مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.


الثقة هي عملة التعاملات الإنسانية والتجارية. أنت تعطي مالك لشريكك ليديره، أو تسلم سيارتك لصديق، أو تودع بضاعة في مخزن. تفعل ذلك وأنت مطمئن لأنك “أتمنت” الطرف الآخر. ولكن، عندما يقوم هذا “الأمين” بخيانة العهد، والاستيلاء على المال أو تبديده، فإن الصدمة تكون مزدوجة: صدمة خسارة المال، وصدمة الغدر.
المشرع الكويتي اعتبر هذا الفعل جريمة خطيرة تسمى “خيانة الأمانة”. وهي تختلف عن السرقة والنصب، لأن الجاني هنا لم يسرقك خلسة، ولم يحتل عليك، بل استلم المال برضاك ثم “انقلب” عليك.
السؤال القانوني الأخطر: كيف تثبت أن ما حدث هو “جريمة” وليس مجرد “خلاف تجاري”؟ كثير من الشكاوى تُحفظ في المخفر أو النيابة لأن الشاكي لم يستطع إثبات “عقد الأمانة” أو “القصد الجنائي”.
في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن متخصصون في قضايا “الأموال”. بصفتنا حراساً قضائيين، نحن نمارس “الأمانة” يومياً بحكم القانون، لذا نحن نعرف كيف يرتكب الخونة جرائمهم، وكيف يخفون الآثار المحاسبية، ونعرف كيف نكشفهم ونقدمهم للمحكمة بالأدلة الدامغة.
في هذا المرجع القانوني الشامل، نشرح لك المادة 240، وعقود الأمانة، وكيف تحمي نفسك من “ذئاب الثقة”.

لكي نحاسب الجاني، يجب أن نستند إلى النص. تنص المادة (240) من القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء على:
“كل من حاز مالاً مملوكاً لغيره، بناء على وديعة أو عارية أو إيجار أو رهن أو وكالة، فأخفاه أو استولى عليه أو بدده أو استعمله، قاصداً الإضرار بمالكه، أو بدده أو استعمله في غير الغرض الذي أعد له، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين.”
تحليل النص (شرح المحامي محمد الحميدي): المادة حددت شروطاً دقيقة لا تقوم الجريمة بدونها:
المال المملوك للغير: يجب أن يكون المال ليس ملكاً للجاني.
التسليم السابق: يجب أن يكون المجني عليه قد سلم المال للجاني “برضاه”.
عقد من عقود الأمانة: التسليم لم يكن “هبة” أو “بيعاً”، بل كان “على سبيل الأمانة” (وديعة، إيجار، وكالة…).
الفعل الإجرامي: (التبديد، الاختلاس، الاستعمال في غير الغرض).
لكي تكسب القضية، يجب أن نثبت للمحكمة توافر ركنين أساسيين:
يتمثل في تحويل الجاني لنيته من “حيازته للمال كأمين” إلى “حيازته كمالك”. ويأخذ صوراً متعددة:
الاختلاس: ضم المال لملكه ورفض رده (مثل محامٍ يستلم تعويض موكله ولا يسلمه له).
التبديد: التصرف في المال بيعاً أو رهناً أو استهلاكاً (مثل شخص استأجر سيارة وباعها).
الإتلاف: تعمد إتلاف الشيء المؤتمن عليه.
لا تكفي الخسارة المالية. يجب إثبات “سوء النية”.
يجب أن نثبت أن المتهم كان يعلم أن المال ليس له، وأنه تعمد الإضرار بالمالك.
الدفاع: إذا ضاع المال بسبب “إهمال” أو “قوة قاهرة” (سرقة، حريق)، فهذا ليس خيانة أمانة (قد يكون تعويضاً مدنياً، لكن ليس حبساً).
القانون الكويتي (والمصري والفرنسي) حصر عقود الأمانة في خمسة أنواع فقط. إذا سلمت المال خارج هذه العقود، لا تعتبر خيانة أمانة (بل تصبح ديناً مدنياً).
الوديعة: أن تعطي شخصاً مالاً أو متاعاً ليحفظه لك ويرده كما هو.
مثال: “خبي هالفلوس عندك أمانة لبكرة”. إذا صرفها، فهي خيانة أمانة.
الإيجار: أن تسلم شخصاً شيئاً لينتفع به ويرده.
مثال: تأجير السيارات أو المعدات. إذا باع المستأجر السيارة، فهي خيانة أمانة.
العارية (الإعارة): أن تعطي شخصاً شيئاً لينتفع به “مجاناً” ويرده.
مثال: أعطيت صديقك “لابتوب” لينهي عملاً ويرده، فباعه.
الرهن: أن يضع المدين شيئاً عند الدائن كضمان للدين.
مثال: وضعت ساعتك الثمينة عند شخص اقترضت منه مالاً. إذا باع الساعة قبل حلول الأجل، خان الأمانة.
الوكالة (الأهم والأخطر): هذا هو باب الجحيم في الشركات. الوكيل (المدير، المحامي، المندوب) مؤتمن على أموال الموكل.
مثال: مندوب مبيعات يحصل أموال الشركة ولا يودعها في الحساب، أو مدير شركة يحول أموالاً لحسابه الخاص. هذه “خيانة أمانة” واضحة.
تنويه هام: إذا كان العقد “قرضاً” (تسلفته مالاً ليصرفه ويرده بدلاً منه)، فهذا ليس خيانة أمانة إذا لم يسدد. هذا دين مدني.
هذا الخلط يضيع الحقوق. يجب تكييف القضية صح:
السرقة: الجاني أخذ المال “خلسة” أو بالإكراه، ولم تسلمه أنت له. (الاعتداء على الحيازة والملكية).
النصب: الجاني أخذ المال برضاك، ولكن بعد أن “خدعك” بمشروع وهمي أو كذب. (التسليم كان معيباً بسبب الغش).
خيانة الأمانة: الجاني أخذ المال برضاك التام، وبعقد صحيح، ولكنه “خان الثقة” لاحقاً. (التسليم كان صحيحاً، والخيانة لاحقة).
العقوبة الأصلية: الحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وغرامة. (وهي جنحة).
الإبعاد (للوافدين): خيانة الأمانة تعتبر من الجرائم “المخلة بالشرف والأمانة”. الحكم فيها (ولو بغرامة) يؤدي غالباً إلى الإبعاد الإداري للمقيم.
التعويض المدني: الحكم الجنائي هو البداية. بعد الإدانة، نرفع دعوى مدنية ونطالب برد المال + تعويض عن الضرر. الحكم الجنائي يعتبر “دليلاً قاطعاً” أمام القاضي المدني.
الخطوة 1: الإنذار الرسمي (تجهيز الدليل) قبل الذهاب للمخفر، يفضل توجيه “إنذار رسمي على يد محضر” للمؤتمن، تطالبه فيه برد الأمانة خلال 24 ساعة.
عدم رده على الإنذار يعتبر دليلاً قوياً على “الامتناع والتبديد” (الركن المادي).
الخطوة 2: تقديم الشكوى (المخفر)
تتوجه لمخفر الشرطة (مكان وقوع الجريمة أو مكان التسليم).
تقدم المستندات: (عقد الأمانة، إيصال الاستلام، كشف الحساب، صورة الإنذار).
يتم تسجيل قضية “جنحة خيانة أمانة”.
الخطوة 3: التحقيق والإحالة
يحقق المحقق مع المتهم.
إذا ثبتت التهمة، تحال للمحكمة.
هنا يأتي دور المحامي محمد الحميدي للادعاء مدنياً ومحاصرة المتهم بالأدلة.
قضايا خيانة الأمانة (خاصة في الشركات والتركات) معقدة محاسبياً. لماذا يعتبر مكتب مجموعة الوجيز في صباح السالم هو الأقوى في هذا المجال؟
كشف التلاعب المالي: بصفته حارساً قضائياً، يعرف المحامي محمد الحميدي كيف يخفي المدراء الاختلاسات في الميزانيات. هو يستطيع قراءة الدفاتر، وكشف الفواتير الوهمية، وإثبات أن “العجز في الصندوق” هو اختلاس وليس خسارة تجارية.
تحويل النزاع من مدني إلى جنائي: الدفاع المعتاد للمتهمين هو: “هذا نزاع حسابي مدني”. نحن نجيد صياغة الشكوى لإبراز “الركن الجنائي” (سوء النية)، مما يمنع النيابة من حفظ القضية ويجبر المتهم على التفاوض لرد المال خوفاً من السجن.
إثبات “الوكالة المستترة”: أحياناً لا يوجد عقد مكتوب. نحن نستخدم “القرائن” (رسائل الواتساب، شهادة الشهود، التحويلات البنكية) لإثبات وجود “عقد وكالة شفهي” أو ضمني، وهو ما يقبله القضاء في الكويت في الإثبات الجنائي.
س1: وقعت على “ورقة على بياض” وتم ملؤها بمبلغ كبير، هل هذه خيانة أمانة؟ ج: نعم. هذه تسمى “خيانة أمانة التوقيع على بياض” (المادة 241). إذا سلمت ورقة موقعة لشخص ليملأها ببيانات محددة، فخان الأمانة وكتب مبلغاً كبيراً لنفسه، يعاقب بالحبس. ولكن الإثبات هنا صعب ويحتاج لتقرير “مضاهاة خطوط” لإثبات أن صلب الورقة كتب بتاريخ لاحق للتوقيع.
س2: هل إيصال الأمانة (الوصل) يعتبر دليلاً؟ ج: نعم، هو الدليل الأقوى. ولكن يجب أن تكون صياغته صحيحة: “استلمت من فلان مبلغ كذا على سبيل الأمانة لرده عند الطلب”. إذا كتب “استلمت مبلغاً كسلفة”، تحولت لدين مدني.
س3: شريكي في الشركة أخذ الأرباح ولم يوزعها، هل هذه خيانة أمانة؟ ج: يعتمد على العقد. إذا كان مديراً ويملك صلاحية الإدارة، فقد تكون “تبديد أموال شركة” (تكييف مختلف). أما إذا أخذ مالاً مخصصاً لغرض معين وضمه لجيبه، فهي خيانة أمانة. في كل الأحوال، الحارس القضائي هو الحل الأمثل لفحص الشركة.
س4: متى تسقط جريمة خيانة الأمانة؟ ج: تسقط الدعوى الجزائية في الجنح بمرور 5 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة (تاريخ الامتناع عن الرد أو التبديد).
س5: هل يجوز التصالح؟ ج: نعم، خيانة الأمانة من الجرائم التي يجوز فيها الصلح والتنازل، وتنقضي الدعوى. غالباً ما يتنازل المجني عليه مقابل استرداد ماله كاملاً.
القانون لا يحمي المغفلين، ولكنه يحمي “الموثقين”. لا تسلم مالاً، ولا بضاعة، ولا حتى ورقة، دون إيصال أو عقد يوضح “سبب التسليم” و “التزام الرد”.
وإذا وقعت الخيانة، لا تكتفِ باللوم. خيانة الأمانة جريمة تمس الشرف، والمجرم فيها لا يرتدع إلا بقوة القانون.
في مجموعة الوجيز، نحن نعرف كيف نلاحق الخائن، ونحصي عليه أنفاسه محاسبياً وقانونياً، حتى يعيد الحق لأصحابه.
المحامي محمد يوسف الحميدي.. أمين على حقوقكم، سيف على من خانكم.
الأدلة قد تختفي مع الوقت. تواصل معنا فوراً لتوثيق الجريمة وتقديم الشكوى.
مجموعة الوجيز للمحاماة.. نعيد الثقة، ونسترد الحق.
مقالات وخدمات قانونية لربما تود الإطلاع عليها: