عقد حل وتصفية شركة بالتراضي الكويت

عقد حل وتصفية شركة بالتراضي بالكويت: كيف تنهي شراكتك التجارية بـ “خروج آمن” وقانوني؟

في عالم الأعمال، كما أن للتأسيس فرحة وبداية، فإن للإنهاء أصولاً وقواعد. قد يتفق الشركاء في لحظة ما على أن “استمرار الشركة لم يعد مجدياً”، سواء بسبب تحقيق الغرض، أو الرغبة في التقاعد، أو حتى بسبب خسائر مالية تجعل الاستمرار نزيفاً للموارد.

عندما يكون القرار جماعياً وودياً، يسمى هذا الإجراء “حل وتصفية الشركة بالتراضي”. وهو المسار الأفضل والأسرع والأقل تكلفة مقارنة بالحل القضائي (المحاكم). ولكن، احذر! الاتفاق الشفهي لا يكفي. ومجرد “إغلاق المحل” لا يعني انتهاء الشركة قانونياً. أنت بحاجة لتوثيق هذا الاتفاق في محرر رسمي يسمى “عقد حل وتصفية الشركة”. هذا العقد هو وثيقة “شهادة وفاة” الشركة التي تعلن براءة ذمتك المالية أمام الدولة والدائنين.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن ندير عشرات عمليات التصفية الرضائية سنوياً. خبرتنا كحراس قضائيين تجعلنا نعرف “أين تختبئ الأخطاء” في حسابات التصفية، وكيف نصيغ عقداً يحمي الشركاء من المطالبات المستقبلية.

في هذا الدليل العملي، نشرح لك مكونات هذا العقد، وكيفية توثيقه، ولماذا يعتبر تعيين مصفي خبير هو مفتاح الأمان.


ما هو “عقد الحل والتصفية”؟ ولماذا هو خطير؟

عقد الحل والتصفية هو اتفاق مكتوب يوقع عليه جميع الشركاء (أو الأغلبية المطلوبة وفق عقد التأسيس)، يتضمن الإقرار بإنهاء الشخصية الاعتبارية للشركة، وتعيين “مصفي” لاستلام تركتها وتوزيعها.

خطورة هذا العقد تكمن في:

  1. المسؤولية التضامنية: إذا لم يذكر في العقد كيفية سداد الديون بوضوح، قد يظل الشركاء ملاحقين من البنوك.
  2. صلاحيات المصفي: إذا كانت صلاحيات المصفي في العقد “منقوصة”، ستتعطل الإجراءات في البنوك والوزارات، وتطول مدة التصفية لسنوات.
  3. براءة الذمة: العقد يجب أن ينهي علاقة الشركاء ببعضهم، بحيث لا يعود أحدهم لمطالبة الآخر بأي شيء بعد التوقيع.

البنود الجوهرية في عقد حل وتصفية شركة بالتراضي

عقد حل وتصفية شركة بالتراضي
عقد حل وتصفية شركة بالتراضي

لكي يكون العقد سليماً ومقبولاً لدى وزارة العدل (إدارة التوثيق) ووزارة التجارة، يجب أن يحتوي على بنود محددة يصيغها المحامي محمد الحميدي بدقة:

1. الديباجة (قرار الحل)

يجب أن ينص صراحة على: “اتفق الشركاء الموقعون أدناه، وبكامل إرادتهم، بصفتهم مالكين لنسبة 100% من رأس مال الشركة، على حل الشركة وتصفيتها بالتراضي، اعتباراً من تاريخ التوثيق”.

2. سبب الحل

نذكر السبب القانوني (مثلاً: رغبة الشركاء، خسارة رأس المال، انتهاء المدة). هذا البند يحمي الشركاء من تهمة “التهرب من الالتزامات”.

3. تعيين المصفي (أهم بند)

هنا يتم اختيار الشخص الذي سيدير العملية.

  • ينص البند على: “عين الشركاء الأستاذ/ محمد يوسف الحميدي، مصفياً للشركة”.
  • لماذا محمد الحميدي؟ لأنه بصفته حارساً قضائياً يمتلك الخبرة المحاسبية والقانونية لإدارة الأصول وسداد الديون، وهو وجه موثوق أمام الجهات الحكومية.

4. صلاحيات المصفي (التفويض الكامل)

لا يكفي تعيينه، بل يجب منحه صلاحيات واسعة لتجنب العودة للشركاء في كل صغيرة وكبيرة:

  • تمثيل الشركة أمام القضاء والغير.
  • بيع أصول الشركة (المنقولات، العقارات، السيارات) بالمزاد أو الممارسة.
  • قبض الديون المستحقة للشركة عند الغير.
  • سداد ديون الشركة (الحكومية والتجارية).
  • التوقيع على المعاملات البنكية وإغلاق الحسابات.
  • إنهاء عقود الموظفين وتصفية مستحقاتهم.

5. تحديد أتعاب المصفي

يجب ذكر الأتعاب (مبلغ مقطوع أو شهري) لتجنب الخلاف لاحقاً، وتخصم هذه الأتعاب من أموال التصفية (أصول الشركة) وليس من جيوب الشركاء الخاصة (إلا إذا كانت الشركة مفلسة).

6. المدة الزمنية للتصفية

يحدد العقد مدة للتصفية (مثلاً 6 أشهر أو سنة قابلة للتجديد)، لضمان سرعة الإنجاز.


إجراءات توثيق العقد في الكويت (الخطوات الرسمية)

كتابة العقد ليست النهاية، بل البداية. بصفتنا محامين، نقوم بالإجراءات التالية لتوثيق العقد وجعله رسمياً:

الخطوة 1: محضر الجمعية العمومية نعقد اجتماعاً للشركاء، ونحرر محضراً رسمياً بالموافقة على الحل وتعيين المصفي.

الخطوة 2: وزارة التجارة والصناعة (MOCI) نقدم المحضر لوزارة التجارة للحصول على “كتاب عدم ممانعة” وموافقة على المصفي.

الخطوة 3: وزارة العدل (التوثيق) نتوجه لكاتب العدل (في برج التحرير أو مراكز الخدمة) لتوثيق “عقد التعديل بالحل والتصفية”. يجب حضور جميع الشركاء (أو وكلائهم) للتوقيع.

الخطوة 4: الشهر والنشر (الإشهار) بعد التوثيق، يجب نشر ملخص العقد في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم). هذا النشر بمثابة إعلان للكافة بأن “الشركة تحت التصفية”، ويعطي الدائنين مهلة لتقديم مطالباتهم للمصفي.

الخطوة 5: السجل التجاري يتم التأشير في السجل التجاري بعبارة (تحت التصفية) بجانب اسم الشركة.


ماذا يفعل المصفي (المحامي محمد الحميدي) بعد توقيع العقد؟

بمجرد توقيع عقد الحل، تنتهي سلطة “المدير السابق” فوراً، وتنتقل السلطة للمصفي. يقوم مكتبنا في صباح السالم بإدارة التصفية كالتالي:

  1. جرد الأصول والخصوم: عمل ميزانية افتتاحية للتصفية توضح (ما للشركة وما عليها).
  2. تسييل الموجودات: بيع الأثاث، المعدات، البضائع، والسيارات بأفضل الأسعار المتاحة لتعظيم السيولة النقدية.
  3. إعلان الدائنين: نشر إعلان في الصحف يدعو أي شخص له دين على الشركة للتقدم خلال (مثلاً 15 يوماً).
  4. تصفية العمالة: إلغاء إقامات الموظفين، دفع رواتبهم ومكافآت نهاية الخدمة، وإغلاق ملف الشركة في “الهيئة العامة للقوى العاملة” (الشؤون).
  5. سداد الديون الحكومية: الحصول على براءات ذمة من (الكهرباء، المواصلات، التأمينات الاجتماعية، الزكاة).
  6. توزيع الفائض: بعد سداد كل ما سبق، يتم توزيع المبلغ المتبقي على الشركاء حسب نسب حصصهم في رأس المال.

الفرق بين الحل “بالتراضي” والحل “القضائي”

لماذا ننصح دائماً بـ عقد حل وتصفية شركة بالتراضي؟

  • التراضي:
    • المدة: 3 إلى 6 أشهر.
    • التكلفة: أقل بكثير (رسوم توثيق + أتعاب مصفي).
    • التحكم: الشركاء يختارون المصفي الذي يثقون به (مثل المحامي محمد الحميدي).
    • السمعة: يحفظ سمعة الشركاء التجارية من دخول المحاكم.
  • القضائي:
    • المدة: قد تصل لـ 3 سنوات أو أكثر.
    • التكلفة: رسوم دعاوى، خبراء، أتعاب محاماة مرتفعة.
    • التحكم: المحكمة هي من تعين المصفي (وقد يكون غريباً لا يعرف تفاصيل الشركة).
    • السمعة: تظهر أسماء الشركاء في رول القضايا كمتنازعين.

لذلك، حتى لو كان هناك خلاف بسيط، دورنا كمحكمين هو تقريب وجهات النظر لإقناع الأطراف بالتوقيع على عقد “حل بالتراضي” لأنه في مصلحة الجميع.


مخاطر التصفية الذاتية (بدون محامٍ متخصص)

بعض الشركاء يحاولون القيام بالتصفية بأنفسهم لتوفير التكاليف. الأخطاء الكارثية التي نراها:

  1. توزيع الأموال قبل سداد الديون: يقومون بتقسيم “الكاش” الموجود فوراً. فجأة تظهر “الضرائب” أو “مورد قديم”، ولا يجدون مالاً للسداد، فيضطرون للدفع من جيوبهم الخاصة وبأثر رجعي.
  2. إهمال ملف العمالة: يغلقون المحل وينسون ملف الشؤون. تتراكم غرامات بالمخالفة على الرموز، ويفاجأ الشريك بمنع سفر عليه بسبب غرامات عمالة لم تسقط.
  3. عقود البيع الصورية: بيع الأصول لأقارب بأسعار بخسة. هذا يعتبر “تبديداً” وقد يطعن فيه الدائنون ويعرض المصفي للمساءلة الجزائية.

وجود المحامي محمد الحميدي (الحارس والمصفي المحترف) هو صمام الأمان الذي يمنع هذه الكوارث.


الأسئلة الشائعة حول عقد التصفية (FAQ)

س1: هل يستطيع شريك واحد الانسحاب وحل الشركة دون موافقة الباقين؟ ج: في الحل بالتراضي، يجب موافقة الأغلبية المنصوص عليها في عقد التأسيس (غالباً 75% أو 100%). إذا رفض الباقون، لا يمكن الحل بالتراضي، ويجب اللجوء للمحكمة لطلب “الحل القضائي”.

س2: هل يمكن للمدير السابق أن يكون هو المصفي؟ ج: قانوناً يجوز، ولكن لا ننصح به أبداً. المدير السابق هو “الخصم والحكم” في آن واحد. الأفضل تعيين طرف ثالث مستقل (محامي) لضمان الحيادية، خاصة في تدقيق حسابات الفترة السابقة.

س3: ماذا يحدث إذا كانت ديون الشركة أكبر من أصولها؟ ج: هنا نكون أمام حالة “إفلاس” أو “تعثر”. يقوم المصفي بعمل “قسمة غرماء” (توزيع الموجود بنسبة وتناسب على الدائنين). وبما أنها شركة ذات مسؤولية محدودة، لا يُسأل الشركاء في أموالهم الخاصة عن باقي الديون، إلا إذا ثبت غش أو تدليس.

س4: هل يتوقف الراتب التقاعدي للشريك عند التصفية؟ ج: هذا يعتمد على تسجيله في التأمينات (الباب الخامس). التصفية تعني شطب الترخيص، وبالتالي توقف القيد في التأمينات على هذه الشركة. يجب ترتيب وضعه التأميني فوراً لضمان استمرار الراتب أو المعاش.

س5: كيف نضمن أن المصفي لن يسرق أموال التصفية؟ ج: اختيار مصفي له “صفة رسمية” هو الضمان. المحامي محمد الحميدي مقيد في جدول الحراس القضائيين، وهذا يعني أنه تحت رقابة المحكمة وأي تلاعب ينهي مستقبله. كما أنه يقدم تقارير دورية وكشوف حسابات موثقة للشركاء.


ختاماً: الخروج الكريم يتطلب عقداً حكيماً

إنهاء الشراكة ليس هزيمة، بل هو قرار إداري شجاع لوقف الخسائر أو تغيير المسار. ولكن، لكي تنام قرير العين، وتضمن ألا يطرق بابك دائن بعد سنة، أو تفاجأ بضبط وإحضار بسبب ملف شركة قديمة، يجب أن يكون “عقد الحل والتصفية” مكتوباً بماء الذهب القانوني.

في مجموعة الوجيز، نحن لا نكتب لك عقداً فقط، بل ندير لك عملية “الخروج الآمن” من الألف إلى الياء. المحامي محمد يوسف الحميدي يضع خبرته كمصفٍ وحارس قضائي لضمان أن تغلق ملف شركتك بنظافة تامة.

ابدأ صفحة جديدة.. وأغلق القديمة بإحكام.


هل اتفقتم على الحل؟ لا تتأخروا في التوثيق

كل يوم تأخير يعني إيجارات ورواتب إضافية. تواصل معنا فوراً لصياغة عقد الحل والبدء في الإجراءات غداً.

مجموعة الوجيز للمحاماة.. نصفي الحسابات، لنحفظ الحقوق.

المحامي محمد الحميدي
المحامي محمد الحميدي

محامي كويتي باحث درجة الماجستير في القانون. صاحب مجموعة الوجيز للمحاماة •عضو جمعية المحامين الكويتية •عضو اتحاد المحامين العرب •جامعة الكويت •حارس قضائي

يعمل على نشر المقالات والابحاث القانونية التي تتناول موضوعات القانون الكويتي وما يتفرع عنه من تخصصات مثل قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والشقاق والنزاع وقضايا الخلع وقضايا الميراث والقضايا التجارية والعمالية والغدارية والطعون القضائية والتمييز بالكويت

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن