مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.


في عصر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت “الكلمة” أسرع طريق إلى قاعات المحاكم. تعليق غاضب في “تويتر” (X)، أو رسالة صوتية منفعلة عبر “واتساب”، أو حتى “إيموجي” (رمز تعبيري) يرسل في مجموعة دردشة، قد يتحول فجأة إلى صحيفة اتهام رسمية بتهمة “السب والقذف والتشهير”.
عندما يتلقى الشخص اتصالاً من المخفر أو إدارة الجرائم الإلكترونية، يسيطر عليه الرعب. يظن أن مجرد وجود “سكرين شوت” (صورة شاشة) للرسالة يعني حتماً الإدانة والحبس وتشويه الصحيفة الجنائية.
ولكن، الحقيقة القانونية في أروقة المحاكم الكويتية مختلفة تماماً. الاتهام شيء، والإدانة شيء آخر. المشرع الكويتي، والقضاء النزيه، وضعا ضمانات وشروطاً دقيقة جداً لاكتمال هذه الجريمة. غياب أي شرط من هذه الشروط يؤدي حتماً إلى إسقاط التهمة.
السؤال الذهبي هنا: “ما هي أسباب البراءة في السب والقذف بالكويت؟ وكيف يمكن تدمير أدلة الاتهام؟”
في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن لا نستسلم للاتهام الأولي. بصفتنا محكمين، نحن خبراء في “تفكيك النصوص” وفهم سياق الكلام الذي صدرت فيه العبارة. نحن نبحث عن “النية”، وندقق في “الإجراءات”، ونستخرج الثغرات التي تحول القضية من إدانة محققة إلى براءة ساطعة.
في هذا الدليل القانوني المتعمق، سنكشف لك الأسرار والدفوع الجنائية (الشكلية والموضوعية) التي نستخدمها في مذكراتنا الدفاعية لانتزاع البراءة لعملائنا في قضايا السب والقذف.

لكي نضع خطة الدفاع، يجب أن نعرف التكييف القانوني للتهمة:
القذف (المادة 209 جزاء): هو إسناد واقعة محددة لشخص توجب عقابه أو احتقاره. (مثال: “أنت اختلست أموال الشركة”، “أنت مرتشي”). عقوبته أشد (تصل لسنتين).
السب (المادة 210 جزاء): هو خدش الشرف والاعتبار بألفاظ عامة دون إسناد واقعة محددة. (مثال: “يا غبي”، “يا نصاب”). عقوبته تصل لسنة.
السب الإلكتروني: تحكمه المادة (6) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويغلظ العقوبة ويوسع نطاق العلنية.
مهما كان نوع التهمة، فإن أبواب البراءة واسعة ومتعددة. إليك أهمها:
أحياناً، نكسب القضية دون أن نناقش “هل المتهم شتم أم لا”. نكسبها لأن الشاكي أو الشرطة أخطأوا في الإجراءات.
هذا هو “السبب رقم 1” للبراءة في الكويت. جرائم السب والقذف هي جرائم “شكوى” (لا تتحرك النيابة فيها من تلقاء نفسها، بل يجب أن يشتكي المجني عليه).
نص المادة (109) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية: “لا تقبل الشكوى… إذا لم تقدم خلال ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها.”
كيف نستخدم هذا الدفع؟
إذا شتمت شخصاً بتغريدة في 1 يناير، وهو علم بها في نفس اليوم، ولكنه تأخر وقدم شكواه للمخفر في 2 أبريل (بعد 3 أشهر ويوم واحد).
في أول جلسة، ندفع بـ “عدم قبول الدعوى الجزائية لانقضاء ميعاد تقديم الشكوى”.
النتيجة: القاضي يحكم برفض القضية فوراً (براءة إجرائية)، حتى لو كان السب واضحاً وصريحاً وموثقاً!
هل أخذ الشاكي الدليل بطريقة قانونية؟
إذا قام الشاكي باختراق هاتف المتهم، أو تفتيش جهازه خلسة للحصول على محادثة الواتساب التي تحوي السب.
الدفاع: ندفع بـ “بطلان الدليل المستمد من تفتيش باطل وانتهاك الخصوصية”. القاعدة القانونية تقول: “ما بني على باطل فهو باطل”. يستبعد القاضي الدليل، وتنهار القضية.
إذا كانت الإجراءات سليمة، ننتقل للدفاع في “صلب الموضوع”، ونهدم أركان الجريمة (الركن المادي والمعنوي).
جريمة السب “عمدية”. يجب أن تتجه نية المتهم إلى الإساءة للشاكي وخدش كرامته. كيف نثبت انتفاء القصد؟
سياق المزاح: إذا كانت العبارة أرسلت في “جروب أصدقاء” معتادين على رفع الكلفة والمزاح الثقيل فيما بينهم، وتوجد رسائل سابقة تثبت ذلك. نثبت للقاضي أن النية كانت “المزاح” وليس “الاحتقار”.
الخطأ المطبعي (Auto-Correct): في الجرائم الإلكترونية، قد تحدث أخطاء إملائية بسبب لوحة المفاتيح تغير معنى الكلمة من عادية إلى مسيئة.
الكلمة الدارجة: بعض الكلمات قد تعتبر شتيمة في لغة، وكلمة عادية أو شعبية في لهجة أخرى. بصفتنا محامين، نوضح المعنى اللغوي والعرفي للكلمة لنفي النية الإجرامية.
المادة 209 والمادة 210 من قانون الجزاء تشترطان صراحة أن يقع السب أو القذف “علناً في مكان عام، أو على مسمع ومرأى من شخص آخر غير المجني عليه”.
المثال: إذا كنت في غرفة مغلقة مع الشاكي وحدكما، وقلت له أسوأ الشتائم، ولم يسمعكما أحد، ولم تسجل المكالمة.
الدفاع: ندفع بـ “انتفاء ركن العلنية”. الجريمة هنا لم تتحقق لأن سمعة الرجل لم تتأثر أمام المجتمع لعدم وجود طرف ثالث. يحكم بالبراءة.
(ملاحظة: السب عبر الواتساب في رسالة خاصة، يكيف حالياً كمساس بالكرامة عبر إساءة استعمال هاتف، والعلنية فيه متحققة حكماً في بعض التفسيرات التقنية، لذا يجب الحذر).
هذا الدفع هو طوق النجاة للصحفيين والمغردين والنشطاء. القانون يكفل “حرية التعبير”. فإذا كان الشاكي “موظفاً عاماً” أو “شخصية سياسية/مشهورة”، فإن دائرة النقد تتسع له أكثر من الشخص العادي.
متى يكون نقداً مباحاً؟ إذا كان منصباً على “عمل” الموظف أو قراره، وليس على “شخصه وأسرته”.
مثال للتشهير: “هذا الوزير مرتشي وحرامي”. (إدانة إذا لم تقدم دليلاً).
مثال للنقد المباح: “قرارات هذا الوزير فاشلة وتدل على سوء إدارة وكارثة على البلد”. (براءة، لأنه نقد لأداء سياسي متاح للجمهور).
ماذا لو كان السب ثابتاً ولا مجال لإنكاره؟ هل نستسلم؟ لا. القانون الكويتي يوفر مخارج رائعة للإعفاء من العقاب.
إذا أثبتنا أن الشاكي هو من قام باستفزاز المتهم أولاً (شتم عائلته، أو اعتدى عليه بالضرب)، مما أدى لاستثارة غضب المتهم ورد عليه بالسب في نفس اللحظة.
هنا يعتبر المتهم في حالة “دفاع شرعي معنوي” أو تحت تأثير الاستفزاز المبرر.
القاضي يملك هنا تخفيف العقوبة بشكل كبير، أو الامتناع عن النطق بالعقاب.
هذا الدفع السحري يحل 50% من مشاجرات السوشيال ميديا وحوادث المرور.
نص المادة (214): “إذا كان السب أو القذف متبادلاً، جاز للمحكمة أن تعفي المتهمين أو أحدهما من العقاب.”
السيناريو: الشاكي يقدم “سكرين شوت” يثبت أنك شتمته.
دور المحامي محمد الحميدي: نطلب من إدارة الجرائم الإلكترونية تفريغ “المحادثة الكاملة”. ونثبت للقاضي أن الشاكي شتم موكلنا أولاً، وأن موكلنا رد عليه.
النتيجة: القضية تصبح “تبادل سباب”. القاضي غالباً يحكم بتبرئة الطرفين (إعفاء من العقاب) أو تغريمهما غرامة بسيطة متبادلة، وتغلق القضية دون سجن أو أضرار بالغة.
في الجرائم الإلكترونية، “السكرين شوت المطبوع” على ورقة ليس دليلاً قاطعاً.
يمكن فبركة الصور بسهولة عبر برامج التعديل (فوتوشوب) أو إنشاء حسابات وهمية بأسماء وصور موكلنا.
ندفع بـ “قصور التقرير الفني وعدم نسبة الحساب للمتهم”.
إذا عجزت إدارة الجرائم الإلكترونية عن تحديد الـ IP Address الخاص بالمتهم وقت إرسال التغريدة، أو إذا أنكر المتهم أن الحساب يعود له ولا يوجد دليل يربط رقم هاتفه بالحساب، فإن القاعدة الذهبية تطبق: “الشك يفسر لمصلحة المتهم”، ويقضى بالبراءة.
يجب أن نعلم أن جرائم السب والقذف هي من الجرائم التي يجوز فيها الصلح والتنازل في أي مرحلة من مراحل الدعوى (في المخفر، في النيابة، أمام أول درجة، وحتى في الاستئناف).
دور المحامي محمد الحميدي (المحكم) في الصلح: بصفته محكماً يمتلك مهارات التفاوض وحل النزاعات، يتدخل المحامي الحميدي قبل أن تتضخم القضية.
نتواصل مع الشاكي (أو محاميه).
ندير جلسة مفاوضات هادئة.
نقدم اعتذاراً أدبياً (أو تسوية مالية بسيطة لجبر الخاطر) مقابل توقيع الشاكي على “تنازل رسمي”.
بمجرد تقديم التنازل للمحكمة، تسقط الدعوى الجزائية وتنتهي القضية فوراً دون أن تسجل “سابقة” في ملف الموكل.
قضايا السب والقذف ليست قضايا “قوالب جاهزة”. الكلمة الواحدة قد تسجن شخصاً وتبرئ آخر بناءً على “السياق” و “كيفية الدفاع”. لماذا يختار المتهمون والشاكون مكتب مجموعة الوجيز؟
الفهم العميق للغة والإيحاء: نحن لا نقرأ نص القانون فقط، بل نحلل الدلالة اللغوية للعبارة المسيئة. هل هي قذف أم سب أم مجرد عتاب قاسي؟ هذا التكييف يغير مسار القضية 180 درجة.
التعامل مع الأدلة الجنائية الإلكترونية: نحن نعرف كيف نطعن في تقارير المباحث الإلكترونية. نطلب ندب خبراء الاتصالات متى لزم الأمر لإثبات أن الحساب مخترق (Hacked)، أو أن المتهم لم يكن في نطاق التغطية وقت إرسال الرسالة.
السرية وحفظ ماء الوجه: السمعة هي رأس مال الإنسان. نحن ندير هذه القضايا بسرية قصوى، ونحاول إنهائها بالحفظ في النيابة قبل أن تصل إلى منصات المحاكم العلنية التي قد تضر بسمعة الموكل ومركزه الاجتماعي.
س1: شخص شتمني من حساب وهمي، هل أستطيع مقاضاته؟ ج: نعم، تقدم بشكوى للجرائم الإلكترونية. إدارة مكافحة الجرائم التقنية تمتلك أدوات لتتبع الحساب الوهمي والوصول لمرتكبه. وإذا تم تحديده، ترفع ضده القضية. أما بالنسبة للمتهم، فمن أسباب براءته إثبات أن الحساب الوهمي لا يعود له وأن تتبع الـ IP كان خاطئاً.
س2: إذا مسحت التغريدة أو رسالة الواتساب، هل أسلم من العقاب؟ ج: “الديليت” لا يمحي الجريمة إذا تم توثيقها مسبقاً من قبل الشاكي (سكرين شوت)، وقامت المباحث باسترجاع السجلات الرقمية أو مخاطبة مزود الخدمة. مسح الرسالة قد يكون “قرينة” على الشعور بالذنب. الأفضل استشارة المحامي فوراً بدلاً من التصرف العشوائي.
س3: هل نشر حكم إدانة شخص يعتبر تشهيراً؟ ج: الأحكام القضائية تصدر علناً. ولكن نشر الحكم بقصد الشماتة والإساءة والتشهير بالشخص في وسائل التواصل قد يعرضك للمساءلة القانونية بتهمة الإساءة والتجريح.
س4: ما الفرق بين البراءة “لعدم ثبوت الأدلة” والبراءة “لانتفاء الجريمة”؟ ج:
عدم ثبوت الأدلة: الشك من القاضي، ربما قلتها وربما لا، ولا يوجد دليل كافٍ.
انتفاء الجريمة: الدليل موجود (ثبت أنك قلت الكلمة)، لكن الكلمة نفسها لا تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون (مثلاً كانت نقداً مباحاً). كلا الحكمين ينقذانك من العقوبة الجنائية والتعويض المدني.
الخطأ القاتل الذي يرتكبه المتهمون في قضايا السب هو “الاعتراف التلقائي” في المخفر بحسن نية. يقول المتهم للمحقق: “نعم قلت له كذا، ولكنه استفزني”. هذا الاعتراف يثبت “الركن المادي” للجريمة، ويصعب عمل المحامي لاحقاً.
عند استدعائك، التزم الصمت، واطلب حضور محاميك فوراً.
في مجموعة الوجيز، نحن نرافقك من باب المخفر وحتى نطق القاضي بالبراءة. نحن نعرف أين نضع أيدينا في ملف القضية لنستخرج الثغرة التي ستنقذك.
كل لحظة لها ثمنها. لا تدلي بأي أقوال قبل بناء استراتيجية الدفاع. تواصل معنا فوراً لتحليل رسائلك وتجهيز دفوع براءتك.
مجموعة الوجيز للمحاماة.. دفاع صلب، وبراءة محققة.
مقالات وخدمات قانونية لربما تود الإطلاع عليها: