مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.


الأصل أن الشخص يملك أن يتصرف في ماله حال حياته، ومن ذلك الهبة. لذلك لا يحق للورثة إبطال هبة صحيحة لمجرد أنها قللت ما سيصل إليهم بعد الوفاة أو لأنهم يرونها «غير عادلة». لكن هذا لا يعني أن كل ورقة مكتوب عليها «هبة» محصنة؛ فقد تكون الهبة باطلة من أصلها، أو غير مكتملة، أو صادرة في مرض الموت، أو مشوبة بعيب في الإرادة أو الأهلية.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس «هل يحق للورثة الطعن؟» بل: ما العيب القانوني الذي يدعيه الورثة؟ إذا لم يوجد عيب محدد، فإن مجرد صفة الوريث لا تمنحه حق إلغاء تصرف صحيح قام به المورث في حياته.
النسخة القديمة من هذه الصفحة كانت تنسب حكم هبة مرض الموت إلى المادة (545) من القانون المدني، وهذا غير صحيح. المادة الصحيحة هي 529، التي تقرر أن الهبة في مرض الموت تسري عليها أحكام الوصية.
وهذا التصحيح يغير بناء الدعوى؛ لأن الورثة في هذه الحالة لا يعاملون التصرف كهبة عادية مكتملة فحسب، بل يفحصون حدود نفاذ الوصية وفق قانون الأحوال الشخصية.
المادة (524) من القانون المدني تعرف الهبة بأنها عقد على تمليك مال في الحال بغير عوض. أي أن الأصل في الهبة الصحيحة أنها تنقل المال للموهوب له أثناء حياة الواهب، فلا يبقى المال ضمن التركة عند وفاة الواهب.
لذلك إذا ثبتت هبة صحيحة ومكتملة، لا يستطيع الوريث أن يقول «هذا المال كان يجب أن يدخل في نصيبي» من غير سبب قانوني آخر.
المادة (525) تقرر أن الهبة لا تنعقد إلا إذا اقترنت بقبض الموهوب أو وُثقت في محرر رسمي، مع القواعد التي يوردها النص بشأن بعض الحالات. هذا يعني أن مسألة القبض أو التوثيق الرسمي قد تكون حاسمة.
وفي العقارات بصفة خاصة، يجب فحص قواعد التسجيل العقاري وشكل التصرف؛ فلا يكفي أحيانًا وجود ورقة عائلية غير مسجلة للقول إن ملكية العقار انتقلت نهائيًا.
المادة (526) لا تجيز انعقاد الهبة على مال مستقبل، والمادة (527) تقرر بطلان هبة مال الغير. لذلك إذا وهب شخص أصلًا لا يملكه أو وعد بهبة مال لم يدخل ملكه بعد، فقد تكون المشكلة في أصل محل الهبة لا في حقوق الورثة.
وفي النزاع العائلي قد يظهر أن الواهب كان يملك فقط حصة شائعة لا كامل العقار؛ عندها لا تنتقل بالهبة أكثر من الحقوق التي كان يملكها فعلًا.
| الحالة | الأساس القانوني المحتمل |
|---|---|
| الهبة لم تقبض ولم توثق رسميًا حيث يتطلب القانون ذلك | فحص انعقاد الهبة وفق المادة 525 |
| الواهب وهب مالًا لا يملكه | بطلان هبة مال الغير وفق المادة 527 |
| الهبة صدرت في مرض الموت | المادة 529 وإخضاعها لأحكام الوصية |
| الواهب كان فاقد الأهلية أو الإرادة مشوبة بإكراه/تدليس | القواعد العامة للأهلية وعيوب الإرادة |
| التصرف صوري ويخفي وصية أو تصرفًا آخر | إثبات حقيقة التصرف بحسب الأدلة |
| الموهوب له قتل الواهب عمدًا بغير حق أو اشترك في قتله | المادة 540 تجيز لأي من ورثة الواهب طلب فسخ الهبة |
المادة 529 تقرر قاعدة واضحة: الهبة في مرض الموت تسري عليها أحكام الوصية. وبالتالي يجب أولًا إثبات أن الحالة كانت فعلًا «مرض موت» بالمعنى القانوني، لا مجرد وجود مرض مزمن أو دخول مستشفى.
ثم تُطبق أحكام الوصية. والمادة (247) من قانون الأحوال الشخصية تقرر أن الوصية لغير الوارث تنفذ في حدود ثلث ما يبقى من التركة بعد وفاء الدين من غير إجازة الورثة، ولا تنفذ للوارث ولا فيما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي وفق شروط النص.
لا يكفي أن يكون الواهب مسنًا أو مصابًا بالسكري أو السرطان. المحكمة تنظر إلى طبيعة المرض وشدته، هل غلب فيه الهلاك، وهل قيد الشخص عن أعماله المعتادة، ومدى اتصال المرض بالوفاة.
الأدلة التي تفيد هنا قد تشمل التقارير الطبية، تواريخ الدخول للمستشفى، طبيعة العلاج، شهادة الأطباء أو الشهود، والفاصل الزمني بين التصرف والوفاة.
عدم المساواة وحده لا يعني بطلان الهبة المدنية تلقائيًا. الورثة يحتاجون إلى سبب قانوني مثل مرض الموت أو انعدام الأهلية أو عدم اكتمال الشكل أو الصورية. لا تحول الخلاف الأخلاقي داخل الأسرة إلى دعوى بطلان دون سند.
قد تكون هناك اعتبارات شرعية أو أسرية مهمة، لكن المحكمة تحتاج إلى سبب قانوني قابل للإثبات.
هنا يجب التفريق بين الطعن في صحة الهبة وبين الرجوع فيها. المادة (537) تنظم رجوع الواهب في هبته في حالات معينة، لكن المادة (539) تجعل وفاة الواهب أو الموهوب له من موانع الرجوع.
لذلك لا تنتقل للورثة ببساطة سلطة الواهب في الرجوع عن الهبة بعد وفاته. الورثة يحتاجون إلى أساس مستقل للطعن أو الفسخ.
المادة (540) تمنح أيًا من ورثة الواهب حق طلب فسخ الهبة إذا قتل الموهوب له الواهب عمدًا وبغير حق أو اشترك في قتله. هذا استثناء صريح ومحدد.
وجود هذا النص يوضح لماذا لا يجوز التوسع والقول إن الورثة يملكون الرجوع في أي هبة صحيحة لمجرد الوفاة.
قد يدعي الورثة أن التصرف صوري؛ مثل أن يكتب المورث «هبة» بينما لم يقصد نقل الملكية حقيقة، أو أن يخفي التصرف وصية مضافة لما بعد الموت. في هذه الحالات لا تكفي الشبهة، بل يجب تقديم قرائن ومستندات تثبت الحقيقة المختلفة عن ظاهر الورقة.
من القرائن التي تُفحص: من ظل يتصرف في المال؟ من قبض الريع؟ هل نقلت الملكية رسميًا؟ هل كان الموهوب له يستطيع التصرف؟ وما هو توقيت العقد مقارنة بالوفاة؟
إذا كان الواهب وقت الهبة فاقد الإدراك بسبب مرض عقلي أو تدهور معرفي شديد أو أدوية مؤثرة على الوعي، فقد يثار نزاع حول الأهلية. كذلك قد يثار الإكراه أو التدليس إذا وجدت أدلة حقيقية.
لكن شهادة أحد أفراد الأسرة بأن «والدي لم يكن يعرف ماذا يفعل» لا تكفي وحدها عادة. الملف الطبي وتوقيت التقييمات والوقائع المحيطة بالتوقيع هي ما يجعل الادعاء قابلًا للإثبات.
في هبة العقار، الشكل والتسجيل عنصران شديدا الأهمية. يجب استخراج صورة رسمية من سند الملكية والتصرف المسجل، لا الاعتماد على نسخة واتساب أو ورقة عرفية. تحديد ما إذا انتقلت الملكية فعلًا هو أول خطوة قبل مناقشة مرض الموت أو الصورية.
كذلك يجب فحص هل الواهب كان يملك العقار كله أم حصة فقط؛ الورثة لا يستطيعون الطعن في حصة لم تكن أصلًا ملكًا للمورث.
من المبادئ المنشورة لمحكمة التمييز في الطعن رقم 722/2009 مدني – جلسة 17/1/2011 أن شكل الهبة ومدى نفاذها في حق الورثة قد يتأثر بالقانون الواجب التطبيق إذا كانت هناك جنسية أجنبية وعنصر دولي. وقد عابت المحكمة إغفال بحث قانون جنسية الواهب في الواقعة المعروضة.
القيمة العملية لهذا المبدأ أن وجود عقار أو طرف أجنبي أو هبة تمت خارج الكويت قد يفتح مسألة تنازع القوانين؛ لا تفترض أن القانون الكويتي يطبق على كل جانب تلقائيًا.
إذا كانت الهبة موثقة ومستوفية، وكان الأب كامل الأهلية ولم يكن في مرض موت، فمجرد أن الإخوة لم يحصلوا على هبات مماثلة لا يكفي لإبطالها. المال خرج من ملك الواهب قبل الوفاة.
على من يطعن أن يثبت عيبًا مستقلًا، مثل الصورية أو عدم الملكية أو فقد الأهلية.
هنا يصبح فحص المادة 529 ضروريًا. إذا ثبت مرض الموت، تخضع الهبة لأحكام الوصية، ثم يُنظر إلى الموهوب له هل هو وارث، وإلى قيمة الهبة وحدود الثلث وإجازة الورثة وفق المادة 247.
هذه الحالة تحتاج فحص الشكل والتسجيل والقبض. الورقة وحدها لا تكفي دائمًا لإثبات انتقال ملكية عقار، خصوصًا إذا كانت قواعد التسجيل تشترط إجراءً رسميًا.
نعم إذا كان لديهم سبب قانوني للطعن في صحتها أو نفاذها، مثل مرض الموت أو عدم اكتمال الشكل أو انعدام الأهلية. لكنهم لا يملكون إبطال هبة صحيحة لمجرد أنهم ورثة.
ليست باطلة تلقائيًا؛ المادة 529 تجعلها خاضعة لأحكام الوصية، ثم يحدد النفاذ وفق المادة 247 وغيرها.
الرجوع كحق للواهب يواجه مانع الوفاة وفق المادة 539، لكن قد توجد دعوى بطلان أو فسخ على أساس مستقل.
يتوقف ذلك على نوع الطلب والحق الذي يتمسك به وصفته ومصلحته. وبعض الآثار قد تتعلق بالتركة كلها، لذلك يجب تحديد الطلب والخصوم بدقة.
الهبة الصحيحة في حال الصحة تختلف عن الوصية. المشكلة الخاصة تظهر في مرض الموت عندما تسري أحكام الوصية بموجب المادة 529.
إذا كان النزاع الحقيقي هو مقدار ما بقي في التركة بعد الهبة، راجع نصيب الزوجة من الميراث في الكويت. وإذا انتهى النزاع إلى اتفاق بين الورثة على تسوية الحقوق، راجع التخارج بين الورثة وآثاره القانونية قبل التوقيع.
الوريث لا يملك حقًا عامًا في إلغاء تصرفات المورث. الهبة الصحيحة تخرج المال من التركة. لكن إذا لم تنعقد الهبة، أو كان الواهب لا يملك المال، أو صدرت في مرض الموت، أو شابها عيب أهلية أو إرادة، أو وجدت حالة المادة 540، فهنا يصبح للطعن أساس يجب إثباته. البداية الصحيحة هي العقد والسجل الطبي والملكية والتسجيل، لا الخلاف العائلي وحده.
[…] بسبب هبة سابقة: لا يعني ذلك بطلان التصرف تلقائيًا. راجع متى يحق للورثة الطعن في الهبة بالكويت وخاصة في مرض الموت أو بطلان […]