عقوبة غسيل الأموال في الكويت

عقوبة غسيل الأموال في الكويت: عندما تتحول “الأرباح” إلى “قيود” تهدد حريتك وثروتك

في السنوات الأخيرة، اهتز المجتمع الكويتي بقضايا “غسيل الأموال” التي طالت أسماء كبيرة، من مشاهير التواصل الاجتماعي إلى شركات عقارية وتجارية. فجأة، وجد الكثيرون أنفسهم أمام النيابة العامة بتهمة خطيرة قد تودي بهم خلف القضبان لسنوات طويلة، مع مصادرة كل ما يملكون.

مشكلة هذه الجريمة أنها “خادعة”. قد يظن التاجر أنه يمارس “شطارة تجارية” بإخفاء بعض المصادر، أو قد يقبل شخص تحويلاً مالياً من صديق دون أن يسأل عن مصدره، ليجد نفسه شريكاً في جريمة جنائية. القانون الكويتي، وتحديداً القانون رقم 106 لسنة 2013، كان صارماً وحاسماً. الكويت، بصفتها مركزاً مالياً، لا تتهاون في حماية نظامها المصرفي من الأموال القذرة.

عندما توجه إليك تهمة “غسيل أموال”، أنت لا تواجه الشرطة فقط؛ أنت تواجه “وحدة التحريات المالية”، والبنك المركزي، والنيابة العامة. أنت تواجه “أرقاماً ومستندات”. لذلك، المحامي الجنائي التقليدي لن يكفي. أنت بحاجة إلى محامي جرائم مالية يمتلك عقلية “المحاسب والمحقق”.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن نتميز في هذا النوع من القضايا. صفتنا كحراس قضائيين جعلتنا خبراء في تحليل الميزانيات، وتتبع حركة الأموال، وكشف الفروقات الدقيقة بين “المال المشروع” و “المال المغسول”.

في هذا المرجع القانوني الشامل، نغوص في نصوص القانون، ونشرح لك العقوبات المغلظة، وكيفية النجاة منها بالقانون.


ما هو غسيل الأموال؟ (بمفهوم القانون الكويتي)

قبل الحديث عن العقوبة، يجب أن نفهم الجريمة. وفقاً للمادة (2) من القانون رقم 106 لسنة 2013، يعتبر مرتكباً لجريمة غسيل الأموال كل من:

  1. أجرى معاملة مالية على أموال، مع علمه بأنها متحصلة من جريمة.

  2. أخفى أو موّه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو حركتها.

  3. اكتسب الأموال أو حازها أو استخدمها، مع علمه بأنها متحصلة من جريمة.

ببساطة: هي عملية تحويل “الأموال القذرة” (الناتجة عن مخدرات، رشوة، سرقة، اختلاس، نصب) إلى أموال تبدو “نظيفة” وقانونية، لإخفاء مصدرها الإجرامي.

مراحل الجريمة الثلاث:

  1. الإيداع (Placement): إدخال الكاش القذر للنظام البنكي (إيداعات صغيرة متكررة).

  2. التمويه (Layering): إجراء تحويلات معقدة وشراء أصول لإخفاء الأثر.

  3. الدمج (Integration): عودة الأموال للمجرم كأنها أرباح شركة أو صفقة عقارية.


العقوبات الأصلية: السجن والغرامة (المادة 28)

عقوبة غسيل الأموال في الكويتر
عقوبة غسيل الأموال في الكويت

المشرع الكويتي لم يرحم غاسلي الأموال. العقوبات جاءت مغلظة لردع كل من تسول له نفسه العبث بالاقتصاد الوطني.

تنص المادة (28) من القانون رقم 106 لسنة 2013 على العقوبة الأساسية:

“يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن نصف قيمة الأموال محل الجريمة ولا تجاوز كامل قيمة هذه الأموال، كل من ارتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون.”

تحليل العقوبة:

  1. الحبس: يصل إلى 10 سنوات (جناية).

  2. الغرامة المالية: ضخمة جداً. إذا قمت بغسل مليون دينار، فالغرامة قد تكون مليون دينار أخرى (بالإضافة لمصادرة المليون الأصلي).

  3. المصادرة (المادة 40): يحكم القاضي بمصادرة الأموال والممتلكات المغسولة (سيارات، عقارات، ساعات فاخرة). إذا اختفت الأموال، يحكم بمصادرة ما يعادل قيمتها من أموالك الخاصة الحلال!


العقوبات المشددة: متى تصل العقوبة لـ 20 سنة؟ (المادة 28 – فقرة 2)

هناك حالات اعتبرها القانون “ظروفاً مشددة” تضاعف العقوبة لتصل إلى الحبس 20 سنة. يحدث هذا في الحالات التالية:

  1. الجريمة المنظمة: إذا ارتكبت الجريمة من خلال “جماعة إجرامية منظمة” (عصابة).

  2. استغلال النفوذ: إذا ارتكبها الجاني مستغلاً سلطته أو نفوذه الوظيفي.

  3. إغواء القصر: إذا ارتكب الجريمة من خلال التغرير بقاصر أو ناقص الأهلية.

  4. العود: إذا كان المتهم قد ارتكب جريمة غسيل أموال سابقاً.

في هذه الحالات، لا رحمة. السجن قد يكون مؤبداً عملياً (20 سنة)، والغرامة تتضاعف.


عقوبة الشركات والشخصيات الاعتبارية (المادة 16 و 32)

هل يمكن سجن “الشركة”؟ الشركة شخصية اعتبارية لا تسجن، ولكنها تعاقب مالياً وإدارياً بشكل قد ينهي وجودها.

تنص القوانين على أنه إذا ارتكبت الجريمة باسم الشركة أو لحسابها:

  1. الغرامة المليونية: تعاقب الشركة بغرامة لا تقل عن (50,000 دينار) ولا تجاوز (مليون دينار)، أو ما يعادل قيمة الأموال المغسولة (أيهما أكبر).

  2. إلغاء الترخيص: يجوز للمحكمة الحكم بوقف نشاط الشركة أو سحب ترخيصها وشطبها من السجل التجاري نهائياً.

  3. عقوبة المدير: يعاقب المدير أو المسؤول في الشركة (الشخص الطبيعي) بنفس عقوبة الحبس (10 أو 20 سنة) إذا ثبت علمه بالجريمة.


الإجراءات التحفظية: تجميد الأرصدة ومنع السفر (الضربة الأولى)

قبل أن تصل للمحكمة، وقبل صدور الحكم، يمنح القانون النائب العام سلطات واسعة وخطيرة بموجب المادة (22):

  1. تجميد الحسابات: يصدر قرار فوري بتجميد كافة أرصدة المتهم في البنوك. لا يستطيع سحب دينار واحد، وتتوقف شركاته عن العمل.

  2. منع السفر: يمنع من مغادرة البلاد لضمان عدم هروبه بالأموال.

  3. التحفظ على الممتلكات: وضع إشارة حجز على العقارات والسيارات والأسهم لمنع بيعها أو تهريبها.

دور المحامي محمد الحميدي (الحارس القضائي) هنا: هذه المرحلة هي ملعبنا. بصفتنا حراساً قضائيين، نتقدم بطلبات للنائب العام لـ:

  • رفع التجميد الجزئي: للسماح للمتهم بصرف راتبه أو مصاريف معيشته الضرورية.

  • إدارة الأصول: إذا كانت هناك شركة مجمدة، نطلب تعيين حارس لإدارتها حتى لا تفلس وتتوقف رواتب الموظفين أثناء المحاكمة. هذا الإجراء ينقذ النشاط التجاري من الموت.


كيف نثبت البراءة؟ (استراتيجيات الدفاع المالي)

تهمة غسيل الأموال تعتمد على ركنين: (المال القذر + العلم بالمصدر). الدفاع يتطلب حرفية عالية في تفكيك هذين الركنين:

1. إثبات “مشروعية المصدر” (Source of Funds)

هذا هو حجر الزاوية. النيابة تقول: “لديك مليون دينار مجهولة المصدر، إذن هي غسيل أموال”.

  • دورنا: نقوم بعملية “تدقيق مالي جنائي” (Forensic Audit). نجمع العقود القديمة، الفواتير، الميراث، أرباح الأسهم، وحتى الهدايا العائلية، لنرسم خريطة مالية تثبت أن كل دينار دخل حسابك له مصدر شرعي، حتى لو لم يكن موثقاً بشكل مثالي في حينه.

2. نفي “العلم” (حسن النية)

القانون يعاقب من “علم” بأن المال من جريمة.

  • إذا كنت تاجراً بعت سيارة فاخرة لشخص ودفع لك كاش، ثم اتضح أنه تاجر مخدرات. هل أنت غاسل أموال؟

  • دفاعنا: نثبت أنك مارست نشاطاً تجارياً مشروعاً، وأنك قمت بإجراءات “العناية الواجبة” (Due Diligence) المعتادة، ولم يكن لديك وسيلة للعلم بنشاط العميل الإجرامي. حسن النية هنا ينفي القصد الجنائي.

3. الثغرات الإجرائية في تحريات “وحدة التحريات”

تقارير وحدة التحريات المالية (KwFIU) هي دليل الإدانة الأول.

  • نحن نفحص هذا التقرير بدقة. هل بني على حقائق أم مجرد “استنتاجات”؟ هل تتبعت الوحدة الأموال بشكل صحيح؟ غالباً ما نجد ثغرات في تتبع المال (Money Trail) تؤدي لهدم القضية.


خطر “الجريمة الأصلية” (Predicate Offense)

لا يوجد غسيل أموال بدون “جريمة سابقة” أنتجت هذا المال. (لا يمكن غسل مال نظيف).

  • في كثير من القضايا، إذا استطعنا الحصول على “براءة” في الجريمة الأصلية (مثلاً براءة من تهمة الرشوة أو الاختلاس)، تسقط تهمة غسيل الأموال تلقائياً بالتبعية. هذه استراتيجية قانونية ذكية نركز عليها.


الأسئلة الشائعة حول غسيل الأموال (FAQ)

س1: هل الإيداعات النقدية الكبيرة (الكاش) تعتبر غسيل أموال؟ ج: الإيداع النقدي بحد ذاته ليس جريمة، ولكنه “مؤشر خطر” (Red Flag). البنوك ملزمة بالإبلاغ عن أي إيداع نقدي يزيد عن 3000 دينار (أو يبدو مشبوهاً). إذا لم تستطع إثبات مصدر هذا الكاش (فاتورة بيع، عقد)، فقد تحال للنيابة بتهمة غسيل أموال.

س2: أنا “فاشينستا” وأعلن لشركات ولا أعرف نشاطها، هل أنا في خطر؟ ج: نعم، وبشدة. إذا أعلنتِ لشركة وهمية تقوم بغسل الأموال، واستلمتِ مبالغ ضخمة، قد تعتبرين “شريكة” في الغسيل. يجب عليكِ توقيع عقود رسمية، واستلام الأموال بشيكات أو تحويلات بنكية من حسابات شركات رسمية، والاحتفاظ بالفواتير.

س3: هل تسقط جريمة غسيل الأموال بالتقادم؟ ج: لا. وفقاً للمادة (41) من القانون، “لا تسقط الدعوى الجزائية في جرائم غسل الأموال بمضي المدة، ولا تسقط العقوبة المحكوم بها بمضي المدة”. هذه الجريمة ستلاحقك للأبد حتى يتم الفصل فيها.

س4: ما مصير الأموال المصادرة؟ ج: تؤول الأموال المصادرة إلى الخزانة العامة للدولة. وفي بعض الحالات، يجوز استخدام جزء منها لتعويض الضحايا إذا كانت الجريمة الأصلية (نصب واحتيال) قد أضرت بأشخاص.

س5: هل يجوز التصالح في جرائم غسيل الأموال؟ ج: القانون الكويتي لم يفتح باب التصالح الصريح في غسيل الأموال كما فعل في بعض الجرائم الأخرى، لأنها تمس الاقتصاد الوطني. ولكن، إثبات براءتك أو نفي العلم هو طريقك الوحيد للنجاة.


نصيحة من القلب: لا تكن “الحلقة الأضعف”

غاسلو الأموال المحترفون يبحثون دائماً عن “واجهة” نظيفة (حساب بنكي لشخص بريء، شركة متعثرة، مشهور ساذج) ليمرروا أموالهم من خلالها. لا تقبل استخدام حسابك لتحويل أموال الغير. لا تقبل “عمولات” مقابل تحويلات غامضة. لا تودع كاش لا تملك إثباتاً له.

وإذا وقعت الفأس في الرأس، ووجدت نفسك متهماً: لا تتكلم، ولا تقدم مستندات عشوائية تضرك أكثر مما تنفعك. التزم الصمت، واطلب محاميك فوراً.

في مجموعة الوجيز، نحن لا ندافع بالكلام، نحن ندافع بالأرقام والقانون. المحامي محمد يوسف الحميدي، بخبرته المالية والقضائية، هو القادر على فك شفرة الاتهام المالي، وإخراجك من دائرة الشك إلى بر البراءة.

أموالك وحريتك أمانة.. ونحن أهل لها.


هل تم تجميد حسابك؟ أو استدعاؤك للنيابة؟

كل دقيقة تمر قد تعني دليلاً يضيع أو خطأ يرتكب. تواصل معنا فوراً لتقييم الموقف القانوني والمالي وبدء الدفاع.

مجموعة الوجيز للمحاماة.. حصنك المنيع في الجرائم المالية.

المحامي محمد الحميدي
المحامي محمد الحميدي

محامي كويتي باحث درجة الماجستير في القانون. صاحب مجموعة الوجيز للمحاماة •عضو جمعية المحامين الكويتية •عضو اتحاد المحامين العرب •جامعة الكويت •حارس قضائي

يعمل على نشر المقالات والابحاث القانونية التي تتناول موضوعات القانون الكويتي وما يتفرع عنه من تخصصات مثل قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والشقاق والنزاع وقضايا الخلع وقضايا الميراث والقضايا التجارية والعمالية والغدارية والطعون القضائية والتمييز بالكويت

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن