مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

دليل يشرح دعوى الحجر وتعيين قيّم في الكويت، وشروط قبولها، وأهم أدلتها، وحدود سلطة القيّم ومسؤوليته.


دعوى الحجر وتعيين قيّم في الكويت تُثار عندما يصبح الشخص غير قادر على إدارة شؤونه أو أمواله على نحو سليم، إما لفقد الأهلية أو لنقصها أو لحالات السفه والتبذير التي تهدد المال بالضياع. وهذه الدعوى شديدة الحساسية؛ لأنها تمس أهلية الإنسان وحقه في التصرف، ولذلك لا تُقبل لمجرد الخلاف العائلي أو الرغبة في السيطرة على أمواله، بل تحتاج إلى أسس جدية وتقارير وقرائن معتبرة، وتخضع لرقابة قضائية دقيقة.
وفي التطبيق العملي، يلتبس الأمر على كثير من الأسر بين كِبر السن، أو المرض، أو سوء الإدارة العابر، وبين الحالة التي تستوجب الحجر قانونًا. كما يختلط عليهم دور القيّم، وحدود سلطته، وإمكانية الطعن في الإجراءات أو الاعتراض عليها. ولهذا فإن التعامل مع الملف يجب أن يكون مبنيًا على تقييم موضوعي لا على الانفعال أو الخصومات الأسرية.
في هذا المقال نشرح المقصود بدعوى الحجر، ومتى تُرفع، وما الذي يجب إثباته، وكيف يتم تعيين القيّم، وما حدوده ومسؤوليته، مع بيان دور المحامي في هذا النوع من القضايا.
الحجر هو قيد قانوني على أهلية الشخص في إدارة أمواله أو التصرف فيها عندما يثبت أنه فاقد الأهلية أو ناقصها في الحدود التي تستوجب الحماية، أو عندما يكون سفيهًا أو مبذرًا بما يعرض ماله وحقوقه للضياع. والمقصود منه ليس العقوبة، بل الحماية: حماية الشخص نفسه وحماية ماله وحماية من يتعامل معه.
ومن ثم فالحجر إجراء استثنائي، ولا يُصار إليه إلا عند وجود مسوغ واضح. ولهذا السبب ترفض المحاكم الطلبات المبنية على التوتر الأسري وحده، أو على رغبة بعض الورثة في السيطرة، أو على ادعاءات عامة لا تؤيدها مستندات.
تُطرح الدعوى عادةً في أوضاع مثل:
لكن وجود مرض أو كبر سن لا يكفي وحده، ما لم يثبت أثره الفعلي على الأهلية أو على سلامة التصرف المالي.
فاقد الأهلية أو من تأثرت أهليته يكون الإشكال فيه متعلقًا بقدرته الذهنية أو الإدراكية على الفهم والتقدير واتخاذ القرار. أما السفيه أو المبذر، فالمشكلة الأساسية تكون في إساءة إدارة المال والتصرف فيه على نحو يهدد الثروة أو يوقع الضرر، ولو لم يكن الشخص فاقدًا للإدراك بالمعنى الطبي الكامل. هذا الفارق مهم؛ لأن نوع الإثبات قد يختلف، ونطاق الحماية قد يختلف أيضًا.

القاعدة العملية أن هذه الدعوى لا تنجح بالشعور أو الانطباع، بل بأدلة منظمة، منها:
وقد تندب المحكمة خبيرًا أو تطلب تقريرًا متخصصًا إذا رأت أن الحسم لا يكفي فيه ما قدمه الخصوم من أوراق. وهذا ما يجعل إعداد الملف من البداية بصورة منهجية أمرًا حاسمًا.
القيّم هو الشخص الذي تعينه المحكمة ليتولى إدارة أموال المحجور عليه أو متابعة شؤونه في الحدود التي يقررها الحكم. وسلطته ليست مطلقة؛ بل مقيدة بما تحدده المحكمة وبمقتضيات الحماية. فلا يجوز له أن يتصرف وكأنه مالك، ولا أن يخلط المال بماله، ولا أن يجري تصرفات كبيرة دون الرجوع إلى الإذن المطلوب.
والقيّم الناجح هو من يدرك أن مهمته مؤقتة ومحددة ومراقبة. فهو حارس قانوني على المال، لا مستفيد منه. ولذلك يلتزم عادةً بحصر الأموال، وضبط الإيرادات والمصروفات، والاحتفاظ بالحسابات، وتنفيذ ما يلزم لصيانة الأصول وحمايتها.
من الناحية العملية، تدور شروط قبول دعوى الحجر حول محورين رئيسيين:
ويضاف إلى ذلك وضوح صفة رافع الدعوى، وسلامة الطلبات، وتقديم ما يكفي لإقناع المحكمة بجدية الحاجة إلى تدخلها.
تمر الدعوى عادةً بمراحل تبدأ بتقديم الصحيفة وإرفاق المستندات، ثم إعلان الخصوم وسماع الأقوال، وقد تعقب ذلك خبرة أو تقارير أو استدعاء شهود عند اللزوم. وإذا تبين للمحكمة ما يبرر الحجر، فإنها تحدد في حكمها مدى الحجر وحدود سلطة القيّم، وما إذا كان عليه تقديم حسابات دورية أو استئذان خاص في بعض التصرفات.

وقد تُعنى المحكمة كذلك بترتيب الأولويات في الإدارة: حفظ السيولة، وصيانة العقارات، ومتابعة الدعاوى، وتحصيل الحقوق، ومنع السحب غير المنضبط. وكل ذلك يهدف إلى منع الفوضى بعد صدور الحكم.
كما يمكن رفع الدعوى، يمكن أيضًا الدفاع ضدها إذا كانت غير مؤسسة. ويكون الدفاع مثلًا بإثبات سلامة الإدراك، أو أن التصرفات المطعون عليها مبررة، أو أن الوقائع لا ترقى إلى السفه أو فقد الأهلية، أو أن الطلب مدفوع بأغراض عائلية أو مالية لا تتعلق بالحماية الحقيقية. وقد يكون من الضروري تقديم تقارير مضادة أو كشف سياق التصرفات المالية كاملًا حتى لا تُقتطع وقائع مجتزأة على غير حقيقتها.
لذلك فإن هذا النوع من القضايا لا يحتمل المعالجة السطحية، سواء كنت طالبًا للحجر أم مدافعًا ضد الطلب. فالأثر بالغ، وقد ينعكس على الملكية والمعاملات والسمعة الأسرية والعلاقات بين الورثة.
القيّم يخضع لالتزامات واضحة، منها:
وإذا قصر القيّم أو أساء التصرف، فإنه يعرّض نفسه للعزل والمحاسبة وربما إلزامه برد أموال أو تعويض أضرار.
قد تنتهي أسباب الحجر أو تتغير، وقد تستدعي الحالة إعادة التقييم إذا تحسنت الأهلية أو ثبتت مبالغة في تقدير الحالة من الأصل. لذلك فالحجر ليس وصمة أبدية، بل حالة قانونية ترتبط بوجود سببها. ومتى زال السبب أو تغيرت الظروف، أمكن بحث رفع الحجر أو تعديل نطاقه وفق الإجراءات المقررة.
المحامي يتولى هنا تقييم مدى جدية السبب، وفرز المستندات، وصياغة الطلبات أو الدفوع، والتعامل مع الخبرة، واقتراح الشخص المناسب للقيّومة إذا كان الطلب جديًا، ومراجعة حدود السلطة المطلوبة. كما يساهم في تجنب الإفراط في الطلب أو القصور فيه، لأن صياغة دعوى الحجر بدقة مهمة للغاية.
ومن المفيد أيضًا ربط الملف ببيئة الأسرة الأوسع والاستفادة من خدمات الخدمات القانونية وتخصصات المكتب عندما تتشابك الدعوى مع عقارات أو تركات أو نزاعات عائلية أخرى.
اختيار القيّم ليس مسألة شكلية، إذ يفضَّل أن يكون قادرًا على التعامل مع الجهات الرسمية، ويمتلك حدًا من الخبرة في الإدارة أو المتابعة المالية، ويستطيع الفصل بين مصلحته الشخصية وحقوق المحجور عليه. كما أن قربه الأسري وحده لا يكفي إذا كان عاجزًا عن تنظيم الحسابات أو متابعة الأصول أو فهم حدود سلطته.
وفي بعض القضايا، يكون من الأنسب طلب صلاحيات محددة وواضحة بدل سلطات عامة فضفاضة، لأن التحديد منذ البداية يقلل النزاعات ويوضح للمحكمة وللقيّم حدود المسؤولية. كما يسهّل لاحقًا محاسبة القيّم أو تقييم أدائه إذا ظهرت شكوى من طريقة الإدارة.
دعوى الحجر وتعيين قيّم في الكويت وسيلة قانونية لحماية فاقد الأهلية أو من يضر بماله بسبب السفه أو التبذير، لكنها لا تُقبل إلا إذا قامت على دليل جدي ومصلحة حقيقية. والملف الناجح هو الذي يجمع بين التقارير، والقرائن المالية، والطلب الواضح، والتصور العملي لإدارة المال بعد صدور الحكم. أما الملف الضعيف القائم على الشكوك والاتهامات العامة، فغالبًا ما يواجه صعوبات كبيرة.
قبل اللجوء إلى المحكمة، يستحسن ترتيب الملف على نحو يسهل فهمه: ملخص زمني للوقائع، ونسخة من التقارير الطبية أو طلبات عرضها، وجدول بالحركات المالية محل الشبهة إن وجدت، وقائمة بالأصول المطلوب حمايتها، وبيان بالشخص المقترح للقيّومة وسبب ترشيحه. هذا التنظيم لا يساعد المحكمة فقط، بل يساعد الأسرة أيضًا على فرز الوقائع الجدية من الخلافات الجانبية.
كما يفيد التمييز بين ما يحتاج إلى حماية عاجلة وبين ما يمكن بحثه أثناء نظر الدعوى. فبعض الحالات تستدعي طلبات تحفظية أو تنبيهًا مبكرًا إلى مخاطر السحب أو البيع أو نقل الأموال، بينما حالات أخرى يكفي فيها السير الطبيعي للدعوى. هذا الحس العملي في ترتيب الأولويات يصنع فرقًا كبيرًا في النتيجة.
في بعض الملفات يكون محور القلق متعلقًا بأصول ذات طبيعة حساسة، مثل شركات عائلية أو محافظ استثمارية أو عقارات مؤجرة أو حسابات تتطلب متابعة دورية. وفي هذه الصور تصبح دقة تحديد صلاحيات القيّم مسألة ضرورية، لأن الإدارة الخاطئة قد تؤدي إلى خسائر إضافية. لذلك قد يكون من المناسب طلب صلاحيات تتعلق بالتحصيل والصيانة والإدارة اليومية، مع إبقاء التصرفات الكبيرة تحت رقابة أوسع أو إذن لاحق.
كما ينبغي أن تُراعى سمعة الشخص ومركزه الاجتماعي عند صياغة الطلبات والمرافعات، لأن قضايا الحجر قد تحمل حساسية إنسانية عالية. ومن ثم فإن العرض المتزن للوقائع، والتركيز على الحماية لا التشهير، يعد عنصرًا مهمًا مهنيًا وأخلاقيًا في إدارة هذا النوع من النزاعات.
لا، فلا بد من دليل على تأثير الحالة في الإدراك أو في سلامة إدارة المال.
قد تثار الحماية في حالات السفه والتبذير إذا ثبتت جسامة الإضرار بالمال وتوافرت الشروط القانونية.
لا، هو مدير وحارس قانوني لها في الحدود التي يقررها الحكم.
نعم، ويكون ذلك بتقديم ما ينفي سبب الحجر أو يبين عدم جدية الطلب أو وجود دوافع غير مشروعة وراءه.