المادة 135 من قانون الجزاء الكويتي

المادة 135 من قانون الجزاء الكويتي: عندما تكلفك “لحظة الغضب” حريتك ومستقبلك

في خضم الحياة اليومية وضغوطها، قد يحدث احتكاك بين المراجعين والموظفين في الوزارات، أو بين السائقين ورجال المرور. في لحظة انفعال، قد تصدر كلمة نابية، أو إشارة مسيئة، أو حتى رفع صوت بشكل مبالغ فيه. قد يظن الشخص العادي أن الأمر سينتهي باعتذار، أو أنه “فضفضة”. ولكن القانون الكويتي ينظر للأمر بمنظور مختلف تماماً وخطير.

أنت لم تهن “شخصاً” عادياً؛ أنت أهنت “الدولة” ممثلة في هذا الموظف. هنا تبرز المادة 135 من قانون الجزاء الكويتي، وهي المادة التي زجت بالكثيرين خلف القضبان بسبب كلمة، وأدت لإبعاد مئات الوافدين عن البلاد بلا رجعة.

هذه الجريمة تسمى قانوناً “التعدي على موظف عام” أو “إهانة موظف عام”. وهي جريمة لا تتطلب ضرباً أو جرحاً، بل يكفي فيها “اللسان” أو “الإشارة”.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي الجنائي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن نترافع يومياً في قضايا الجنح المتعلقة بإهانة الموظفين. نحن نعلم أن كثيراً من هذه القضايا تكون “كيدية” أو ناتجة عن “استفزاز الموظف”، ونعرف كيف نستخدم القانون لقلب الطاولة والدفاع عن موكلنا بذكاء قانوني يخرج القضية من دائرة “الإهانة” إلى دائرة “النقد المباح” أو “رد الفعل الطبيعي”.

في هذا المرجع القانوني الدقيق، نشرح لك نص المادة، وأركان الجريمة، وكيفية الدفاع عن نفسك.


النص القانوني: ماذا تقول المادة 135؟

المادة 135 من قانون الجزاء الكويتي
المادة 135 من قانون الجزاء الكويتي

لفهم الجريمة، يجب أن نقرأ النص كما ورد في القانون رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته.

تنص المادة (135) من قانون الجزاء على:

“كل من أهان بالقول أو بالإشارة موظفاً عاماً أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإن كانت الإهانة موجهة إلى محكمة قضائية أو أحد أعضائها أثناء انعقاد الجلسة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين”. (ملاحظة: الغرامات تعدل دورياً، والعقوبة قد تشدد في ظروف معينة).

تحليل النص: المشرع هنا لم يحدد كلمات معينة للإهانة، بل تركها مفتوحة (قول أو إشارة) تشمل كل ما يمس كرامة الموظف وهيبته. والعقوبة الأصلية هي الحبس، مما يجعلها جنحة خطيرة وليست مخالفة بسيطة.


أركان جريمة إهانة الموظف العام (متى تقع الجريمة؟)

لكي تدين المحكمة شخصاً بهذه المادة، يجب أن يثبت الادعاء العام توافر ثلاثة أركان رئيسية. دورنا كمحامين هو “هدم” أحد هذه الأركان للحصول على البراءة.

1. الركن المفترض (صفة المجني عليه)

يجب أن يكون الشخص الذي تمت إهانته “موظفاً عاماً” أو في حكمه.

  • من هو الموظف العام؟ ليس فقط الشرطي أو وكيل النيابة. الموظف العام يشمل: الطبيب في المستشفى الحكومي، المدرس في المدرسة الحكومية، كاتب البلدية، موظف الشؤون، وحتى الموظف في الشركات التي تساهم الدولة فيها بنسبة كبيرة (في بعض التفسيرات).

  • الدفاع: إذا أثبتنا أن الشخص لم يكن موظفاً عاماً (مثلاً موظف أمن خاص في مول تجاري)، تسقط تهمة المادة 135 وتتحول لسب وقذف عادي (شكوى شخصية)، وهي أخف بكثير.

2. الركن المادي (فعل الإهانة)

هو السلوك الإجرامي. ويتحقق بـ:

  • القول: ألفاظ السباب، الشتم، التحقير، أو حتى الألفاظ التي تحط من قدر الوظيفة (مثل: “أنتم إدارة فاشلة”، “أنت ما تفهم شغلك”).

  • الإشارة: حركات اليد البذيئة، أو البصق، أو تمزيق الأوراق في وجه الموظف.

  • الكتابة: تقديم ورقة مكتوب فيها عبارات مسيئة.

  • الدفاع: هنا المعركة الكبرى. هل عبارة “أنت ما تفهم” تعتبر إهانة أم “نقد”؟ محكمة التمييز لها أحكام مختلفة. المحامي محمد الحميدي يدرس “سياق الكلام” ليثبت أن العبارة كانت في سياق “الشكوى من الخدمة” وليس “إهانة الشخص”، مما ينفي الركن المادي.

3. الركن الزمني/السببي (أثناء أو بسبب الوظيفة)

لا يكفي أن تهين موظفاً لتعاقب بالمادة 135. يجب أن تكون الإهانة وقعت:

  • أثناء الوظيفة: وهو جالس على مكتبه أو في الدورية.

  • بسبب الوظيفة: حتى لو كان في بيته أو في السوق، وأهنته بسبب مخالفة حررها لك سابقاً.

  • الدفاع: إذا تشاجرت مع جارك (الذي هو شرطي) بسبب “موقف سيارة” في العمارة، فهذه مشاجرة جيران عادية ولا تنطبق عليها المادة 135 لأنها لم تكن “بسبب وظيفته”. هذا الدفع القانوني يغير مسار القضية تماماً.

4. الركن المعنوي (القصد الجنائي)

يجب أن يكون المتهم عالماً بأن هذا الشخص موظف عام، واتجهت إرادته للإهانة.

  • الدفاع: إذا كان الشرطي بملابس مدنية (مباحث) ولم يبرز هويته، وتشاجرت معه، فهنا ينتفي القصد الجنائي لأنك لا تعلم بصفته، وتتحول القضية لمشاجرة عادية.


الظروف المشددة (متى تزيد العقوبة؟)

المادة 135 وضعت عقوبة أساسية، لكن المادة التي تليها (136 وما بعدها) تشدد العقوبة في حالات خاصة:

  1. إهانة القضاء: إذا وجهت الإهانة لقاضٍ أو عضو نيابة أو هيئة المحكمة أثناء الجلسة. العقوبة تصل للحبس سنة، لأن هيبة القضاء خط أحمر عريض.

  2. التعدي بالعنف (المادة 136): إذا تطور الأمر من “كلام” إلى “دفع” أو “ضرب” (حتى لو لم يترك أثراً). هنا تصبح العقوبة أشد بكثير وتصل للحبس سنوات.

  3. استخدام السلاح: التهديد بسلاح يرفع الجريمة لمصاف الجنايات الكبرى.


استراتيجيات الدفاع مع المحامي محمد الحميدي

عندما تأتي إلينا متهماً بقضية إهانة موظف، نحن لا نستسلم لمحضر الشرطة. نحن نبحث عن “الثغرات” التالية:

1. الدفع بـ “شيوع التهمة” وتناقض الأقوال

غالباً ما يكون الموظف معه زملاؤه كشهود (شاهد زور أو مجاملة).

  • نقوم بمناقشة الشهود أمام المحكمة. نسألهم عن تفاصيل دقيقة (أين كان يقف؟ ماذا قال بالضبط؟).

  • بمجرد أن يتناقض الموظف مع زميله في “اللفظ” الذي قيل، يتشكك القاضي. والشك يفسر لصالح المتهم، فنحصل على البراءة.

2. الدفع بـ “الاستفزاز” (حق الدفاع الشرعي عن الكرامة)

الموظف العام ليس معصوماً. أحياناً يبدأ الموظف هو بالإهانة أو الصراخ.

  • رغم أن استفزاز الموظف لا يبيح إهانته قانوناً بشكل كامل، إلا أنه يعتبر “عذراً مخففاً” قوياً جداً يستدر به المحامي عطف القاضي ليحكم بـ “الامتناع عن النطق بالعقاب” بدلاً من الحبس.

3. الدفع بـ “كيدية الاتهام”

نثبت أن الموظف لفق التهمة للتغطية على خطئه (مثلاً صدم سيارتك بالدورية، فاتهمك بإهانته ليحمي نفسه إدارياً). نطلب تفريغ الكاميرات (Body Cam أو كاميرات الوزارة) لكشف الحقيقة.

4. بطلان الإجراءات

إذا تم القبض عليك وتفتيشك دون مبرر، أو تم التحقيق معك دون ضمانات، ندفع ببطلان الإجراءات وما تلاها من أدلة.

مقال متصل: محامي قضايا مرورية الكويت


خطورة المادة 135 على “الوافدين” (الإبعاد الإداري)

بالنسبة للمواطن، العقوبة قد تكون غرامة أو حبساً مع وقف التنفيذ. أما بالنسبة للمقيم (الوافد)، فالمادة 135 هي “كابوس”.

  • وزارة الداخلية الكويتية تتشدد جداً في قضايا إهانة الموظفين.

  • حتى لو حكمت المحكمة بـ “الغرامة البسيطة” أو “الامتناع عن العقاب”، فإن وزارة الداخلية تملك سلطة “الإبعاد الإداري” للمصلحة العامة.

  • دور المحامي محمد الحميدي: نحن نسعى للحصول على “البراءة التامة” (وليس مجرد تخفيف الحكم) لأن البراءة هي الحصن الوحيد ضد الإبعاد. وفي حال صدور قرار إبعاد، نرفع دعوى إدارية مستعجلة لإلغاء قرار الإبعاد استناداً لظروف المتهم الإنسانية وانتفاء الخطورة الإجرامية.


الفرق بين المادة 135 والمادة 209 (السب والقذف العام)

يخلط الناس بينهما:

  • المادة 135: المجني عليه (موظف عام). الحق المحمي (هيبة الدولة). لا يجوز فيها التنازل (صلح) لإسقاط الشق الجنائي العام (حق الدولة)، وإنما الصلح يخفف الحكم فقط.

  • المادة 209/210: المجني عليه (شخص عادي). الحق المحمي (كرامة الفرد). يجوز فيها التنازل، وبمجرد تنازل المجني عليه تنقضي الدعوى فوراً.

لذلك، إهانة الشرطي أخطر بكثير من إهانة جارك، لأن الشرطي حتى لو تنازل، تظل الدولة تطالب بحقها في العقاب.


الأسئلة الشائعة حول المادة 135 (FAQ)

س1: هل تصوير الموظف يعتبر إهانة؟ ج: نعم، وفيها جريمتان. الأولى “إساءة استخدام هاتف” (قانون الجرائم الإلكترونية)، والثانية “إهانة موظف” إذا كان التصوير بقصد التشهير أو الاستهزاء. العقوبة هنا مضاعفة وقد تصل للحبس سنتين.

س2: الموظف سبني أولاً، هل حقي يضيع؟ ج: لا. في هذه الحالة، نقدم “شكوى متبادلة”. يصبح الموظف متهماً أيضاً. غالباً ما يضغط القاضي أو المحقق على الطرفين للتنازل المتبادل، وهذا مخرج جيد للمتهم.

س3: هل يجوز استبدال عقوبة الحبس بغرامة؟ ج: المادة تتيح للقاضي الاختيار (الحبس أو الغرامة). المحامي الشاطر هو من يقنع القاضي بالاكتفاء بالغرامة نظراً لخل وظيفي المتهم، أو صغر سنه، أو عدم وجود سوابق.

س4: ما هي عقوبة “عدم التعاون” مع الموظف؟ ج: هذه تهمة أخرى (مقاومة موظف أو عرقلة عمل). المادة 135 تختص بـ “اللسان والإشارة”. أما منع الموظف من العمل بالقوة فهو جريمة أشد (المادة 134).

س5: هل تسجل الجنحة في صحيفة السوابق؟ ج: نعم، الأحكام النهائية في الجنح تسجل، وقد تمنعك من التوظيف في أماكن حساسة أو تمنعك من الحصول على “حسن سيرة وسلوك”. لذلك القتال من أجل البراءة ضروري.


نصيحة قانونية: أمسك لسانك.. واتصل بمحاميك

لحظة الغضب تمر في ثوانٍ، لكن أثرها في المادة 135 قد يمتد لسنوات من المحاكم والسجون.

  1. لا تجادل الموظف العام بحدة.

  2. إذا شعرت بالظلم، تقدم بشكوى لمديره، لا تأخذ حقك بلسانك.

  3. إذا تم اتهامك، لا تعترف فوراً في المخفر تحت الضغط. اطلب الاتصال بمحاميك.

في مجموعة الوجيز، نحن نفهم خطورة الموقف. المحامي محمد يوسف الحميدي بخبرته في دهاليز التحقيقات، يقف بجانبك، يهدئ من روعك، ويدافع عنك بشراسة قانونية لتحويل “الجناية” إلى “براءة” أو أقل الخسائر الممكنة.


هل تورطت في مشادة مع موظف عام؟

لا تتكلم في التحقيق قبل استشارتنا. الكلمة الأولى هي التي تحدد مصيرك. تواصل معنا فوراً للدفاع عنك.

مجموعة الوجيز للمحاماة.. حصنك القانوني في الأزمات.

5/5 - (15 صوت)
المحامي محمد الحميدي
المحامي محمد الحميدي

محامي كويتي باحث درجة الماجستير في القانون. صاحب مجموعة الوجيز للمحاماة •عضو جمعية المحامين الكويتية •عضو اتحاد المحامين العرب •جامعة الكويت •حارس قضائي

يعمل على نشر المقالات والابحاث القانونية التي تتناول موضوعات القانون الكويتي وما يتفرع عنه من تخصصات مثل قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والشقاق والنزاع وقضايا الخلع وقضايا الميراث والقضايا التجارية والعمالية والغدارية والطعون القضائية والتمييز بالكويت

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن