مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

شرح للإجراءات القانونية المتعلقة بحسابات المتوفى في الكويت، وكيفية مراجعة البنك، ومتى يمكن استرداد ما سحب من أموال التركة.

سحب أموال المتوفى من البنك في الكويت من الموضوعات التي تثير أسئلة حساسة فور وقوع الوفاة، لأن الأسرة قد تكون بحاجة لمعرفة الرصيد أو تسوية التزامات عاجلة، وفي الوقت نفسه يخشى الورثة من أي تصرف قد يعد تجاوزاً على التركة أو اعتداءً على حق بقية المستحقين. ويزيد الأمر تعقيداً عندما يتبين أن شخصاً ما سحب مبالغ من الحساب بعد الوفاة، أو عندما يحتفظ أحد الورثة ببطاقة الصراف أو بيانات الحساب أو توكيل سابق كان يستعمله قبل الوفاة.
في هذه الحالات يجب التمييز بين الإجراءات النظامية التي تدار عبر الجهات المختصة والبنك، وبين التصرفات الفردية التي قد ترتب مسؤولية مدنية أو جزائية بحسب ظروفها. فالتركة بعد الوفاة لا تعامل كمال مباح لأي قريب، بل تخضع لقواعد تتعلق بحفظ المال، ووقف التعاملات غير المشروعة، ثم إثبات الورثة، ثم توزيع الحقوق أو صرف المبالغ وفق الأصول. لذلك فإن معرفة الخطوات الصحيحة في الوقت المناسب تحمي الورثة وتمنع تضاعف النزاع.
الأصل العملي أن السحب بعد الوفاة لا يكون إجراءً عادياً متروكاً لمبادرة الأفراد، بل ينبغي أن يسير وفق القنوات الرسمية وما يطلبه البنك والجهات المختصة. والسبب في ذلك أن الحساب البنكي يدخل ضمن عناصر التركة، وقد تكون عليه التزامات، وقد يتعلق به أكثر من وارث، أو يكون ضمنه تحويلات أو حركة مالية تحتاج إلى مراجعة. لذا فإن أي سحب منفرد بعد الوفاة، وبخاصة إذا تم من دون مسوغ واضح أو من دون علم بقية الورثة، قد يثير مسؤولية ويعطي للورثة الآخرين حق المطالبة بالمحاسبة أو الاسترداد.
الخطوة الأولى هي المبادرة إلى جمع مستندات الوفاة وإثبات صلة الورثة، ثم التواصل مع البنك وفق ما يتطلبه النظام والإجراءات الداخلية لديه. ويستحسن كذلك حصر الحسابات المعروفة، وأرقام البطاقات، وأي قروض أو تسهيلات قائمة، وعدم استعمال أدوات السحب أو الخدمات الإلكترونية الخاصة بالمتوفى بشكل فردي. كما يجب على الأسرة توثيق أي حركة ظهرت على الحساب بعد الوفاة، لأن ذلك يفيد لاحقاً في كشف ما إذا كان هناك سحب أو تحويل أو خصم يحتاج إلى تفسير.

في الغالب يحتاج ملف المتابعة إلى شهادة الوفاة، ومستند حصر الورثة أو ما يقوم مقامه، وكتاب موجه إلى البنك أو إفادة صادرة للغرض المطلوب، إضافة إلى المستندات التي تحدد صفة مقدم الطلب. وقد يلزم كذلك طلب كشف حساب يبين حركة السحب والإيداع والتحويل خلال فترة معينة، ولا سيما إذا كانت هناك شبهة تصرف بعد الوفاة أو قبلها مباشرة. والهدف من هذه المستندات ليس التعقيد، بل ضمان أن المال يسلم أو يدار بصورة لا تضر بأحد.

ومن الناحية العملية، كلما تم تنظيم هذه الأوراق مبكراً، كان التعامل مع البنك أسرع وأوضح. أما التأخر أو تقديم طلبات متفرقة غير محددة، فيؤدي غالباً إلى بطء في الإفصاح أو إلى نقص في المعلومات التي يحتاجها الورثة لبناء موقفهم القانوني.
إذا وُجد سحب أو تحويل بعد الوفاة، فيجب أولاً تحديد كيفية وقوعه: هل تم بواسطة بطاقة مصرفية؟ أم عبر خدمة إلكترونية؟ أم استناداً إلى وكالة أو تفويض سابق؟ أم أن هناك التزامات دورية خُصمت تلقائياً؟ هذا التمييز مهم، لأن كل صورة لها تكييفها وآثارها. فإذا كان السحب قد تم من شخص لا يملك حقاً مستقلاً في المال، أو تجاوز حدود ما كان مأذوناً به قبل الوفاة، جاز للورثة طلب الكشف والحساب والاسترداد، وقد تمتد المسألة إلى شق جزائي إذا قامت شبهة الاستيلاء غير المشروع أو إساءة استعمال الأداة المصرفية.
الاعتقاد الشائع لدى البعض أن من كان يحمل بطاقة أو وكالة أو يعلم الرقم السري يستطيع الاستمرار في التصرف بعد الوفاة، وهذا خطأ خطير. فوجود أداة استعمال لا يعني بقاء الحق في استخدامها بعد تغير الحالة القانونية للمال. لذلك ينبغي النظر دائماً إلى حدود السلطة القائمة وأثر الوفاة عليها، ومدى استمرارها أو توقفها وفق القواعد المطبقة. وأي تجاوز في هذا الجانب قد يرتب مطالبة بالرد والتعويض، وربما مساءلة أشد إذا توافرت أركانها.
يثبت الورثة حقهم من خلال مستندات الصفة والوفاة والطلبات الموجهة إلى البنك أو الجهات المختصة. وفي حال وجود نزاع حقيقي حول حركة الحساب، قد تصبح كشوف الحسابات والردود البنكية والرسائل النصية والإشعارات الإلكترونية والبيانات المستخرجة من الأجهزة المصرفية أدلة مفيدة في تحديد التوقيت والقيمة والوسيلة التي تم بها السحب أو التحويل. كما قد يفيد ربط هذه الأدلة بأقوال الشهود أو بالمراسلات بين الورثة أو بالقرائن المستفادة من السيطرة الفعلية على البطاقة أو الحساب.
يكون اللجوء إلى المحكمة مناسباً عندما يرفض من بيده المال أو المستندات التعاون، أو عندما لا تكفي المخاطبات الودية، أو عندما تظهر شبهة سحب غير مشروع يحتاج إلى حسم قضائي. وقد تتخذ المطالبة صورة طلب جرد وحساب واسترداد مبالغ، أو مطالبة بالتعويض عند الضرر، أو طلب إلزام بتقديم مستندات، بحسب المعطيات. وأهمية التحرك القضائي تكمن في أنه ينقل المسألة من نطاق الاتهامات المتبادلة إلى نطاق الأدلة والطلبات المحددة.
سحب أموال المتوفى من البنك في الكويت ليس مسألة عائلية بسيطة، بل ملف قانوني يتطلب التزام الإجراءات الرسمية وحسن إدارة المستندات. ولحماية التركة ينبغي المسارعة إلى إثبات الوفاة والورثة، ومخاطبة البنك بصورة منظمة، وطلب كشف الحساب عند الحاجة، والتعامل بحزم مع أي سحب أو تحويل يثير الشبهة. وكلما كان التحرك مبكراً ومؤسساً على أوراق واضحة، كان استرداد الحقوق وتجنب النزاع أسهل.
كثير من المنازعات لا تنشأ من الرصيد النهائي وحده، بل من حركة الحساب نفسها. فربما كانت هناك تحويلات متتابعة قبل الوفاة بأيام أو أسابيع، أو سحوبات نقدية متقاربة، أو مدفوعات إلكترونية استمرت بعد الوفاة لالتزامات دورية، أو مبالغ دخلت إلى الحساب ثم خرجت منه في فترة وجيزة. مراجعة هذه الحركة بدقة تساعد الورثة على معرفة ما إذا كان الأمر طبيعياً ومفسراً، أو أنه يحتاج إلى مساءلة وتوضيح. ولهذا يعد طلب كشف الحساب أداة أساسية لا غنى عنها في أي نزاع من هذا النوع.
ولا تقتصر الفائدة على كشف الشبهة فقط؛ بل قد تساعد مراجعة الحركة في معرفة الديون القائمة أو الأقساط أو الالتزامات النظامية أو التأمينات أو المعاشات أو أي حقوق دورية كانت مرتبطة بالحساب. ومن ثم فإن الورثة لا يطلبون كشف الحساب بدافع الشك فحسب، بل أيضاً لبناء تصور كامل عن المركز المالي للتركة في حدود ما يسمح به النظام والإجراءات.
أموال الحساب البنكي لا تنفصل عن بقية عناصر التركة. فقد يكون الحساب هو أداة تحصيل إيجارات عقارات المتوفى، أو توزيعات أرباح أسهمه، أو مستحقات تجارية، أو معاشات أو بدلات أو مدفوعات دورية. لذلك ينبغي عند مراجعة البنك عدم النظر إلى الرصيد بمعزل عن الأصل الذي ولد هذا الرصيد. فقد يكشف الحساب مثلاً عن استمرار دخل عقار بعد الوفاة أو عن ارتباطه بمشروع قائم يحتاج إلى جرد منفصل. وهذا الربط بين الحساب وبقية أموال التركة مهم جداً عند القسمة أو عند المطالبة بالاسترداد.
ولهذا من الأفضل أن يعمل الورثة على إعداد ملف موحد يضم البيانات البنكية إلى جانب عقود الملكية والإيجار والمستندات التجارية وسائر الوثائق. كلما توحدت الصورة المالية، سهل اتخاذ القرار المناسب سواء بالاكتفاء بإجراء مصرفي، أو بفتح ملف جرد وحساب، أو برفع دعوى موضوعية إذا اقتضت الحاجة.
قد يرتبط حساب المتوفى بقرض شخصي، أو تمويل، أو بطاقة ائتمانية، أو خصومات دورية، أو التزامات تعاقدية مستمرة. ولذلك يجب أن يراجع الورثة ليس فقط ما دخل إلى الحساب أو خرج منه، بل أيضاً ما إذا كانت هناك التزامات ما زالت قائمة وتحتاج إلى تسوية ضمن إطار التركة. هذا الجانب مهم حتى لا يفاجأ الورثة لاحقاً بديون أو مطالبات لم تكن محسوبة عند مناقشة الرصيد أو توزيع الأموال. كما أن معرفة الالتزامات تساعد على التمييز بين السحب غير المشروع وبين الخصومات النظامية أو الآلية التي تتم وفق اتفاقات قائمة.
ومن الناحية العملية، فإن إدخال هذه الالتزامات في ملف واحد مع الرصيد وكشف الحركة يمنح الورثة تصوراً أكثر توازناً عن المركز المالي الحقيقي، ويجنبهم الوقوع في تقديرات ناقصة أو مطالبات غير دقيقة.
التحرك المبكر يفيد في أمرين معاً: حماية المال وحماية الدليل. فكلما طال الوقت زادت صعوبة تتبع بعض الحركات أو تفسيرها أو ربطها بمن قام بها، وقد تتداخل العمليات الاعتيادية مع العمليات محل الشبهة. كما أن التأخر قد يفتح الباب لتفاقم الخلاف بين الورثة وتضارب رواياتهم. لذلك فإن المبادرة إلى جمع المستندات وطلب الإفادات اللازمة لا تعني التصعيد، بل تعني الحفاظ على صورة واضحة للتركة منذ البداية.
الأصل أن الأمر لا يترك للمبادرة الفردية، بل يمر عبر الإجراءات الرسمية وما يطلبه البنك والجهات المختصة، لأن المال جزء من التركة وحق لجميع الورثة وفق الأنصبة والإجراءات.
أهمها عادة شهادة الوفاة، وحصر الورثة أو ما يقوم مقامه، والكتاب الموجه للبنك، وقد يلزم أيضاً طلب كشف الحساب ومستندات الصفة الأخرى بحسب الإجراء المطلوب.
سارع إلى طلب كشف الحساب وتوثيق المعلومات المتاحة، ثم اطلب المشورة القانونية لتقدير ما إذا كانت الحالة تستلزم مطالبة بالاسترداد والحساب أو إجراءات قضائية أخرى.
نعم، إذا ثبت أن السحب تم بغير حق أو تجاوز حدود السلطة أو أضر بحقوق الورثة، يمكن المطالبة بالرد وربما بالتعويض تبعاً لظروف الواقعة وأدلتها.