصتك الذهبية لتصحيح المسار القضائي

في ساحات المحاكم، خسارة “الجولة الأولى” (حكم أول درجة) لا تعني بالضرورة خسارة الحرب. بل إن بعض الخسائر قد تكون “تكتيكية” أو ناتجة عن خطأ إجرائي جسيم ارتكبته المحكمة أو الخصم، مما يفتح الباب لفرصة قانونية نادرة وثمينة تسمى: “إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة”.

ماذا يعني هذا؟ ببساطة، يعني أن محكمة الاستئناف (التي هي المحكمة الأعلى) تقول لمحكمة أول درجة: “لقد أخطأتِ في إجراءاتك أو في فهمك لشكليات الدعوى، لذلك نحن نلغي حكمك، ونعيد إليكِ الملف لتبدأي النظر فيه من جديد”.

هذا السيناريو هو “طوق النجاة” للمتقاضي. لأنه لا يعطيك حكماً جديداً فقط، بل يعيد لك حقك الدستوري في أن تنظر قضيتك أمام درجتين من درجات التقاضي. ولكن، هذا الأمر ليس تلقائياً. محكمة الاستئناف في الأصل هي محكمة “موضوع” (تفصل في القضية وتنهيها). لكي تجبرها على “الإعادة” وعدم الفصل، تحتاج إلى “هندسة قانونية” دقيقة تستند إلى مواد قانون المرافعات.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن بارعون في اكتشاف “الثغرات الإجرائية”. بصفتنا حراساً قضائيين، نحن ندقق في صحة الإعلانات، والاختصاص، والصفة. ونعرف كيف نستخدم هذه الأخطاء الشكلية لإقناع محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المعيب وإعادته، لنمنح موكلنا فرصة ثانية كاملة للدفاع عن حقه.

في هذا المرجع القانوني المتعمق، نشرح لك السند القانوني (المادة 143)، والحالات الحصرية للإعادة، والفرق بين “التصدي” و “الإعادة”.


المبدأ الدستوري: لماذا يعيد القانون القضية للوراء؟

قبل الدخول في المواد، يجب فهم الفلسفة القانونية. النظام القضائي الكويتي يقوم على مبدأ “التقاضي على درجتين”. هذا يعني أن كل مواطن له الحق في أن ينظر قاضيان (قاضي أول درجة وقاضي الاستئناف) في “موضوع” قضيته (هل هو مدين أم لا؟ هل العقد باطل أم لا؟).

إذا حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى لسبب “شكلي” (مثلاً: قالت “أنا غير مختصة”)، فهي هنا لم تنظر في “الموضوع”. فإذا جاءت محكمة الاستئناف وقالت: “لا، المحكمة الأولى كانت مختصة”، وحكمت هي في الموضوع فوراً، تكون قد حرمت المتقاضي من درجة تقاضٍ واحدة (لأن محكمة أول درجة لم تقل رأيها في الموضوع). لذلك، يلزم القانون محكمة الاستئناف بإعادة الملف للأسفل، حماية لهذا الحق المقدس.


السند القانوني: المادة (143) من قانون المرافعات (نص الإعادة الإجباري)

إلغاء الحكم المستأنف وإعادة لمحكمة أول درجة الكويت
إلغاء الحكم المستأنف وإعادة لمحكمة أول درجة الكويت

هذه المادة هي “مفتاح اللعبة”. تنص المادة (143) من المرسوم بقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية على:

“إذا ألغت المحكمة الاستئنافية الحكم المستأنف الصادر في دفع بعدم الاختصاص أو بغيره من الدفوع الشكلية التي يترتب عليها منع السير في الدعوى، وجب عليها أن تعيد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها.”

تفكيك النص (شرح المحامي محمد الحميدي): المشرع هنا استخدم كلمة “وجب”. الإعادة هنا ليست خياراً للقاضي، بل هي إلزام. متى يجب الإعادة؟ في حالتين رئيسيتين:

  1. إذا كان الحكم الأول صادراً في “دفع بعدم الاختصاص” (المكاني أو النوعي).

  2. إذا كان صادراً في “دفع شكلي” يمنع السير في الدعوى (مثل: عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، أو لعدم الصفة، أو لسقوط الخصومة).

أما إذا حكمت أول درجة في “الموضوع” (براءة، إدانة، إلزام بالدين) ولو كان حكمها خطأ، فإن الاستئناف تصلحه وتحكم هي، ولا تعيده.


الحالات العملية لإلغاء الحكم وإعادته (متى يحدث ذلك؟)

من واقع قاعات المحاكم، هذه هي السيناريوهات التي ننجح فيها في إعادة القضية:

الحالة الأولى: الحكم بعدم الاختصاص (الولائي أو النوعي)

  • المثال: رفعت دعوى تجارية، فحكم قاضي أول درجة: “عدم اختصاص المحكمة نوعياً، والاختصاص للدوائر الإدارية”.

  • في الاستئناف: نترافع ونثبت أن النزاع تجاري وليس إدارياً.

  • النتيجة: تلغي الاستئناف الحكم، وتقرر اختصاص القضاء التجاري، وتعيد الدعوى لأول درجة لنظر الموضوع.

الحالة الثانية: بطلان إعلان صحيفة الدعوى (بطلان الحكم)

هذه أخطر وأهم حالة، وتتكرر كثيراً. إذا صدر حكم أول درجة “غيابياً” ضدك، لأنك لم تحضر، وتبين لاحقاً أن “إعلان الصحيفة” كان باطلاً (مثلاً أعلنك على عنوان قديم، أو استلمه شخص غير مخول).

  • في الاستئناف: يدفع المحامي محمد الحميدي بـ “بطلان الحكم المستأنف لبطلان إعلان صحيفة الافتتاح”.

  • القاعدة القانونية: ما بني على باطل فهو باطل. بما أن الإعلان باطل، فإن انعقاد الخصومة باطل، والحكم باطل.

  • النتيجة: تقضي الاستئناف ببطلان الحكم، وتعيد القضية لأول درجة لإعلانك بشكل صحيح وتمكينك من الدفاع. هذه ضربة قاضية تعيد العداد للصفر.

الحالة الثالثة: الحكم بعدم قبول الدعوى (لرفعها من غير ذي صفة)

  • المثال: رفعت شركة دعوى، فحكم القاضي الأول: “عدم قبول الدعوى لأن من وقع الصحيفة ليس المدير المخول”.

  • في الاستئناف: نقدم السجل التجاري ونثبت صفة المدير.

  • النتيجة: تلغي الاستئناف الحكم، وتقول “الدعوى مقبولة”، وتعيدها لأول درجة لنظر طلبات الشركة.

الحالة الرابعة: سقوط الخصومة أو اعتبارها كأن لم تكن

إذا حكم القاضي الأول باعتبار الدعوى “كأن لم تكن” لعدم الإعلان خلال الميعاد، وأثبتنا في الاستئناف أن التأخير كان بسبب “قلم الكتاب” وليس بسببنا. تعاد الدعوى.


الفرق بين “الإعادة” و “التصدي” (Evocation)

يجب أن تفرق بين حالتين، لأن الاستراتيجية تختلف:

  1. الإعادة (Remand): كما شرحنا، تحدث عندما لم تستنفد محكمة أول درجة ولايتها في نظر الموضوع (حكمت في الشكل فقط). هنا الملف ينزل لأسفل.

  2. التصدي (Evocation): إذا حكمت محكمة أول درجة في “الموضوع” (قالت: نرفض الدعوى لعدم ثبوت الدين). هنا، حتى لو كان الحكم خطأ، أو اعتمد على دليل ناقص، فإن محكمة الاستئناف لا تعيد القضية. بل تقوم هي بدورها بتصحيح الخطأ، وسماع الشهود، وفحص المستندات، وإصدار حكم نهائي ملزم. لماذا؟ لأن أول درجة “استنفدت ولايتها” (قالت رأيها في الموضوع)، فلا يجوز إرجاع الملف لها.

دور المحامي محمد الحميدي: نحن نعرف متى نطلب “الإعادة” (لكسب درجة تقاضي)، ومتى نطلب “التصدي” (لسرعة الفصل في النزاع). هذا يعتمد على مصلحة الموكل الاستراتيجية.


إجراءات ما بعد الإعادة (ماذا تفعل الآن؟)

صدر حكم الاستئناف بـ: “حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة”. ما هي الخطوات التالية؟

  1. إعلان الإحالة: يجب علينا (كمدعي) سحب الحكم، والقيام بـ “إعلان إحالة” للخصم للحضور أمام محكمة أول درجة مجدداً.

  2. تحديد جلسة جديدة: يتم فتح ملف جديد (أو تفعيل القديم) برقم جديد في أول درجة.

  3. المرافعة من جديد: الآن، نبدأ المعركة كأن شيئاً لم يكن. نقدم مذكرات الدفاع في الموضوع، ونطلب ندب خبراء، ونسمع شهوداً.

  4. الميزة الكبرى: الخصم (الذي كسب الجولة الشكلية سابقاً) أصبح الآن في موقف دفاع، ونحن مسلحون بحكم الاستئناف الذي انتصر لنا في الإجراءات.


لماذا يعتبر المحامي محمد الحميدي خبيراً في هذه “المعارك الإجرائية”؟

القضايا لا تكسب فقط بالحق، بل بـ “الإجراءات”. محامٍ ذكي واحد يستطيع نسف حكم قضائي كامل بسبب “توقيع ناقص” أو “إعلان خاطئ”. لماذا يثق العملاء في مكتب مجموعة الوجيز في صباح السالم؟

  1. دقة الحارس القضائي: الحارس القضائي وظيفته الأساسية هي “حماية الإجراءات” لضمان عدم بطلان قراراته. المحامي محمد الحميدي ينقل هذه الدقة لملف قضيتك. هو يفحص “ملف التبليغات” ورقة ورقة بحثاً عن خطأ المندوب، لأن هذا الخطأ هو مفتاح “الإعادة”.

  2. عمق المحكم: بصفته محكماً، هو يفهم كيف يفكر القضاة في مسائل الاختصاص. يعرف متى يحكم القاضي بعدم الاختصاص، وكيف نطعن في هذا الحكم بنجاح في الاستئناف لإرجاع القضية.

  3. النفس الطويل: معارك “الإحالة والإعادة” قد تطول. نحن نمتلك الصبر والموارد لمتابعة القضية صعوداً وهبوطاً حتى نصل للحكم النهائي البات الذي يرضي الموكل.


الأسئلة الشائعة حول إلغاء الحكم وإعادته (FAQ)

س1: هل أحتاج لدفع رسوم قضائية جديدة عند الإعادة؟ ج: لا. الرسوم التي دفعت في أول درجة ما زالت سارية لأن الدعوى لم تنتهِ. ولكن قد تدفع رسوم “إعلان الإحالة” فقط (مبالغ رمزية).

س2: هل يستطيع الخصم الطعن بالتمييز على حكم الإعادة؟ ج: نعم، ولكن غالباً محكمة التمييز لا توقف سير الدعوى في أول درجة. يعني القضية تستمر في أول درجة، والتمييز ينظر الطعن. وإذا أيدت التمييز حكم الاستئناف (وهذا الغالب في مسائل الشكل)، تستمر القضية.

س3: هل تغيير القاضي إجباري عند الإعادة؟ ج: نعم، غالباً ما تنظر القضية دائرة أخرى أو نفس الدائرة بهيئة مغايرة (لضمان الحيادية)، ولكن القانون لم يشترط ذلك صراحة إلا في حالات نقض الحكم من التمييز. أما في الاستئناف، فبما أن القاضي الأول لم يحكم في الموضوع أصلاً، فلا مانع من أن ينظرها هو نفسه، ولكن عملياً تتغير الدوائر.

س4: ماذا لو حكمت أول درجة في الموضوع، ولكن الحكم كان باطلاً (مثلاً القاضي لم يوقع المحضر)؟ ج: هنا الاستئناف تلغي الحكم وتقضي في الموضوع (تتصدى) ولا تعيده، إلا إذا كان البطلان في “إجراءات الخصومة” (مثل الإعلان) وليس في “ورقة الحكم” نفسها. الفروقات دقيقة جداً.

س5: هل الإعادة في مصلحتي دائماً؟ ج: نعم، إذا كنت مدعى عليه وخسرت غيابياً، فالإعادة هي قمة المصلحة لأنها تمنحك فرصة الدفاع. أما إذا كنت مدعياً، فالإعادة قد تعني “تأخير الوقت”، لكنها أفضل من خسارة الدعوى شكلاً.


نصيحة أخيرة: لا تيأس من الحكم الأول

الحكم الابتدائي الذي يحمل عبارة “عدم اختصاص” أو “عدم قبول” ليس نهاية العالم. إنه مجرد “عقبة إجرائية” يمكن القفز فوقها بذكاء.

القانون في الكويت أعطاك فرصة ثانية عبر المادة 143. ولكن هذه الفرصة تحتاج لمحامٍ يعرف كيف يصيغ صحيفة الاستئناف ليجبر المحكمة على استخدام هذه المادة.

في مجموعة الوجيز، نحن لا نترك حقك يضيع بسبب خطأ شكلي. المحامي محمد يوسف الحميدي يقاتل ليعيد قضيتك للمسار الصحيح، ويمنحك العدالة التي تستحقها.


هل حكمت المحكمة ضدك “شكلياً”؟

لديك مهلة قصيرة للاستئناف (30 يوماً). تواصل معنا فوراً لدراسة الحكم وإعداد خطة “الإلغاء والإعادة”.

5/5 - (4 أصوات)
مجموعة الوجيز للمحاماة
مجموعة الوجيز للمحاماة

تحت قيادة المحامي محمد الحميدي، المصنف كأحد أفضل المحامين في الكويت، تقدم مجموعة الوجيز للمحاماة محتوى قانونياً متخصصاً يلامس احتياجات الشارع الكويتي. نختص بتبسيط الإجراءات القانونية المعقدة وتقديم استشارات استباقية عبر مقالاتنا. ثقتكم هي محركنا، وخبرتنا هي حصنكم القانوني المنيع في مواجهة التحديات القضائية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن