جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي

جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي ومقدار العقوبة: كيف تفرق بين “الخسارة التجارية” و “السرقة الذكية”؟

في عالم المال والأعمال، وحتى في العلاقات الشخصية، الثقة هي العملة الأغلى. ولكن، هناك من يحترف “استثمار” هذه الثقة لتحقيق ثراء سريع وغير مشروع. هؤلاء هم “النصابون”. جريمة النصب والاحتيال تختلف عن السرقة العادية. في السرقة، يأخذ الجاني مالك رغماً عنك أو خلسة. أما في النصب، فأنت تسلمه مالك “بيدك”، وأنت تبتسم، لأنك وقعت ضحية “مسرحية متقنة” أوهمتك بالربح أو بوجود مشروع لا أساس له.

الضحية في الكويت غالباً ما تقع في حيرة: “هل ما حدث لي جريمة نصب؟ أم مجرد مشروع فشل؟”. محامي الخصم سيحاول إقناع المحكمة بأنها “منازعة مدنية” (مشروع خسر)، ليفلت موكله من السجن. دورنا نحن هو إثبات العكس. إثبات أن النية كانت “إجرامية” منذ اللحظة الأولى.

القانون الكويتي تصدى لهذه الظاهرة بحزم في المادة 231 وما بعدها من قانون الجزاء. ولكن التطبيق العملي يتطلب محامياً يمتلك “مجهراً قانونياً” لكشف الخيوط الخفية للاحتيال.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن لا ننظر للقضية من السطح. بفضل خبرتنا كحراس قضائيين، نحن نعرف كيف يتم “تلفيق المستندات” و”تضخيم الأصول الوهمية”، ونستخدم هذه الخبرة لمحاصرة الجاني بالأدلة الدامغة التي لا تقبل الشك.

في هذا المرجع القانوني المفصل، نرحل بك في عمق القانون لنشرح لك متى يصبح الكذب “جريمة”، وما هي العقوبة التي تنتظر النصابين.


العمود الفقري للجريمة: المادة (231) من قانون الجزاء الكويتي

لفهم جريمة النصب، يجب أن نقف طويلاً أمام النص القانوني الذي عرفها. هذا النص هو “المسطرة” التي يقيس عليها القاضي أفعال المتهم.

نص المادة 231:

“يعد نصباً كل تدليس قصَد به فاعله إيقاع شخص في الغلط أو إبقاءه في الغلط الذي كان واقعاً فيه، لحمله على تسليم مال في حيازته وترتب عليه تسليم المال للفاعل أو لغيره، سواء كان التدليس بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة…”

شرح المادة وتحليلها: المشرع الكويتي لم يكتفِ بكلمة “كذب”. الكذب المجرد (الكذب العادي) لا يعد نصباً في القانون. لكي تتحقق الجريمة، يجب أن يقترن الكذب بـ “طرق احتيالية”.

ما هي الطرق الاحتيالية التي تحول الكذب إلى جريمة؟

  1. الاستعانة بمظاهر خارجية: (مثلاً: شخص يستأجر مكتباً فخماً، ويعلق صوراً مفبركة مع مسؤولين، ويحضر موظفين وهميين ليقنعك أنه مدير شركة استثمارية كبرى). هنا، المكتب والموظفون هم “مظاهر خارجية” دعمت كذبته.

  2. الاستعانة بشخص ثالث: (مثلاً: النصاب يأتي بصديق له يمثل دور “الخبير” أو “العميل الراضي” ليؤكد لك صحة كلامه).

  3. انتحال صفة كاذبة: (يدعي أنه محامٍ، أو ضابط، أو وكيل لورثة).

  4. التصرف في مال لا يملكه: (يبيعك عقاراً أو سيارة لا يملكها، أو ليس له حق التصرف فيها).

إذا استخدم الجاني أياً من هذه الوسائل ليوهمك بوجود “مشروع كاذب” أو “ربح وهمي” أو “سند دين غير صحيح”، واستولى على مالك بناءً على ذلك، فقد وقعت جريمة النصب المكتملة.


أركان جريمة النصب والاحتيال (الثلاثية التي يجب إثباتها)

لكي نحصل لك على حكم بإدانة المتهم (وحبسه)، يجب أن يثبت المحامي محمد الحميدي للقاضي توافر ثلاثة أركان مجتمعة:

1. الركن المادي (فعل الاحتيال)

لا يكفي أن نقول “لقد خدعني”. يجب أن نثبت كيف خدعك.

  • هل زوّر مستندات؟

  • هل انتحل صفة؟

  • هل استخدم “مانشيتات” إعلانية كاذبة؟ نحن نجمع الأدلة (بروشورات، عقود، رسائل، شهادات شهود) لإثبات أن المتهم قام بـ “نشاط إيجابي” لخداعك، وليس مجرد وعود شفهية.

2. الركن المعنوي (القصد الجنائي)

يجب أن نثبت أن المتهم كان “يعلم” أنه يكذب، وأن نيته كانت “الاستيلاء” على مالك وحرمانك منه.

  • مثال للدفاع: إذا ادعى المتهم أنه “خسر في التجارة” ولم يقصد النصب، نحن (بصفتنا حراساً قضائياً) نفحص حساباته. إذا وجدنا أنه حول الأموال لحسابه الشخصي أو هربها للخارج فور استلامها، فهذا دليل قاطع على “سوء النية” والقصد الجنائي.

3. علاقة السببية (الرابط)

يجب أن نثبت أنك سلمته المال بسبب هذه الخدعة.

  • لو كنت تعلم أنه يكذب وأعطيته المال، فلا توجد جريمة نصب. الخدعة يجب أن تكون هي الدافع للتسليم.


عقوبة النصب والاحتيال (المادة 232)

عقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي
عقوبة النصب والاحتيال

بعد إثبات الجريمة، ما هو العقاب؟ تنص المادة 232 من قانون الجزاء الكويتي على:

“يعاقب على النصب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ألفين ومائتين وخمسين ديناراً (2250 د.ك) أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

هل هذه العقوبة كافية؟ قد يرى البعض أن 3 سنوات قليلة مقابل سرقة ملايين. ولكن، القانون يتيح تشديد العقوبة في حالات:

  1. العود: إذا كان المتهم صاحب سوابق، يجوز للمحكمة تشديد العقوبة.

  2. تعدد الجرائم: إذا نصب على أكثر من شخص في وقائع مختلفة، تتعدد العقوبات بتعدد الجرائم (أي يأخذ حكماً عن كل ضحية).

والأهم من الحبس: هو “التعويض المدني”. الحكم الجنائي بالإدانة هو “مفتاح” المحكمة المدنية. بمجرد حبسه، نرفع دعوى مدنية ونحجز على كل ممتلكاته (عقارات، سيارات، أرصدة) لبيعها في المزاد واسترداد أموالك مع تعويض كبير عن الضرر.


صور النصب الشائعة في الكويت (احذر منها)

من واقع ملفاتنا في مجموعة الوجيز، هذه أشهر الفخاخ التي يقع فيها المواطنون والمقيمون:

1. النصب العقاري (الوهم الكبير)

شركات تبيع شققاً في دول أجنبية (تركيا، جورجيا، البوسنة) أو حتى داخل الكويت، بأسعار مغرية وعوائد إيجارية مضمونة.

  • الخدعة: المشروع غير موجود، أو الأرض غير مرخصة للبناء، أو العوائد تدفع من أموال ضحايا جدد (نظام بونزي).

  • دورنا: كحارس قضائي، نكشف زيف هذه الشركات، ونلاحق أصولها، ونثبت أنها كانت تبيع “الريح”.

2. الاحتيال الإلكتروني (الرابط الملغوم)

رسائل وهمية باسم (وزارة التجارة، البنك، شركة توصيل) تطلب منك دفع مبلغ بسيط (نصف دينار) وتسرق بياناتك البنكية.

  • هذه تندرج تحت قانون “الجرائم الإلكترونية” بالإضافة للنصب، وعقوبتها أشد.

3. “الكاش باك” وتوظيف الأموال

شخص يطلب منك مبلغاً ويعدك بربح شهري 50%.

  • هذا نصب كلاسيكي. لا توجد تجارة مشروعة تعطي هذه الأرباح.

4. بيع السيارات (العداد الملعوب)

بيع سيارة على أنها “صبغ وكالة” وعداد قليل، ثم يتبين التلاعب.

  • يعتبر نصباً لأنه استخدم “تغيير العداد” (طريقة احتيالية مادية) لإيهامك بجودة السيارة ورفع سعرها.


الفرق بين “النصب” و “خيانة الأمانة” (شعرة معاوية)

كثير من القضايا يحصل فيها المتهم على “براءة” لأن المحامي كيّف القضية خطأ.

  • النصب: الجاني يستخدم الحيلة قبل استلام المال، ليخدعك وتسلمه المال. (الخديعة هي سبب التسليم).

  • خيانة الأمانة: الجاني يستلم المال منك بشكل قانوني (كوكيل، أو شريك، أو مستأجر)، ثم يقرر لاحقاً الاستيلاء عليه وخيانتك.

لماذا يهمك هذا؟ لأن أدلة النصب تختلف عن أدلة الخيانة. المحامي محمد الحميدي يعرف متى يرفع شكوى “نصب” ومتى يرفع شكوى “خيانة أمانة” لضمان عدم إفلات المجرم من العقاب بسبب خطأ إجرائي.


ماذا تفعل إذا وقعت ضحية للنصب؟ (خارطة الطريق)

  1. تجميع الأدلة: لا تمسح شيئاً. (رسائل الواتساب، الإعلانات، العقود، سندات التحويل، صور الشيكات).

  2. التوجه للمحامي فوراً: قبل الذهاب للمخفر. صياغة الشكوى الأولى في المخفر هي الأهم. إذا قلت في المخفر “بيني وبينه تجارة وخسرنا”، فقد حولت قضيتك لمدني وضاع حقك في حبسه. يجب أن تقول “أوهمتني بمشروع كاذب واستولى على مالي”.

  3. تقديم الشكوى: في مخفر المنطقة التي تم فيها تسليم المال، أو في نيابة الشؤون التجارية (للجرائم المالية)، أو الجرائم الإلكترونية.

  4. الادعاء المدني: نطلب من المحقق تسجيل “ادعاء مدني” بمبلغ 5001 دينار (مؤقت) لنكون طرفاً في القضية ونستطيع الاطلاع على الملف وحضور التحقيقات.


كيف تدافع عن نفسك إذا اتهمت ظلماً بالنصب؟

ليس كل متهم مجرماً. أحياناً تفشل المشاريع فعلاً، ويحاول الشركاء الانتقام باتهامك بالنصب. دفاعنا في مجموعة الوجيز يعتمد على:

  1. انتفاء الطرق الاحتيالية: نثبت أن ما قلته للمجني عليه كان “صدقاً” وقتها، وأن المشروع كان حقيقياً (نقدم تراخيص، دراسات جدوى، عقود إيجار).

  2. مدنية النزاع: نثبت أن العلاقة هي “علاقة تعاقدية تجارية” تحتمل الربح والخسارة، وأن الخسارة نتجت عن ظروف السوق لا عن غش، وبالتالي لا توجد جريمة.

  3. حسن النية: نثبت أنك حاولت سداد المبلغ أو جدولته، مما ينفي نية الاستيلاء.


الأسئلة الشائعة حول جريمة النصب (FAQ)

س1: هل الشيك بدون رصيد يعتبر نصباً؟ ج: إصدار شيك بدون رصيد جريمة مستقلة (المادة 237). ولكن، قد يكون الشيك جزءاً من “وسائل النصب” في جريمة أكبر. غالباً ما نجمع التهمتين معاً لتغليظ العقوبة.

س2: هل يجوز الصلح في قضايا النصب؟ ج: نعم، النصب من الجرائم التي يجوز فيها الصلح والتنازل. وهذا هو هدفنا غالباً: الضغط على المتهم بالسجن ليدفع المال مقابل التنازل. “أموالك أهم من حبسه”.

س3: هل يمكن استرداد الأموال إذا هرب المتهم للخارج؟ ج: نعم، عبر “الإنتربول”. النصب جريمة معاقب عليها دولياً. نستصدر أمراً دولياً بالقبض عليه، ونلاحق أمواله في الخارج عبر دعاوى تتبع الأموال (Money Tracing).

س4: كم تستغرق قضية النصب؟ ج: التحقيقات في النيابة قد تأخذ (2-4 أشهر)، والمحاكمة (3-6 أشهر). ولكن إجراءات “منع السفر” و “حجز الأموال” تتم في الأيام الأولى لضمان حقك.

س5: هل تسقط جريمة النصب بالتقادم؟ ج: نعم، تسقط الدعوى الجزائية في الجنح (والنصب جنحة) بمرور 5 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة. لذلك، لا تتأخر في تقديم الشكوى.


خاتمة: لا تترك حقك للذكاء الاحتيالي

النصاب يعتمد على ذكائه، ويعتمد على “خجلك” من الاعتراف بأنك خُدعت، أو على “يأسك” من القانون. لا تمنحه هذه الفرصة. القانون الكويتي قوي، والقضاء عادل، والمحامي الشاطر هو من يفعّل هذه القوة لصالحك.

في مجموعة الوجيز، نحن نفهم سيكولوجية النصابين، ونعرف ألاعيبهم المحاسبية والقانونية. المحامي محمد يوسف الحميدي جاهز ليقلب السحر على الساحر، ويحول النصاب من “رجل أعمال وهمي” إلى “نزيل في السجن”، حتى يعود لك حقك كاملاً.

لا تدعهم يسرقون حلمك.. نحن هنا لاسترداده.


هل تعرضت لعملية نصب؟ أو تم اتهامك بها؟

السرعة هي العامل الحاسم. أرسل لنا تفاصيل الواقعة والمستندات (بسرية تامة) لتقييم الموقف القانوني.

مجموعة الوجيز للمحاماة.. كشف الحقائق، واسترداد الحقوق.

المحامي محمد الحميدي
المحامي محمد الحميدي

محامي كويتي باحث درجة الماجستير في القانون. صاحب مجموعة الوجيز للمحاماة •عضو جمعية المحامين الكويتية •عضو اتحاد المحامين العرب •جامعة الكويت •حارس قضائي

يعمل على نشر المقالات والابحاث القانونية التي تتناول موضوعات القانون الكويتي وما يتفرع عنه من تخصصات مثل قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والشقاق والنزاع وقضايا الخلع وقضايا الميراث والقضايا التجارية والعمالية والغدارية والطعون القضائية والتمييز بالكويت

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن