مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

دليل قانوني حول إفشاء السر المهني في الكويت ومسؤولية الطبيب والمحامي والمحاسب، والاستثناءات والإثبات والمسؤولية المدنية والجزائية والتأديبية.

إفشاء السر المهني في الكويت قد يبدأ من تصرف يبدو بسيطاً: طبيب يشارك تفاصيل حالة مريض خارج نطاق العلاج، أو محامٍ يتحدث عن ملف موكله مع شخص لا علاقة له بالقضية، أو محاسب يكشف بيانات مالية أو ضريبية أو تجارية تخص العميل. لكن السر المهني ليس مجرد قاعدة أخلاقية؛ فقد تتداخل في حمايته نصوص مهنية ومدنية وجزائية وتأديبية بحسب صفة الشخص ونوع المعلومة وطريقة الإفشاء والضرر الناتج. لذلك لا يمكن تقييم الواقعة بمجرد القول إن “المعلومة سرية”، بل يجب تحديد مصدر الالتزام بالسر، وكيف وصلت المعلومة إلى المهني، ولمن أفشيت، وهل وجد إذن أو سبب قانوني يبرر الإفشاء.
في المجال الطبي، ينظم القانون رقم 70 لسنة 2020 مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة وحقوق المرضى والمنشآت الصحية، ويتضمن التزامات صريحة بحماية خصوصية المريض والسر الطبي. ويمكن مراجعة وزارة الصحة الكويتية ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية للوصول إلى المصادر التشريعية. أما المحامي والمحاسب فتتداخل واجباتهما المهنية مع قواعد الوكالة والعقود والسرية المهنية وتنظيم المهنة، وقد تتعدد صور المسؤولية بحسب طبيعة الإفشاء.
السر المهني هو معلومة أو واقعة غير متاحة بطبيعتها للجمهور، وصلت إلى الشخص بسبب مهنته أو ثقته الخاصة مع العميل أو المريض أو الموكل، وكان من المتوقع قانوناً أو مهنياً أن تبقى في نطاق محدد. ليست كل معلومة يتلقاها الطبيب أو المحامي أو المحاسب سراً بالمعنى نفسه؛ فقد تكون المعلومة معلنة أصلاً أو سبق صاحبها بنشرها. لذلك يبدأ التقييم بسؤال: هل كانت المعلومة خاصة فعلاً؟ وهل عرفها المهني بسبب عمله؟ وهل خرجت من النطاق المشروع للاستخدام؟
يمكن أن يكون السر طبياً، مثل التشخيص أو نتائج التحاليل أو العلاج أو التاريخ المرضي. ويمكن أن يكون قانونياً، مثل خطة الدفاع أو اعترافات الموكل أو المستندات التي سلمها للمحامي أو تفاصيل تسوية لم تعلن. ويمكن أن يكون مالياً أو محاسبياً، مثل بيانات الأرباح والخسائر أو التزامات ضريبية أو رواتب أو أسرار تجارية أو بيانات عملاء. كلما كانت المعلومة أكثر خصوصية وكلما كان الحصول عليها مرتبطاً مباشرة بالمهنة، زادت أهمية توثيق سبب الإفشاء ومن تلقاها.

قانون رقم 70 لسنة 2020 وضع حماية خصوصية المريض ضمن واجبات الممارسة الطبية، ونص في المادة 13 على حظر إفشاء السر الخاص بالمريض في الأصل، سواء وصل إلى علم الممارس بسبب المهنة أو ائتمنه عليه المريض أو علم به من خلال المنشأة، مع وجود الحالات التي يجيز فيها القانون الإفصاح. لذلك فإن إرسال تقرير طبي إلى جهة غير مخولة، أو مناقشة تشخيص مع شخص لا علاقة له بالعلاج، أو نشر بيانات أو صور من دون سند، قد يثير مسؤولية مهنية وقانونية. ويجب فحص النص والاستثناء قبل وصف التصرف بأنه جريمة أو مخالفة.
وفي المقابل، ليست السرية مطلقة بحيث تمنع كل إفصاح في جميع الظروف. قد توجد موافقة صحيحة من المريض، أو طلب من جهة مختصة، أو التزام قانوني بالتبليغ، أو حاجة مرتبطة باستمرار العلاج ضمن الفريق الطبي في الحدود اللازمة. التقييم الدقيق يفرق بين الإفشاء المشروع بالقدر الضروري وبين نشر معلومات أوسع من الحاجة. ولهذا يجب حفظ نموذج الموافقة، والطلب الرسمي، وسجل من اطلع على الملف الطبي، وتاريخ نقل البيانات. ويمكن ربط ذلك بدليل قضايا الأخطاء الطبية في الكويت عند وجود ضرر صحي أو نزاع مرتبط بالملف الطبي.
علاقة المحامي بالموكل تقوم على الثقة والتمثيل القانوني، وتفترض أن المعلومات التي يكشفها الموكل لطلب المشورة أو إعداد الدفاع لا تستخدم خارج الغرض المهني. وقد تشمل السرية الوقائع، المستندات، الاستراتيجية، المفاوضات، بيانات الشهود، أو معلومات تجارية وشخصية. الإفشاء قد يكون مباشراً بالحديث أو الكتابة، أو غير مباشر بإرسال مستندات إلى بريد خاطئ، أو ترك ملف متاحاً لأشخاص غير مخولين، أو استخدام قضية العميل في محتوى دعائي يكشف هويته أو تفاصيله.
عند تقييم مسؤولية المحامي ينظر إلى طبيعة المعلومة، ومدى اتصالها بالوكالة، ووجود موافقة من الموكل، والسبب الذي اقتضى استخدامها، وما إذا كان الإفشاء تم أمام جهة قضائية أو رسمية في حدود الدفاع عن حقوق الموكل. كما يجب التمييز بين استعمال المعلومات اللازمة لتنفيذ الوكالة وبين كشفها لطرف ثالث دون حاجة. وإذا أدى الإفشاء إلى ضرر مالي أو مساس بالسمعة أو مركز تفاوضي، فقد تظهر مطالبة مدنية إلى جانب المساءلة المهنية أو أي مسؤولية أخرى تسمح بها النصوص.
المحاسب ومراقب الحسابات يطلعان بحكم العمل على بيانات شديدة الحساسية: الإيرادات، التكاليف، التدفقات النقدية، الرواتب، العقود، بيانات العملاء والموردين، خطط التمويل، وأحياناً معلومات ضريبية أو مصرفية. إفشاء هذه البيانات لمنافس أو طرف في تفاوض أو شخص غير مخول قد يسبب ضرراً تجارياً كبيراً. لذلك يجب مراجعة عقد الخدمة، قواعد تنظيم المهنة، سياسات السرية داخل المنشأة، وأي اتفاق عدم إفشاء، إضافة إلى القواعد العامة للمسؤولية إذا نتج ضرر.
كما أن مسؤولية المحاسب لا تعني إخفاء المعلومات عن الجهات التي يوجب القانون تقديمها إليها أو تضمين تقارير مهنية صحيحة ضمن النطاق المسموح. الخطر يظهر عندما تستخدم البيانات خارج الغرض أو لمصلحة خاصة أو يتم تداولها من دون سند. وفي الشركات، قد يتداخل الإفشاء مع أسرار تجارية أو معلومات داخلية أو بيانات شخصية، وهو ما يجعل وصف الواقعة يحتاج إلى أكثر من نص واحد. لذلك يفضل عدم نشر الاتهام قبل فحص المستندات، بل توثيق من كانت لديه صلاحية الوصول وكيف انتقلت المعلومة.
هذه العناصر تساعد في الفحص لكنها لا تغني عن النص الخاص بكل مهنة. فقد تكون هناك استثناءات أو التزامات بالإبلاغ أو التعاون مع القضاء أو الجهات التنظيمية. كما أن بعض الإفصاحات تتم بأمر المحكمة أو بطلب جهة رسمية، وهنا يجب التحقق من حدود الطلب وما إذا كان يمكن تقديم الحد الأدنى اللازم. أما استخدام السر لتحقيق منفعة خاصة أو الإضرار بصاحبه فيزيد خطورة الواقعة وقد يغير التكييف القانوني.
حتى إذا ثبت إخلال بواجب السرية، فإن التعويض المدني يحتاج عادةً إلى إثبات ضرر وعلاقة سببية. الضرر قد يكون مادياً، مثل خسارة صفقة بسبب كشف عرض مالي أو فقد عميل بعد تسريب بيانات، وقد يكون أدبياً أو متعلقاً بالخصوصية والسمعة بحسب الوقائع. ويجب توثيق الأثر: رسائل من العملاء، إلغاء عقد، تقارير مالية، انخفاض مبيعات، تكاليف علاج نفسي إن كان لها محل، أو أي دليل آخر. ولا توجد حاسبة ثابتة للتعويض؛ فالمحكمة تقدر ما يثبت أمامها وفق كل حالة.
قد يحمل الإفشاء وصفاً جزائياً إذا توافرت عناصر نص يجرمه، وقد يكون أيضاً مخالفة مهنية تستدعي مساءلة تأديبية أمام الجهة المختصة. لا يصح افتراض أن كل مخالفة للسرية تساوي جريمة بالضرورة، كما لا يعني عدم قيام جريمة أن السلوك خال من المسؤولية المدنية أو التأديبية. لهذا يفصل المحامي بين ثلاثة مسارات: هل يوجد نص جزائي ينطبق؟ هل يوجد خطأ مهني يعاقب عليه تنظيم المهنة؟ وهل نتج ضرر يبرر التعويض؟ وقد تسير بعض المسارات بالتوازي.

الجواز قد يقوم على موافقة صاحب السر، أو حكم أو أمر من جهة مختصة، أو واجب قانوني بالإبلاغ، أو ضرورة مهنية في الحدود اللازمة لأداء العمل، أو حالة أخرى ينص عليها القانون. لكن وجود سبب لا يمنح شيكاً مفتوحاً لنشر كل ما يعرفه المهني؛ فمبدأ الحد الأدنى اللازم يبقى مهماً. مثلاً إذا طلبت جهة مختصة معلومة محددة، يجب النظر في نطاق الطلب قبل إرسال ملف كامل لا حاجة إليه. كما ينبغي حفظ ما يثبت أساس الإفصاح وتاريخه والجهة التي تلقت المعلومات.
ينبغي جمع الأدلة بطريقة مشروعة وعدم ارتكاب مخالفة أخرى بحجة إثبات الإفشاء. كما يجب الاحتفاظ بالنسخة الأصلية من البريد أو الملف، وبيانات التاريخ والمرسل والمستلم، وعدم الاكتفاء بصورة مقتطعة يمكن الطعن في سياقها. وإذا كان الدليل رقمياً فقد تكون الخبرة الفنية ضرورية لإثبات المصدر أو سلامة الملف. وفي الملفات الطبية يجب مراعاة أن تداول المستندات الطبية أثناء النزاع نفسه ينبغي أن يبقى في الحدود القانونية والضرورية.
المسار يعتمد على الهدف والصفة. إذا كان المطلوب وقف تسريب مستمر، قد تكون الأولوية لإجراء يحافظ على السر ويمنع استمرار الضرر. وإذا كان هناك ضرر مالي أو أدبي، يمكن بحث دعوى التعويض. وإذا توافرت شبهة جريمة أو مخالفة مهنية، قد توجد شكوى أمام الجهة المختصة. أحياناً يكون التفاوض السريع وحذف المحتوى والحصول على تعهد بعدم التكرار أكثر فاعلية في الحد من الضرر، مع الاحتفاظ بالحقوق. لذلك لا توجد وصفة واحدة لكل إفشاء.
يبدأ الفحص بتحديد نوع السر والمهنة ومصدر الالتزام، ثم بناء خط زمني: متى عرف المهني المعلومة، متى خرجت، إلى من وصلت، وما الضرر الذي ترتب. بعد ذلك تتم مراجعة الاستثناءات والموافقات والطلبات الرسمية، وتحديد المسار المناسب بين الإنذار، الإجراء الوقائي، الشكوى، والدعوى المدنية أو الجزائية. ويمكن الاستفادة من الاستشارات القانونية الكويتية وتخصصات مكتب المحامي محمد الحميدي لعرض الملف بسرية قبل اتخاذ إجراء.
إفشاء السر المهني في الكويت مسألة تتغير باختلاف المهنة ونوع المعلومة وسبب الإفصاح. سر المريض يخضع لحماية واضحة في قانون مزاولة المهن الطبية، وسر الموكل والعميل المالي تحيط بهما التزامات مهنية وتعاقدية وقواعد مسؤولية قد تكون مدنية أو تأديبية أو جزائية بحسب الحالة. أفضل طريقة للتعامل مع الواقعة هي حفظ الدليل، الحد من استمرار النشر، عدم توسيع دائرة السر، ثم فحص النصوص والعلاقة والضرر مع محامٍ مرخص. هذه المعلومات عامة ولا تمثل وعداً بنتيجة أو تعويض محدد.