مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

شرح حديث لجريمة تجارة الإقامات في الكويت ومسؤولية صاحب العمل والوسيط والعامل والعقوبات والدفاع وفق قانون إقامة الأجانب الجديد.

أصبحت جريمة تجارة الإقامات في الكويت من الملفات التي تحظى بمتابعة تشريعية وأمنية دقيقة، خصوصاً بعد صدور المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2024 في شأن إقامة الأجانب ودخوله حيز التنفيذ. ويهدف النظام الجديد إلى منع استغلال نظام الاستقدام والإقامة لتحقيق أرباح غير مشروعة، وحماية سوق العمل والعامل وصاحب العمل الملتزم في الوقت نفسه. ويُقصد بالاتجار بالإقامة، في جوهره، استغلال استقدام أو تسهيل استقدام أجنبي أو تجديد إقامته مقابل مبالغ أو منافع أو وعود، سواء ارتبط ذلك بعمل حقيقي أو وهمي أو بتشغيل العامل لدى الغير بالمخالفة للقانون.
وقد تناول المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2024 أحكام الاتجار بالإقامة في فصل مستقل، وأكدت الجهات الكويتية الرسمية أن التشريع جاء لتشديد العقوبات وإنصاف العمالة الوافدة ومحاربة تجار الإقامات. ويمكن مراجعة عرض وكالة الأنباء الكويتية للمرسوم بقانون، وكذلك التوضيح الرسمي بشأن العقوبات وتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل.
العبرة ليست بالاسم التجاري أو وجود شركة على الورق، بل بحقيقة العلاقة. قد تبدأ الوقائع بإعلان عن فرصة عمل، ثم يُطلب من العامل مبلغ مقابل استخراج الإقامة، أو يتم استقدامه على منشأة لا يوجد لديها عمل فعلي، أو يُترك ليعمل لدى الغير لقاء مبالغ دورية. وقد تكون المنشأة قائمة فعلاً لكن تُستخدم بعض حصصها أو ملفاتها لاستقدام عمال لا تحتاجهم. كما قد يوجد وسيط يتولى جمع الأموال وربط العامل بصاحب الترخيص أو المدير.
في المقابل، لا يعني كل تحويل مالي بين عامل وصاحب عمل أو كل انتقال إلى جهة أخرى أن هناك تجارة إقامات. فقد تكون هناك رسوم أو مستحقات أو معاملات مشروعة لها مستندات وسند قانوني. لذلك تبحث جهة التحقيق عن سبب الدفع، وطبيعة النشاط، وعدد العمال، وواقع تشغيلهم، ومن استفاد من المقابل، وهل كان هناك وعد أو اتفاق سابق على الاستقدام مقابل المال.
صاحب العمل قد يتحمل مسؤولية إذا ثبت أنه استخدم سلطته في الاستقدام أو الإقامة للحصول على مقابل غير مشروع، أو مكّن العامل من العمل لدى الغير دون ترخيص، أو استخدم ملف المنشأة لأغراض تختلف عن الغرض النظامي. وفي الملفات العملية تركز التحقيقات على عدد العمال مقارنة بحجم النشاط، عقود المشاريع، أماكن العمل، كشوف الرواتب، التحويلات، ملفات إذن العمل، وعلاقة المسؤولين بالشركة بالوسطاء.
القانون الجديد شدد العقوبات على الجرائم المرتبطة بالاتجار بالإقامة، وتحدثت الجهات الرسمية عن الحبس والغرامات المشددة، وتعدد الغرامة بتعدد الأجانب في بعض الحالات، وتشديد خاص إذا كان الجاني موظفاً عاماً يعمل في نطاق وظيفته أو في حالة العود. لذلك فإن صاحب الترخيص أو المدير لا ينبغي أن يكتفي بالقول إنه لم يتابع التفاصيل؛ بل يحتاج إلى بيان نظام الإدارة والتفويضات ومن كان يباشر إجراءات العمال فعلاً.
الوسيط قد يكون شخصاً مستقلاً أو موظفاً أو مندوباً أو شخصاً يدعي قدرته على استخراج الإقامة. ودوره قد يكون محورياً إذا ثبت أنه جمع الأموال أو استلم جوازات السفر أو رتب مع صاحب العمل أو قدم وعوداً محددة للعامل. لكن المسؤولية الجزائية لا تُفترض بمجرد معرفة الطرفين؛ بل يجب إثبات الأفعال والقصد ودور الوسيط في الاتفاق أو التنفيذ.
لذلك يفحص الدفاع هاتف الوسيط، سجلات التحويل، المحادثات، الإيصالات، أماكن اللقاء، وعلاقته بالشركة. وقد يكون بعض الوسطاء مجرد مكاتب خدمات تؤدي معاملات مشروعة مقابل أتعاب معلنة، بينما تكون المشكلة في شخص آخر. الفصل بين العمل الإداري المشروع وبين الوساطة المحظورة يحتاج إلى مستندات واضحة ونظام فواتير وعقود خدمات يمكن الرجوع إليه.
العامل قد يكون ضحية خداع أو استغلال، وقد يكون في حالات أخرى طرفاً شارك بإرادته في ترتيب مخالف مقابل الحصول على الإقامة أو العمل لدى الغير. وقد نص القانون الجديد على مسؤولية من يحصل على تصريح عمل مقابل تقديم مال أو منفعة أو وعد بذلك، مع عقوبة مستقلة بحسب التكييف. ولهذا لا يمكن وضع جميع العمال في مركز قانوني واحد؛ فالعامل الذي تم خداعه وسلب أجره وتهديده يختلف عن شخص اتفق مسبقاً على شراء إقامة والعمل بصورة مستقلة خارج إطار صاحب العمل.
عند التحقيق مع العامل، من المهم شرح كيف تم التواصل، ومن طلب المال، وهل كان يعلم بحقيقة المنشأة، وما العمل الذي وُعد به، وهل نفذ عملاً فعلياً، وهل دفع مقابل الإقامة أم مصروفات أخرى، وهل توجد رسائل تثبت الوعد أو الطلب. الاتساق الزمني للرواية مع المستندات عنصر جوهري.
قد تبدأ القضية من حملة تفتيش، أو ضبط عمال في مواقع لا تتبع جهة إقامتهم، أو شكوى عامل، أو تحريات مباحث شؤون الإقامة، أو بلاغ عن شركة وهمية، أو اكتشاف تحويلات منتظمة. بعد ذلك يجري ربط البيانات الرسمية بالواقع: من هو الكفيل أو المستقدم، من أصدر إذن العمل، أين يعمل الشخص، ومن يدفع راتبه، وهل لدى الشركة نشاط ومشروعات حقيقية.
أعلنت الجهات الرسمية عند شرح قانون إقامة الأجانب الجديد أن عقوبة الاتجار بالإقامة وتشغيل الأجنبي في غير غرض استقدامه في الحالات التي يحددها القانون قد تصل إلى الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين، مع أحكام للتعدد والتشديد بحسب الظروف. كما توجد عقوبة مستقلة لمن حصل على تصريح عمل لقاء مال أو منفعة أو وعد بذلك. ويجب الرجوع إلى النص الساري وقرار الاتهام في كل ملف، لأن التكييف قد يختلف إذا اجتمعت جرائم أخرى مثل التزوير أو غسل الأموال أو الاتجار بالبشر.
الدفاع يبدأ بتحديد ما تنسبه جهة التحقيق لكل شخص على وجه الدقة. ففي القضايا متعددة الأطراف قد تختلف الأدوار جذرياً. وينبغي طلب وفحص المستندات التي تثبت النشاط الحقيقي، ودفع الأجور، ومواقع العمل، والمشاريع، والتفويضات، ومصدر الأموال. كما يجب دراسة ما إذا كانت هناك رسائل مبتورة أو تحويلات لها أسباب أخرى. ويمكن الاستعانة بخبرة محامي القضايا الجنائية في الكويت لتنظيم الدفاع في الملفات التي تتقاطع فيها قوانين الإقامة والعمل والجزاء.
إذا اكتشف العامل أنه استُقدم على وظيفة غير موجودة، أو طُلب منه دفع مبالغ مستمرة، أو تُرك بلا عمل أو أجر، فالأفضل حفظ جميع الأدلة وعدم تسليم المستندات الأصلية لغير جهة مختصة. ويجب التفريق بين الشكوى عن عدم دفع الأجر وبين الاتجار بالإقامة أو الاتجار بالبشر، لأن كل مسار له عناصره. وقد يكون من المناسب تقديم شكوى عمالية بالتوازي مع بلاغ جزائي إذا كانت الوقائع تبرر ذلك، مع تنسيق الخطوات لتجنب تضارب الأقوال.
ليس كل اتجار بالإقامة اتجاراً بالبشر، لكن بعض الملفات قد تتطور إلى ذلك إذا اقترنت بمظاهر استغلال قسري أو حجز وثائق أو تهديد أو استغلال ضعف العامل. وفي المقابل، قد تكون تجارة الإقامة قائمة على اتفاق مخالف بين الأطراف دون عناصر السيطرة والاستغلال التي يتطلبها وصف الاتجار بالبشر. لذلك فإن التمييز بين الجريمتين مهم لأن القانون والعقوبة وجهة النظر إلى المجني عليه تختلف.
على الشركات التي تستقدم عمالاً أن تحتفظ بملفات منظمة لكل عامل، وتوضح المهام والأجر ومكان العمل، وتتجنب أي مبالغ غير موثقة مرتبطة بالاستقدام أو الإقامة، وتراقب تفويضات المندوبين والوسطاء، وتمنع استخدام ملف الشركة من أي شخص غير مخول. كما يفيد إجراء مراجعة دورية لعدد العمال مقابل حاجة النشاط، والتأكد من عملهم في المواقع المرخصة، وتوثيق انتقالهم أو إنهاء خدماتهم وفق الإجراءات الرسمية.
الحاجة إلى محامٍ تكون ملحة عند الاستدعاء للتحقيق، أو حجز مستندات أو هواتف، أو وجود أكثر من متهم، أو تداخل قضية الإقامة مع التزوير أو غسل الأموال أو الاتجار بالبشر، أو عندما يكون العامل مهدداً أو بلا أوراق. مكتب المحامي محمد الحميدي – مجموعة الوجيز للمحاماة – يمكنه مراجعة الملف وتحديد مركز كل طرف وإعداد المذكرات والطلبات المناسبة. يمكن التواصل عبر صفحة المكتب. هذه المعلومات عامة ولا تغني عن مراجعة الملف والمستندات الأصلية.
عند مراجعة الملف عملياً، لا يكفي ترتيب المستندات حسب نوعها فقط، بل يجب إنشاء تسلسل زمني يربط كل مستند بالواقعة التي يثبتها وبالشخص الذي أصدره أو تسلمه. ويساعد ذلك في كشف التناقضات وتحديد ما إذا كانت القرائن متساندة أم منفصلة، كما يمنع إغفال تاريخ قد يكون حاسماً في حساب المواعيد أو فهم القصد. ويجب الاحتفاظ بالأصول متى أمكن، وعدم الكتابة على المستندات الأصلية، وحفظ نسخة رقمية واضحة، مع تدوين مصدر كل ملف ووقت الحصول عليه. هذه الخطوات الإجرائية البسيطة قد تكون أكثر فائدة من تكديس عدد كبير من الأوراق غير المرتبة.