عقوبة الاعتداء اللفظي على موظف أثناء عمله في الكويت

عقوبة الاعتداء اللفظي على موظف أثناء عمله في الكويت

عقوبة الاعتداء اللفظي على موظف أثناء عمله في الكويت: عندما تكلفك “لحظة الغضب” حريتك ومستقبلك

في دوائر العمل الحكومي المزدحمة، أو حتى في القطاع الخاص، قد تفقد أعصابك بسبب الروتين، أو تأخير المعاملة، أو سوء تفاهم مع الموظف. تخرج منك كلمة غاضبة، أو ترفع صوتك، فتجد الموظف يقول لك ببرود: “أنا موظف عام، وراح أسجل عليك قضية إهانة موظف”.

في تلك اللحظة، لا يدرك الكثيرون أنهم ارتكبوا “جريمة” يعاقب عليها القانون الكويتي بعقوبات مغلظة تصل إلى الحبس. القانون يسبغ حماية خاصة على “الموظف العام” لأن الاعتداء عليه لا يعتبر اعتداءً على شخصه فحسب، بل هو اعتداء على “هيبة الدولة” التي يمثلها.

القضية ليست بسيطة كما تظن. هي ليست مجرد “هوشة وتنتهي”. إنها جنحة تسجل في صحيفتك الجنائية، وقد تمنعك من السفر، وتكلفك تعويضات مالية ضخمة.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن نتعامل مع عشرات القضايا من هذا النوع. بصفتنا محكمين، نحن نعلم أن 90% من هذه القضايا تحل بـ “الكلمة الطيبة والتفاوض القانوني” لانتزاع التنازل. ولكن إذا وصلت للمحكمة، فنحن نعرف كيف ندافع عنك بنفي القصد الجنائي أو إثبات استفزاز الموظف.

في هذا المرجع القانوني، نشرح لك الفرق بين الموظف العام والخاص، ونفصل المادة 134 من قانون الجزاء، ونعطيك خارطة طريق للخروج من هذا المأزق.


أولاً: من هو “الموظف العام” الذي يحميه القانون؟

قبل أن نتحدث عن العقوبة، يجب أن تعرف من هو الشخص الذي إذا أهنته تطبق عليك العقوبة المشددة. وفقاً للمادة (43) من قانون الجزاء، الموظف العام يشمل:

  1. الموظفون في الوزارات والهيئات الحكومية (الداخلية، الصحة، العدل، البلدية…).

  2. أعضاء مجلس الأمة والبلدي.

  3. المحكمون والخبراء والمصفون والحراس القضائيون (لأنهم مكلفون بخدمة عامة).

  4. الأطباء والممرضون في المستشفيات الحكومية.

  5. أفراد الشرطة والجيش.

ماذا عن موظف القطاع الخاص (الكاشير، موظف البنك)؟ الاعتداء عليه يعتبر جريمة أيضاً، ولكنها تكيّف كـ “سب وقذف” عادي (المادة 210) وعقوبتها أخف قليلاً من إهانة الموظف العام، إلا إذا كان الموظف الخاص “مكلفاً بخدمة عامة” في حالات خاصة.


ثانياً: النص القانوني (المادة 134) – سيف الدولة

عقوبة الاعتداء اللفظي على موظف أثناء عمله في الكويت
عقوبة الاعتداء اللفظي على موظف أثناء عمله في الكويت

هذه المادة هي الأساس الذي يستند إليه القاضي في حكمه. تنص المادة (134) من القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء على:

“كل من أهان بالقول أو بالإشارة موظفاً عاماً أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة… أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

“فإذا كانت الإهانة موجهة إلى محكمة قضائية أو أحد أعضائها أثناء انعقاد الجلسة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة…” (ظرف مشدد).

تحليل النص (شرح المحامي محمد الحميدي):

  1. الركن المادي (الإهانة): القانون لم يحدد ألفاظاً معينة. أي قول أو فعل يخدش اعتبار الموظف أو يحط من كرامته يعتبر إهانة. (رفع الصوت بشكل هستيري، تمزيق الورقة في وجهه، الإشارة باليد بحركة بذيئة، أو قول: “أنت ما تفهم”، “أنت مو محترم”).

  2. أثناء أو بسبب الوظيفة: يجب أن تقع الإهانة وهو يعمل، أو بسب عمله (حتى لو قابلته في الشارع وأهنته لأنه لم يمشِ معاملتك سابقاً).

  3. العقوبة: الحبس 3 أشهر. وقد تزيد إذا اقترنت بـ “مقاومة الموظف بالعنف” (المادة 135).


ثالثاً: ماذا لو كان الاعتداء “جسدياً” وليس لفظياً فقط؟

إذا تطور الأمر من الصراخ إلى “الدفع” أو “الضرب” أو “مسك الملابس”. هنا ننتقل للمادة (135) من قانون الجزاء:

“كل من تعدى على موظف عام… أثناء تأدية وظيفته… يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة…”

وإذا حدث “جرح” أو “أذى” للموظف، تطبق عقوبات جرائم “الضرب والاعتداء” وتشدد العقوبة لتصل إلى 5 سنوات أو أكثر حسب نوع الإصابة.


رابعاً: الاعتداء اللفظي في القطاع الخاص (المادة 210)

إذا تشاجرت مع موظف في شركة اتصالات أو مطعم. هنا تطبق مواد السب والقذف العادية (المادة 210).

  • العقوبة: الحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة أو الغرامة.

  • الفرق: في القطاع الخاص، الجريمة تمس “شخص الموظف”. أما في القطاع العام، الجريمة تمس “هيبة الدولة”، ولذلك النيابة العامة تتشدد جداً في قضايا الموظف العام ولا تحفظها بسهولة.


خامساً: استراتيجيات الدفاع (كيف نخرجك براءة؟)

ليس كل خلاف مع موظف ينتهي بالإدانة. هناك ثغرات قانونية وواقعية نستخدمها في مجموعة الوجيز للدفاع عن الموكل:

1. انتفاء القصد الجنائي (حالة الغضب والاستفزاز)

إذا أثبتنا أن الموظف هو من بدأ بالاستفزاز، أو تعامل بفوقية، أو تقاعس عن أداء واجبه بشكل متعمد لإثارة غضب المراجع. هنا ندفع بـ “عذر الاستفزاز” لتخفيف العقوبة أو نفي القصد الجنائي، ونحولها لمشاجرة متبادلة.

2. انتفاء ركن “العلنية”

المادة تشترط العلنية في بعض التفسيرات. إذا حدث النقاش في مكتب مغلق بينك وبينه فقط، ولم يسمع أحد، فهي كلمة مقابل كلمة. والشك يفسر لمصلحة المتهم.

3. “كيديه الاتهام”

أحياناً يلفق الموظف تهمة الإهانة للتغطية على خطئه الإداري أو إهماله. نحن نطلب الكاميرات، ونستجوب الشهود المحايدين (مراجعين آخرين) لإثبات أن الموظف يكذب.

4. التناقض في الأقوال

إذا قال الموظف في المخفر كلاماً، وغيره في النيابة. المحامي محمد الحميدي يتصيد هذه التناقضات ليهدم مصداقية الموظف أمام القاضي.


سادساً: الحل السحري.. “الصلح والتنازل”

في 90% من قضايا “جنح الإهانة”، الحل الأفضل والأسرع هو الصلح. بصفته محكماً معتمداً، يلعب المحامي محمد الحميدي دور “الوسيط”.

  • كيف يتم ذلك؟

    • نتواصل مع الموظف المجني عليه بهدوء واحترام.

    • نقدم الاعتذار الأدبي (وربما تعويض مادي عن الضرر النفسي).

    • نقنعه بالتنازل عن القضية.

  • الأثر القانوني للتنازل:

    • في جرائم السب والإهانة، التنازل يسقط الدعوى الجنائية وتنقضي فوراً، ويخرج المتهم وكأن شيئاً لم يكن. (ما عدا حالات الاعتداء الجسدي الجسيم، التنازل يخفف الحكم ولا يلغيه).


سابعاً: التعويض المدني (حق الموظف)

إذا كنت أنت الموظف المعتدى عليه، فنحن لا نكتفي بحبس المتهم.

  • نرفع “دعوى مدنية” تابعة للدعوى الجزائية.

  • نطالب بتعويض (5001 د.ك مؤقت) عن الضرر الأدبي والإهانة التي لحقت بك أمام زملائك ومراجعيك.

  • المحكمة تحكم بتعويضات مجزية للموظفين لرد اعتبارهم.


الأسئلة الشائعة حول الاعتداء على الموظفين (FAQ)

س1: هل المعلم والطبيب يعتبران موظفين عموميين؟ ج: نعم، إذا كانوا يعملون في مدارس أو مستشفيات حكومية. الاعتداء على معلم أو طبيب في المستشفى العام جريمة “إهانة موظف عام”. وقد صدر قانون خاص (قانون المهن الطبية) غلظ عقوبة الاعتداء على الأطباء لتصل للحبس 3 سنوات.

س2: هل تصوير الموظف يعتبر جريمة؟ ج: نعم، وكارثة. إذا قمت بتصوير الموظف وهو يصرخ ونشرت الفيديو، ستواجه تهمتين: (1) إهانة موظف، (2) إساءة استعمال هاتف وتشهير (وفق قانون الجرائم الإلكترونية). عقوبة التشهير الإلكتروني أشد من الإهانة اللفظية. إياك أن تصور.

س3: هل تسجل القضية في “الفيش والتشبيه”؟ ج: نعم، إذا صدر حكم بالإدانة (حبس أو غرامة)، تسجل في صحيفتك الجنائية كجنحة. قد تؤثر على التوظيف في الجهات العسكرية أو الحساسة.

س4: الموظف شتمني أولاً، ماذا أفعل؟ ج: لا ترد الشتيمة. توجه فوراً لرئيس القسم أو المخفر وسجل شكوى “سب وقذف” أو “إساءة استعمال سلطة”. إذا رددت عليه، ستصبحان “متهمين” في قضية تبادل سب، وغالباً القاضي يتعاطف مع الموظف العام.

س5: هل يجوز للموظف التنازل مقابل المال؟ ج: نعم، الصلح مقابل تعويض مادي مشروع قانوناً في جرائم الشكوى (السب والقذف). هذا يعتبر “جبر ضرر” وليس رشوة، بشرط أن يتم توثيقه بشكل قانوني صحيح في تنازل رسمي.


نصيحة أخيرة: تحكم في أعصابك.. القانون لا يحمي الغاضبين

لحظة غضب واحدة قد تدمر مستقبلك. الموظف العام محمي بقوة القانون، ومحاولة “أخذ الحق باليد” أو “الصراخ” هي طريق سريع إلى السجن.

إذا واجهت تعسفاً، اسلك الطرق القانونية (الشكوى الإدارية). وإذا وقعت في المحظور وتم تسجيل قضية ضدك، فلا تستهن بها وتعتبرها بسيطة.

في مجموعة الوجيز، نحن نتدخل لإنقاذ الموقف. سواء بالتفاوض للصلح، أو بالدفاع المستميت في المحكمة. المحامي محمد يوسف الحميدي يضع خبرته في التحكيم والجنايات لخدمتك، ليضمن أن تنتهي هذه الأزمة بأقل الخسائر.


هل لديك قضية إهانة موظف؟

الوقت عامل حاسم للصلح قبل إحالة القضية للمحكمة. تواصل معنا فوراً لإدارة الأزمة.

5/5 - (3 أصوات)
مجموعة الوجيز للمحاماة
مجموعة الوجيز للمحاماة

تحت قيادة المحامي محمد الحميدي، المصنف كأحد أفضل المحامين في الكويت، تقدم مجموعة الوجيز للمحاماة محتوى قانونياً متخصصاً يلامس احتياجات الشارع الكويتي. نختص بتبسيط الإجراءات القانونية المعقدة وتقديم استشارات استباقية عبر مقالاتنا. ثقتكم هي محركنا، وخبرتنا هي حصنكم القانوني المنيع في مواجهة التحديات القضائية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن