مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.


تعتبر الأنشطة التجارية والاستثمارية في دولة الكويت بيئة خصبة لعقد الشراكات بين الأفراد والمؤسسات بهدف تحقيق الأرباح وتوسيع نطاق الأعمال. وفي الوضع الطبيعي، يتم تأسيس هذه الشراكات بموجب عقود رسمية موثقة وفقاً للقانون. ومع ذلك، يزخر الواقع العملي بالعديد من الحالات التي تنشأ فيها الشراكة بناءً على الثقة المتبادلة دون تحرير عقد رسمي، أو بناءً على عقود مستترة (صورية) تخفي حقيقة الشركاء الفعليين. وعند نشوب الخلافات، يجد الشريك نفسه مضطراً للجوء إلى القضاء لحماية حقوقه المالية والقانونية.
تحتاج دعوى إثبات الشراكة في الكويت إلى تمييز دقيق بين عدة أوضاع: اتفاق لم يتخذ أحد الأشكال القانونية للشركات، أو شركة شاب عقدها بطلان، أو مجرد علاقة قرض أو عمل أو استثمار لا ترقى إلى شراكة. لذلك لا يكفي وصف العلاقة بأنها «شركة واقع» منذ البداية؛ بل تُفحص طبيعة الاتفاق، والمساهمات، وتقاسم الربح والخسارة، وطريقة ممارسة النشاط، ثم يُحدد التكييف والطلبات والأدلة المناسبة.
تنبيه لتفريق نية البحث: هذه الصفحة مخصصة للنزاع على وجود الشراكة وصفة الشريك أصلًا. إذا كانت الشراكة ثابتة بالفعل وكان النزاع حول الأرباح فراجع نزاع توزيع أرباح الشركة، وإذا كان المطلوب صياغة اتفاقية وقائية بين مساهمين مثبتين فراجع اتفاقية المساهمين في الكويت.

لا يمكن تقييم دعوى إثبات الشراكة في الكويت من دون الرجوع إلى قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 والنصوص المنظمة للإثبات والمعاملات الإلكترونية. كما يجب عدم استخدام تعبير «شركة الواقع» باعتباره وصفًا تلقائيًا لكل شراكة غير موثقة؛ فالقانون يرتب هذا الأثر في سياق محدد بعد الحكم ببطلان عقد الشركة، بينما النزاع على وجود الشراكة أصلًا يحتاج أولًا إلى إثبات طبيعة العلاقة وتكييفها.
المادة (3) هي التي تضع القاعدة العامة لعقد الشركة: مساهمة شخصين أو أكثر في مشروع يستهدف الربح بحصة من مال أو عمل، مع اقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة. وتفيد هذه القاعدة في تمييز الشراكة عن القرض أو الأجر أو الاستثمار الذي لا يمنح صاحبه صفة الشريك. لكن ثبوت الصفة في دعوى معينة لا يعتمد على وصف الأطراف وحده، بل على الاتفاق والوقائع والمستندات وما تكشفه طريقة إدارة المشروع وتقاسم نتائجه.
المادة (7) تقرر – فيما عدا شركة المحاصة – وجوب كتابة عقد الشركة في محرر رسمي موثق، وإلا تعرض العقد للبطلان، كما تنظم مدى التمسك بهذا البطلان بين الشركاء وفي مواجهة الغير. أما المادة (29) فتقرر أنه إذا قُضي ببطلان عقد الشركة عوملت الشركة كشركة واقع عند تصفيتها وتسوية حقوق الشركاء بعضهم قبل بعض، ولا يؤدي بطلان العقد وحده إلى إبطال التصرفات التي تمت قبل الحكم النهائي ما لم تكن باطلة لسبب آخر. لذلك يجب التمييز بين دعوى إثبات علاقة يدعي أحد الأطراف أنها شراكة، وبين الآثار التي يرتبها القانون بعد الحكم ببطلان عقد شركة قائم.
المادة (47) من قانون الإثبات لا تقرر قاعدة عامة بأن جميع المسائل التجارية تثبت بكافة طرق الإثبات؛ فهي تتناول جزاء امتناع الشاهد عن اليمين أو الإجابة. لذلك يجب تحديد وسيلة الإثبات الجائزة وفق طبيعة التصرف والنصوص المنطبقة على النزاع. وقد تكون المستندات العرفية والتحويلات البنكية والمراسلات والسجلات الإلكترونية والقرائن ذات قيمة إثباتية بحسب حالتها وشروط قبولها، كما ينظم قانون المعاملات الإلكترونية حجية المستندات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية وفق ضوابطه.
عمليًا، لا يكفي جمع رسائل أو تحويلات متفرقة؛ يجب بيان ما الذي تثبته كل قرينة: مساهمة في المال أو العمل، صفة في الإدارة، اتفاق على الربح والخسارة، أو مجرد قرض أو أجر. قوة الملف تأتي من ترابط الأدلة لا من عددها فقط.
تقييم دعوى إثبات الشراكة يتطلب فحص عناصر العلاقة والأدلة والطلبات والاختصاص. ولا توجد قائمة تضمن قبول الدعوى أو الحكم بها؛ إنما تساعد العناصر التالية على تحديد ما إذا كانت الوقائع أقرب إلى الشراكة وما الأدلة المتاحة لإثبات كل عنصر.
هذه الشروط تتعلق بجوهر العلاقة بين الأطراف، ويجب أن يثبتها المدعي أمام المحكمة:
تعدد الشركاء: يجب إثبات وجود اتفاق حقيقي بين شخصين أو أكثر على التعاون في المشروع التجاري موضوع النزاع.
تقديم الحصص في رأس المال: يُعد هذا الشرط من أهم الشروط. يجب أن يثبت المدعي أنه ساهم فعلياً في تكوين رأس مال المشروع. هذه الحصة قد تكون نقدية (مثل تحويلات بنكية أو شيكات مسلمة للشريك الآخر لشراء البضائع أو استئجار المحل)، أو حصة عينية (مثل تقديم معدات أو آلات)، أو حصة بالعمل (وهي أن يكون الشريك هو المدير الفعلي والمشرف اليومي على المشروع دون أن يتقاضى راتباً كعامل).
نية المشاركة (Affectio Societatis): يجب أن تتوافر نية التعاون الإيجابي المشترك والندية بين الأطراف لتحقيق هدف مشترك. إذا استنتجت المحكمة أن العلاقة كانت علاقة تابع بمتبوع (صاحب عمل وموظف) أو علاقة دائن بمدين (قرض شخصي)، فإن دعوى إثبات الشراكة ترفض. نية المشاركة تعني أن الطرفين يتخذان القرارات الاستراتيجية معاً.
تنظيم الربح والخسارة: المادة 18 من قانون الشركات تنظم نصيب الشركاء في الأرباح والخسائر وتضع قواعد عند سكوت العقد، كما تبطل بعض الشروط المخالفة مثل منح الشريك فائدة ثابتة على حصته. ولا يصح افتراض أن كل اختلاف بين نسبة الربح والخسارة يحول العلاقة تلقائيًا إلى قرض أو عمل؛ فالمادة 19 تتضمن حكمًا خاصًا للشريك الذي تقتصر حصته على العمل. لذلك تُقرأ شروط الربح والخسارة مع طبيعة الحصة وباقي الاتفاق والوقائع الفعلية للمشروع.
عند غياب عقد رسمي، تصبح الأدلة المحيطة بالعلاقة أكثر أهمية في بيان ما إذا كانت شراكة فعلًا وما حدودها. ومن الأدلة التي قد تكون ذات صلة بحسب كل حالة:
المستندات الكتابية العرفية: مثل العقود الابتدائية غير الموثقة، أو المراسلات الورقية الموقعة، أو ورقة الضد التي تثبت أن الترخيص باسم شخص ولكن الشراكة بين شخصين.
الأدلة الإلكترونية: قد تكون رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والسجلات الإلكترونية ذات قيمة في الإثبات إذا أمكن نسبتها إلى أصحابها وتوافرت شروط قبولها وفق القواعد المطبقة. وقيمتها لا تأتي من مجرد وجود رسالة، بل من مضمونها وسياقها وصلتها بالمساهمة أو الإدارة أو الربح والخسارة أو الإقرار بصفة الشريك.
التحويلات البنكية والسجلات المحاسبية: كشوف الحسابات التي تثبت ضخ أموال من المدعي لحساب المشروع، أو السجلات المحاسبية الداخلية للشركة التي يدرج فيها اسم المدعي كشريك أو كصاحب جاري شريك.
شهادة الشهود: شهادة الموظفين في المشروع، أو الموردين، أو العملاء، الذين يؤكدون أنهم كانوا يتعاملون مع المدعي بصفته شريكاً وصاحب قرار، وليس مجرد موظف.
إن إجراءات وشروط دعوى إثبات شراكة في الكويت تمثل مساراً قضائياً دقيقاً يتطلب خبرة عميقة في صياغة الطلبات وتقديم الأدلة، لتجنب رفض الدعوى لعدم كفاية الأدلة. الإجراءات المباشرة تتم وفق التسلسل التالي:
تبدأ الإجراءات بفرز الأدلة وتحديد ما يثبت كل واقعة: مصدر الأموال، الغرض من التحويلات، دور كل طرف في الإدارة، طريقة احتساب الأرباح والخسائر، والمراسلات التي توضح طبيعة العلاقة. كما يجب حفظ الأدلة الإلكترونية بصورتها الأصلية قدر الإمكان وربطها بسياقها، لا الاكتفاء بلقطات أو مقتطفات منفصلة.
بعد تحديد الاختصاص النوعي والقيمي والمكاني، تُودع صحيفة الدعوى أمام المحكمة المختصة. ويجب أن تصاغ الطلبات على ضوء التكييف والأدلة، فقد يكون المطلوب إثبات الصفة أو الحصة أو المحاسبة أو طلبًا آخر مرتبطًا بالوقائع. ومن أمثلة الطلبات التي قد تثار بحسب الملف:
طلب إثبات قيام علاقة الشراكة وصفة المدعي فيها من التاريخ الذي تدعمه الوقائع والأدلة، إذا كان هذا هو التكييف الصحيح للنزاع.
طلب إثبات حصة المدعي في الشراكة (النسبة المئوية).
طلب تسوية أو تصفية العلاقة إذا ثبتت الشراكة وكان إنهاؤها من الطلبات المناسبة قانونًا وواقعيًا.
طلب ندب خبير حسابي لتصفية الحسابات وتحديد الأرباح المستحقة للمدعي وإلزام المدعى عليه بأدائها.
تُعلن صحيفة الدعوى وفق القواعد الإجرائية المطبقة، ثم يتبادل الخصوم المذكرات والدفوع والمستندات. ومن الدفوع المتوقعة في هذا النوع من النزاعات القول إن المبالغ كانت قرضًا أو أن العلاقة كانت عملًا بأجر أو استثمارًا لا يمنح صفة الشريك؛ لذلك يجب مواجهة كل تكييف بدليل محدد لا بمجرد وصف العلاقة بأنها شراكة.
الخبرة ليست خطوة إلزامية في كل دعوى إثبات شراكة. قد تندب المحكمة خبيرًا إذا كان الفصل يتطلب فحص حسابات أو تحويلات أو دفاتر أو مسائل فنية، وقد ترى أن المستندات والدفوع تكفي من دون خبرة. وإذا نُدب خبير، تتحدد مأموريته بمنطوق القرار ولا يحل تقريره محل سلطة المحكمة في التكييف القانوني وتقدير الأدلة.
فحص ما تحدده المأمورية من دفاتر ومستندات وسجلات وتحويلات مرتبطة بالنزاع.
مناقشة الخصوم في المسائل الفنية والحسابية الداخلة في حدود المأمورية عند الحاجة.
الاستعانة بما تسمح به المأمورية والقواعد الإجرائية من معلومات أو مستندات لازمة للفحص، دون أن يحل الخبير محل المحكمة في سماع الدليل القضائي أو التكييف القانوني.
إعداد تقرير فني في النقاط التي كلفته بها المحكمة، مثل تتبع المساهمات والحسابات والأرباح والخسائر، مع بقاء تقدير ثبوت الشراكة ونسبتها للمحكمة.
إذا أودع خبير تقريرًا، يملك الخصوم مناقشته وتقديم ملاحظاتهم وطلب استكمال المأمورية متى كان لذلك أساس. ثم تفصل المحكمة في الدعوى وفق ما يثبت لها من الاتفاق والوقائع والأدلة؛ فقد تثبت الشراكة ونسبتها، أو ترفض الطلب، أو تقضي ببعض الطلبات دون غيرها. كما أن تقرير الخبير عنصر من عناصر الإثبات وليس حكمًا ملزمًا للمحكمة بذاته.
العمل القانوني في هذا النوع من النزاعات يبدأ بتكييف العلاقة قبل اختيار الدعوى: هل توجد شراكة فعلًا أم قرض أو عمل أو استثمار من نوع آخر؟ ثم تُفرز التحويلات والمراسلات والمستندات ووقائع الإدارة، ويُحدد ما الذي يثبته كل دليل وما الطلبات التي يمكن بناؤها عليه.
بعد ذلك تُصاغ الطلبات بما يناسب الوقائع، وتُدرس الحاجة إلى خبرة أو إجراء تحفظي وفق شروطه، مع تجنب افتراض ثبوت الشراكة أو الأرباح قبل أن تقدر المحكمة الأدلة. ومن المهام العملية في تجهيز الملف:
دراسة العلاقة والتكييف: مراجعة الاتفاقات والمراسلات والتحويلات ووقائع الإدارة لتحديد ما إذا كانت العلاقة شراكة أم علاقة قانونية أخرى، وربطها بالنصوص الصحيحة في قانون الشركات.
بناء خريطة الأدلة: تحديد ما يثبت المساهمة في المال أو العمل، وما يدل على الإدارة المشتركة أو الربح والخسارة، وما قد يدعم دفاعًا معاكسًا مثل القرض أو الأجر.
صياغة الطلبات: تحديد ما إذا كان المطلوب إثبات صفة الشريك فقط، أو تحديد الحصة، أو المحاسبة، أو التصفية، مع تجنب جمع طلبات متعارضة أو غير مدعومة بالمستندات.
متابعة الخبرة إذا نُدبت: تقديم المستندات ومناقشة المأمورية والنتائج والحسابات، من دون افتراض أن الخبير سيُندب أو أن تقريره سيحسم النزاع وحده.
دراسة التنفيذ أو الإجراء التحفظي: بعد تحديد طبيعة الحق والخطر، تُبحث إجراءات التنفيذ أو الحماية الوقتية وفق شروط كل إجراء، ولا يُفترض الحجز أو وجود تهريب أموال لمجرد قيام النزاع.
غياب عقد رسمي لا يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة واحدة. يجب أولًا تكييف العلاقة وتحديد ما إذا كانت شراكة أم قرضًا أو عملًا أو استثمارًا من نوع آخر، ثم قراءة الوقائع في ضوء المواد 3 و7 و18 و19 و29 من قانون الشركات والنصوص المنظمة للإثبات. كما يجب التمييز بين إثبات وجود شراكة يدعيها أحد الأطراف وبين آثار الحكم ببطلان عقد شركة قائمة ومعاملتها كشركة واقع عند التسوية.
نجاح المطالبة لا يمكن ضمانه مسبقًا؛ فهو يتوقف على الاتفاق والوقائع والمستندات وقيمة الأدلة وتقدير المحكمة. لذلك تبدأ المعالجة الصحيحة بجمع الأدلة وربط كل مستند بالواقعة التي يثبتها، ثم تحديد الطلبات والإجراء المناسب من دون افتراض نتيجة الدعوى قبل الفصل فيها.
إذا ثبتت الشراكة وأصبح الهدف إنهاء العلاقة نفسها: انتقل إلى فسخ عقد الشراكة في الكويت 2026 لمعرفة شروط المادة 209، أثر الإعذار، الإقالة وفق المادتين 217 و218، والدفع بعدم التنفيذ وفق المادة 219، مع التفريق بين فسخ العقد وخروج شريك وحل الشركة.